رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الرئيس الأمريكى يدعو للسلام على جثة البشرية ويتوعد إيران

الضربة الثلاثية.. باب الحرب العالمية الثالثة

بوابة الوفد الإلكترونية

 

 

إيران تقلل من انتصار «ترامب»: المعدات نُقلت قبل القصف

 

 

فى إعلان وصفه مراقبون بأنه قد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن أن الجيش الأمريكى شنّ ضربات جوية استهدفت ثلاث منشآت نووية داخل إيران، مؤكدًا أن الهجوم أسفر عن «تدمير كامل» لقدرة طهران على تخصيب اليورانيوم. ووجّه ترامب تحذيرًا صريحًا إلى إيران، متعهّدًا بأن أى رد انتقامى سيُقابل بـ«قوة ساحقة»، ما أنهى أيامًا من الترقب والتكهنات بشأن تدخل واشنطن المباشر فى الصراع المتصاعد بين إسرائيل وطهران.

وفى خطاب وُصف بالتاريخى من البيت الأبيض، استمر ثلاث دقائق، أطل ترامب على العالم محاطاً بنائبه جيه دى فانس، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، قائلاً: «الليلة، أستطيع أن أبلغ العالم أن الضربات كانت نجاحاً عسكرياً مذهلاً». ووجه تحذيراً صريحاً لطهران قائلاً: «على إيران أن تصنع السلام، أو ستتلقى المزيد».

لكن الإعلام الرسمى الإيرانى قلّل من حجم الضربة، إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن المواقع المستهدفة كانت قد أخليت من المعدات قبل القصف. وقال مرتضى حيدرى، المتحدث باسم إدارة الأزمات فى محافظة قم، لوكالة تسنيم الإيرانية: «السلام التام يسود مدينة قم المقدسة ومحافظتها».

من جانبه، توعد الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان فى مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون بأن الرد الإيرانى سيكون «أكثر تدميراً»، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وكانت إسرائيل قد طالبت واشنطن مراراً بالانضمام لحربها ضد طهران، وهو ما لبّاه ترامب، قائلاً إنه عمل بتنسيق مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لتنفيذ الضربات.

نتنياهو بدوره علّق قائلاً: «عملنا كفريق واحد كما لم يعمل أى فريق آخر من قبل، وقطعنا شوطاً كبيراً فى القضاء على هذا التهديد الرهيب لإسرائيل»، مضيفاً أن المهمة كانت «الأصعب والأكثر فتكاً». ووصف إيران بـ«المتنمر الإقليمي»، محذراً من أن استمرار طهران فى التصعيد قد يدفع واشنطن لاستهداف أهداف إضافية.

وأشار ترامب فى منشور على منصة Truth Social إلى أن المواقع التى استُهدفت شملت منشآت نووية فى فوردو ونطنز وأصفهان. وأرفق منشوره بلقطة شاشة كتب فيها «فوردو اختفت»، فى إشارة إلى تدمير الموقع الذى يقع فى عمق جبل. وتُعد فوردو من المنشآت النووية الأكثر تحصيناً فى إيران، وهى مخصصة لتخصيب اليورانيوم بدرجات مرتفعة.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة استخدمت قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 A/B، المصممة خصيصاً لتدمير المخابئ العميقة والمنشآت المدفونة، مثل تلك الموجودة فى فوردو. وتزن القنبلة 13,600 كيلوجرام وتتمتع بقوة تفجيرية تقارب القنبلة الذرية، وقادرة على اختراق نحو 100 متر من الخرسانة المسلحة. ونُفذت الضربات باستخدام قاذفات «بي-2 سبيريت» الشبحية الأمريكية، القادرة على الوصول إلى أى نقطة فى العالم خلال ساعات، بفضل مداها البعيد البالغ 11 ألف كيلومتر دون تزويد بالوقود.

ودعا ترامب، بعد الضربات، إلى السلام، مشيداً بـ«المحاربين الأمريكيين العظماء»، وأكد أن العملية جاءت بعد إحباط متزايد من إيران بسبب فشلها فى التوصل إلى اتفاق نووى جديد. وقال: «هذه لحظة تاريخية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والعالم. يجب على إيران الآن أن توافق على إنهاء هذه الحرب».

وأشار مسئول أمريكى إلى أن إسرائيل أُبلغت مسبقاً بالضربات، وأن اتصالاً جرى بين ترامب ونتنياهو بعد تنفيذ الهجمات. وقال إن القوات الأمريكية وحدها القادرة على تنفيذ ضربات من هذا النوع، إذ لا تمتلك إسرائيل الأسلحة المناسبة لاختراق منشآت شديدة التحصين مثل فوردو.

ورغم الانقسام الداخلى فى واشنطن، حظيت العملية بدعم قوى من بعض الجمهوريين، حيث قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن ترامب أعطى إيران «كل الفرص» لتوقيع اتفاق نزع سلاح، لكنها رفضت. وصرح السيناتور روجر ويكس، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، بأن ترامب «اتخذ قراراً صائباً وحاسماً للقضاء على تهديد وجودي». بينما قال السيناتور توم كوتون إن «المرشدين الإيرانيين عليهم أن يتذكروا تحذير ترامب بعدم استهداف الأمريكيين».

لكن فى المقابل، أبدى عدد من القادة الديمقراطيين اعتراضهم، إذ قال زعيم الأقلية فى مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن ترامب «ضلل البلاد» و«فشل فى الحصول على تفويض من الكونجرس لاستخدام القوة»، محذراً من خطر جرّ الولايات المتحدة إلى «حرب كارثية فى الشرق الأوسط».

وفى موقف مماثل، قالت مارغورى تايلور غرين، النائبة الجمهورية المناهضة للتدخلات الخارجية، فى منشور عبر منصة X: «لم تكن القنابل لتسقط على شعب إسرائيل لو لم يسقط نتنياهو القنابل على شعب إيران أولاً... إسرائيل دولة نووية. هذه ليست معركتنا. السلام هو الحل».

وأشارت تقارير إلى أن القنابل الخارقة التى استخدمت فى الهجمات قد تؤدى إلى تسرّب إشعاعى إذا ما ضربت مواقع تحتوى على يورانيوم مخصب. وقد سبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن أكدت أن منشأة فوردو تنتج بالفعل يورانيوم عالى التخصيب، ما يزيد من خطورة الضربة. غير أن الوكالة أشارت إلى أن ضربة سابقة استهدفت نطنز لم تتسبب بتلوث خارج الموقع ذاته.

قنابل خارقة وقاذفات شبح

قال مسئولون أمريكيون لوسائل إعلام أمريكية إن قاذفات من طراز «بي-2 سبيريت» مزودة بقنابل خارقة للتحصينات شاركت فى الهجمات على المواقع النووية الإيرانية فجر الأحد. وتُعد هذه القنابل، المعروفة باسم GBU-57 A/B، واحدة من أقوى الأسلحة غير النووية فى الترسانة الأمريكية، وهى مصممة خصيصاً لاختراق المنشآت المحصنة فى أعماق الأرض، مثل تلك الموجودة فى منشأة فوردو النووية الواقعة داخل جبل.

ويُنظر إلى هذه القنابل باعتبارها الخيار الأفضل لتدمير أو إتلاف فوردو، نظراً لتعقيد تحصيناتها. وتُقدّر قدرة القنبلة على اختراق نحو 60 إلى 100 متر من الخرسانة المسلحة قبل الانفجار، ويمكن إسقاطها الواحدة تلو الأخرى لتعميق الاختراق مع كل تفجير متتابع. ولم يتضح بعد عدد القنابل التى أُلقيت خلال هجوم الأحد، لكن مصدراً عسكرياً أشار إلى أن حمولة كاملة استُخدمت ضد الموقع.

رغم أن القنبلة GBU-57 تحمل رأساً حربياً تقليدياً، فإن خطورة استخدامها ضد منشآت نووية نشطة تكمن فى احتمال تسرب مواد مشعة. وقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن منشأة فوردو تنتج يورانيوم عالى التخصيب، ما يثير مخاوف من تداعيات بيئية. ومع ذلك، أشار تقييم أولى للوكالة إلى أن الضربة الأمريكية التى استهدفت مركز الطرد المركزى فى نطنز لم تتسبب بتلوث يتجاوز نطاق الموقع.

وتُعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التى تمتلك القدرة التشغيلية الكاملة لإلقاء هذه القنابل، إذ إن طائرات B-2 هى الوحيدة فى العالم المهيأة لحملها. ووفقاً لسلاح الجو الأمريكي، فإن الطائرة B-2 صُممت خصيصاً لتجاوز الدفاعات الجوية وإيصال الأسلحة الثقيلة إلى أهداف استراتيجية. وتبلغ قدرة حمولتها نحو 40 ألف رطل (نحو 18 ألف كيلوجرام)، إلا أن الاختبارات الحديثة أظهرت قدرتها على حمل ما يصل إلى 60 ألف رطل (نحو 27,200 كيلوغرام) عند تحميلها بقنابل GBU-57.

وتتمتع القاذفة الشبح بمدى طيران يصل إلى 11 ألف كيلومتر من دون التزود بالوقود، ويمكن أن يصل إلى 18,500 كيلومتر عند التزود بالوقود مرة واحدة، ما يمنحها القدرة على تنفيذ ضربات على أهداف بعيدة مثل إيران دون الحاجة إلى قواعد قريبة.

وقد أعلنت شركة نورثروب جرومان، المصنعة لطائرة B-2، عن أن القاذفة الاستراتيجية تتمتع بقدرة على الطيران على ارتفاعات شاهقة بسرية تامة، ما يجعل اكتشافها أو اعتراضها شبه مستحيل. وتعد هذه القاذفة جزءاً محورياً من مثلث الردع النووى الأمريكي، لكنها تُستخدم أيضاً لضرب الأهداف الحساسة التقليدية التى تتطلب اختراقاً عميقاً.

واستناداً إلى البيانات المتاحة، فإن القنبلة الخارقة GBU-57 تحمل نحو 2,400 كيلوجرام من المتفجرات عالية الكثافة، وهى مصممة لتفجير المواقع بعد اختراقها وليس قبل، ما يقلل من خطر انفجارها فوق السطح ويزيد من دقتها التدميرية فى العمق.

وتُعد هذه الضربات أول استخدام معلن لهذه القنابل فى هجوم فعلى ضد منشآت حقيقية، بعدما كانت الاختبارات السابقة تُجرى فى منشآت تدريبية أو بيئات محاكاة. وتشير مصادر استخباراتية إلى أن اختيار فوردو كنقطة بدء للضربات الأمريكية يعكس أولوية قصوى لتدمير القدرة الإيرانية على إنتاج يورانيوم عالى التخصيب، وهو ما يُعد من وجهة نظر إسرائيل والولايات المتحدة «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه.