رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤية

يؤكد مشهد الدمار والدم الذى يزداد يومًا بعد يوم، أن «الجنون» أصبح القوة المحركة لقرارات قادة الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. لم يعد العالم يحكمه العقل، أو يحتكم إلى مؤسسات دولية تقيم وزنًا للقانون، أو الإنسان، بل تحكمه قيادات متهورة تعتقد أن امتلاك السلطة يسمح لها بإعادة تشكيل الخرائط عبر القتل والخراب. فى مقدمة هؤلاء الذين تتسم تصرفاتهم بالجنون، يأتى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورئيس وزراء الكيان الصهيونى بنيامين نتنياهو، اللذان تجمعهما لغة الغرور والعنف، ويعيدان التذكير بحقبة سوداء من تاريخ العالم قادها هتلر وموسولينى!

لا يخفى «ترامب» منذ توليه السلطة ميله لاستخدام القوة بدلًا من الدبلوماسية، ويحرض على الصدام بدلًا من الحوار رافعًا شعاره المفضل أمريكا أولًا والقصف أولًا.

فقد قرر منذ ولايته الأولى ضم الجولان، ونقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس فى تحدٍ سافر لكل القرارات والمواثيق الدولية، بل وفتح الباب أمام دوامة جديدة من العنف فى الشرق الأوسط، ولم يعبأ بالنتائج، وكل ما يشغله هو تسجيل نقاط انتخابية أمام جمهوره الداخلى واللوبى الصهيونى، حتى لو كان ذلك على حساب شعوب بأكملها.

أما «نتنياهو» فحروبه لا تنتهى وكأن وجوده السياسى مرتبط بإشعال الجبهات.. غزة تنزف منذ عشرين شهرًا فى ظل إبادة جماعية راح ضحيتها آلاف الأبرياء، حتى أصبح مشهد جثث الأطفال تحت الأنقاض وقصف الجوعى فى مراكز تقديم المساعدات القليلة مشهدًا روتينيًا يوميًا على الشاشات.

وفى سوريا استباح العدو الصهيونى أرضها وسماءها وبحرها عبر ضربات جوية متكررة، وهو نفس الحال فى لبنان الذى يتكرر قصفه بين وقت وآخر.

ومنذ خمسة أيام انتقلت آلة التخريب والدمار الصهيونية إلى إيران بعد أن قرر «ترامب» و«نتنياهو» خرق المفاوضات وشن حرب مفاجئة تعرِّض المنطقة إلى الدمار الشامل. كل ذلك يجرى وسط صمت عالمى فاضح، يكاد يصل إلى حد التواطؤ، بعدما تحولت الأمم المتحدة إلى مؤسسة عاجزة وغير قادرة على وقف المجازر أو حتى إصدار بيان إدانة لذر الرماد فى العيون!

تبدو المؤسسات الدولية اليوم مجرد هياكل متصدعة لا حول لها ولا قوة، تكتفى بالتصريحات الفضفاضة فى وقت يتم فيه حرق مدن بكاملها وإبادة لا تتوقف، ولم تعد هناك مرجعية قانونية ولا أخلاقية لضبط التهور والجنون اللذين يسودان العالم، وأصبح العمل العسكرى هو اللغة الوحيدة التى تصدرها الدولة العبرية للمنطقة بأسرها.

لقد أصبح العالم رهينة فى قبضة مجموعة من المجانين والمجرمين، وبات الجنون يحكم كل شىء بحجة الدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب وحماية «القيم الغربية» وكأن العرب والمسلمين كائنات تستحق الإبادة. فى غياب العقل واحتضار المؤسسات الدولية، يبقى العالم عرضة لانفجارات أكبر، وما لم تستيقظ ضمائر شرفاء الإنسانية فستشهد عقودًا قادمة من الحروب تديرها عصابة المجانين يظنون أن الإبادة هى الحل الوحيد!.