أودي Q4 E-Tron تُعيد فرامل الأسطوانة إلى الواجهة… لخدمة المستقبل الكهربائي
في زمن تسود فيه أنظمة الكبح الذكية والتقنيات المتقدمة، تخرج أودي Q4 E-Tron عن المألوف، إذ تعتمد على فرامل أسطوانية في المحور الخلفي، رغم كونها سيارة كهربائية فاخرة يبدأ سعرها من أكثر من 51,000 دولار.
خطوة تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها في الواقع تعكس توجهاً عملياً يتناسب مع طبيعة السيارات الكهربائية الحديثة.
تاريخياً، ظهرت فرامل الأسطوانة أوائل القرن العشرين على يد "مايباخ"، ثم حصلت "رينو" على براءة اختراعها لاحقاً. وتعمل هذه الفرامل عبر دفع وسادات داخلية نحو جدران أسطوانة دوارة لتوليد الاحتكاك، مقارنةً بفرامل الأقراص التي تعتمد على ضغط الفرجار على قرص مكشوف. ورغم بساطتها وقلة تكلفتها، فإن فرامل الأسطوانة عُرفت بأداء أقل في تبديد الحرارة، ما أدى إلى تراجع استخدامها في السيارات التقليدية.

لكن في عالم السيارات الكهربائية، تبدلت المعادلة. تعتمد Q4 E-Tron على نظام الكبح المتجدد، الذي يستخدم المحرك الكهربائي لإبطاء السيارة واستعادة الطاقة إلى البطارية. ويمكن لهذا النظام في نسخة الدفع الرباعي إحداث تباطؤ يعادل 0.3 قوة "جي" دون تدخل الفرامل الميكانيكية، وهو ما يغطي غالبية مواقف الكبح اليومية، مثل التوقف عند إشارات المرور أو السير وسط الزحام.
وبالتالي، يقل الاعتماد على الفرامل التقليدية، ويصبح من المنطقي استخدام نظام أبسط وأقل تكلفة في المحور الخلفي. ومن بين المزايا الأخرى، أن فرامل الأسطوانة لا تحتك بالعجلات أثناء القيادة، على عكس فرامل الأقراص التي قد تستهلك طاقة بشكل مستمر بسبب الاحتكاك الخفيف. وهذا يوفر مزيداً من الكفاءة في استهلاك الطاقة – وهي أولوية قصوى في السيارات الكهربائية.
إضافة إلى ذلك، تُسهّل أنظمة مثل "الفرامل بالسلك" (Brake-by-Wire) عملية توزيع الكبح بين النظامين الميكانيكي والمتجدد حسب الحاجة، ما يعزز كفاءة الأداء.
رغم هذا التوجه نحو البساطة في المحور الخلفي، لم تتخلَ أودي عن فرامل الأقراص في الجهة الأمامية من Q4 E-Tron، إذ تظل مسؤولة عن أكثر من 60% من قوة الكبح، نظراً لتحوّل مركز الثقل إلى الأمام عند التباطؤ.
ويمكن لشركات السيارات التحكم في نسبة الكبح الأمامي والخلفي من خلال البرمجيات (Brake Bias)، ما يمنحها مرونة كبيرة في اختيار الأنظمة الأنسب لكل محور.
بالتالي، لم يكن اختيار فرامل الأسطوانة في Q4 E-Tron عودة للوراء بقدر ما هو استغلال ذكي لتقنية بسيطة تلائم متطلبات جديدة في عالم يعتمد على استدامة الطاقة وكفاءة الأداء.
وقد تفتح هذه الخطوة الباب أمام عودة محسوبة لتقنيات تقليدية أخرى، طالما نُظر إليها كأنظمة من الماضي، لكنها قد تثبت جدواها مجدداً في سياق تقني مختلف يقوده التحول نحو السيارات الكهربائية.