لا يتم اختيار اسماء لعمليات الحربية عشوائيا لأنها تلعب أدوارا استراتيجية هامة فهي تبث رسائل دعاية لتضليل وارباك و تحطيم معنويات العدو ، يتداخل في الحرب النفسية البعد الديني من خلال استخدام الاسماء و الرموز التراثية و يبدو انه هو القاسم المشترك الوحيد بين اسرائيل و ايران ،
ففي الحالة الاسرائيليه يستثمر الرمز المقدس، لتبرير العنف، وتحويله من ممارسة سياسية إلى فعل إيماني فبحسب الاشارات التي وردت في خطاب الحرب لنتانياهو هناك إسقاط متعمد من التوراة علي تسمية الأسد الصاعد أو اسد يهوذا وهي مذكورة من سفر العدد في العهد القديم بالطبع هذا الاختيار ليس مجرد مسمى بلاغي، بل خطاب متطرف يستند إلى رواية دينية تُضفي على العمل العسكري هالة من القداسة تشحن الرأي العام بغية صناعة حالة اصطفاف داخلي
تقول الاية "هُوَذَا شَعْبٌ يَقُومُ كَلَبْوَةٍ، وَيَرْتَفِعُ كَأَسَدٍ. لاَ يَنَامُ حَتَّى يَأْكُلَ فَرِيسَةً وَيَشْرَبَ دَمَ قَتْلَى". سفر العدد 23: 24، و بحسب التفاسير التلمودية وردت الاية في سياق نبوءة بلعام، حيث يُشبَّه شعب إسرائيل بالأسد رمز القوة والشراسة والسيادة. وهو تصور يُبرز نهضة الشعب وقوته في مواجهة أعدائه، ورفضه للضعف أو التراجع و هو ما يدلل عن استثنائية شعب الله المختار بين الشعوب فهي أمة لا تهاجم اعتباطا، بل تنهض عند الضرورة، وتضرب بقوة حاسمة لا تنام قبل أن تُنهي المعركة لصالحها. يعزز البعد اللاهوتي القومي مبدأ الردع و الضربة الاستباقية ضد ايران واغتيال قادتها ، و يشير بقية النص إلى حتمية "أكل الفريسة وشرب دم القتلى" لاشك انها محاولة بشعة لتقديم إسرائيل كقوة غاشمة لا تُردع، بل تنهض عندما تستفز وتنهي المعركة دون هوادة.
لكن غاب عن نتنياهو المتغطرس إدراكه طبيعة و ثقافة خصمه الذي بني نظامه الديني الراسخ منذ خمسة عقود علي عقيدة راسخة تعلي و تقدّس فكرة الشهادة في سبيل الله علي الطريقة الشيعية المستمدة من ملاحم الحسين و ال البيت لذا لم يكن مستغربا رفع الراية الحمراء فوق مدينة قم المقدسة و المكتوب عليها "ثارات الحسين"
و هي الراية التي سيحملها المهدي عند خروجه في آخر الزمان ، فثأر الحسين في نصوصهم هو ثأر الله ولذلك يقول الشيعة في زياراتهم للمراقد المقدسة السلام عليك يا ثارة الله وابن ثاره و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد استحضر المرشد خامنئي جذور التراث كله معلنا عبر منصة اكس ين "باسم حيدر الجبار تبدأ المعركة" وتذكيرهم بسيفه البتار"ذو الفقار" ومتوعدا كلا من اسرائيل وأمريكا بعد ان كتب وصيته الاخيرة و سلم كافة صلاحيات الحكم الي الحرس الثوري تشير الرسالة الي سيف الإمام علي البتار "ذو الفقار" ولمن لا يعلم فان معركة خيبر التى قيل ان عليا خلع فيها باب الحصن على اليهود بضربة من يده،
فحيدر الكرار هو واحد من ألقاب الإمام علي فقد سمّته والدته فاطمة بنت أسد بهذا الاسم لدى ولادته، وقد أشار الإمام في أرجوزته يوم غزوة خيبر إلى تسمية والدته له بهذا الاسم فحيدرة اسم من أسماء الأسد و الحادر هو الغليظ القوي اما الكرار فهو كثير الكـــر في الحروب وهي شجاعة يقال كرار غير فرار لذك ورد في رواية خيبر لأعطين الراية لعلي كرار غير فرار
خلاصة القول ان علي سوف يعود إلى خيبر مع ذو الفقار البتار ليقتل أسد يهوذا الذي عاث في الأرض فسادا
حسناً نحن الان في خضم حرب دينية مقدسة بسبب الحسابات الخاطئة التي كانت تظن أن النظام الإيراني مثل نظام صدام حسين الذي دمر بيجين له مفاعل تموز و من بعدها تم اصطياده و تفكك العراق للابد كان يظنّ نتنياهو أن ضربة عسكرية مباغتة كفيلة بانهيار النظام و دخول المعارضة لطهران و عودة صديقه الشاه لكن أتت الرياح بما لا تشتهي تل أبيب وواشنطن و العالم الان بلا مبالغة علي مفترق طرق فاذا تمادى ترامب في غيه و تهوره و قرر تدخل امريكا في حرب مباشرة مع طهران فهذا سيفتح علي الجميع باب جهنم عندئذ لن يحارب نظام الملالي و لكنه سيواجه ثار مع 340 مليون شيعي في معظم بقاع العالم و سيتحين المحور الروسي الصيني الكوري الفرصة و عدم ترك طهران تسقط وحيدة و هو ما ينذر بتمدد رقعة الصراع الي ما لا يحمد عقباه اعتقد أن الفرصة الأخيرة قبل الطوفان هي تدخل العقلاء في واشنطن و اوروبا بكبح جماح نتنياهو و ترامب والعودة إلى طاولة المفاوضات وإلا فلتصل منطقة الشرق الأوسط صلاة مودع
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض