رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات


في مايو 2022، تم الإعلان عن انطلاقة منصة  "الحوار الوطني" باعتباره مبادرة شاملة تهدف إلى احتواء الأزمات المتراكمة، وإيجاد حلول واقعية من خلال إشراك القوى السياسية، والمجتمع المدني، والخبراء ، وولكن وبعد مرور أكثر من عامين على بدء هذه المبادرة، بات واضحا أن الحوار الوطني لم ينجح في تحقيق أهدافه، ولم يثمر عن أي تحولات حقيقية في المشهد السياسي أو الاقتصادي ، جاء الحوار الوطني في ظل ضغوط داخلية متزايدة نتيجة أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية حادة  ، كان الغرض المعلن منه هو توسيع قاعدة المشاركة، وفتح حوار مجتمعي شامل ، كروشية علاج عاجله ، كانت دعوه اكيده واضحه من الرئيس السيسي ، رحب بها قطاع من النخب السياسية بالمبادرة، لكن بقي الشك حول جدية الدولة في إتاحة مساحة فعلية للنقد والإصلاح وتحقيق رغبة الرئيس في فتح قنوات حقيقيه بعيداً عن الشو الإعلامي حول قضية لأول مرة تتيح الفرصه لفتح قنوات جديده  لشكل جديد من الديمقراطية ، إلا أن الحكومه لها فكر آخر .
فمنذ اللحظة الأولي آلتي تم الإعلان عن انطلاق  منصة "الحوار الوطني" في الاعلام المرئي والمسموع ، تعلقت عليه آمالٌ كبيرة من قبل مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية، خاصة بعد سنوات من الجمود والانغلاق السياسي. طُرح الحوار كمنصة لإنقاذ ما تبقى من المجال العام، وتفعيل مشاركة القوى السياسية والمجتمعية في صنع القرار. لكن بعد مرور أكثر من عامين، يثور سؤال ملحّ: أين ثمار هذا الحوار؟ وهل لا يزال يحمل طابعه العلاجي لمجتمع مأزوم، أم أنه انزلق إلى مجرد "شو إعلامي" بلا جدوى حقيقية؟..دون الاعتراف بالتعددية كركيزة لبناء دولة مدنية حديثة و تحدث المنظمون عن محاور أساسية تتعلق بالحريات العامة، والعدالة الاجتماعية، والإصلاح الاقتصادي، وأعربوا عن نوايا فتح المجال السياسي وإشراك المعارضة والمجتمع المدني ، إلا أن الواقع مخيب لكل الآمال ، إذ يقاس نجاح أي حوار بقدرته على التحول إلى سياسات ملموسة وإصلاحات حقيقية... بالنظر إلى مخرجات الحوار حتى الآن، نجد أن الكثير من التوصيات ما زالت حبيسة الأدراج، ولم تتحول إلى قوانين أو إجراءات على الأرض. لا يزال المجال العام يعاني من تضييق في الحريات ، فأين دور الأحزاب مجرد مشاركات عابره لكن ليسوا أصحاب قرار أو تشريع أو حتي أدوار حيويه في وضع سياسات أو سن تشريعات ،لأحزاب السياسية ضعيفة التأثير، ومغيبة عن القرار الفعلي ولإصلاحات الاقتصادية تدار من أعلى دون شراكة مجتمعية حقيقية حتي المجتمع المدني والقوي السياسية تعيش تحت ضغطوط أو فزاعه غير مفهومه الحقيقه ..فأين إذا  نتائج "التوافق الوطني"؟ ولماذا يبدو الواقع كما لو أن الحوار لم يعقد أصلًا...فكان من المفترض أن يكون الحوار الوطني أشبه بـ"روشتة علاج" لمجتمع مريض يعاني من الاستقطاب، وانعدام الثقة، وانهيار الجسور بين الدولة والمجتمع. لكن غياب الإرادة السياسية الجادة لتحويل التوصيات إلى أفعال جعل الحوار يبدو كمسرح لطمأنة الخارج، أكثر من كونه أداة إصلاح داخلي هي دي الحقيقه آلتي للأسف يوم بعد يوم "تدفن في التراب"...وهكذا تحولت مسرحية الحوار الوطني من منصة علاجية إلى منبر استهلاكي للاستهلاك الإعلامي، هدفه تحسين الصورة لا تغيير الواقع وجذب الأنظار الي مفاهيم ليس لها علاقة بالهدف الحقيقي لبداأ إنطلاق منصة الحوار الوطني..ورغم حالة الإحباط، لا تزال هناك فرصة  وإن كانت ضئيلة ، لإعادة الاعتبار لهيبة ماراثون الحوار الوطني. وذلك يتطلب وذلك من خلال إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ المخرجات والتوصيات كضمانات دستورية تكفل حرية الرأي والتعبير والمشاركة ، و فتح المجال العام فعليًا أمام قوى المجتمع الحي و شفافية إعلامية في عرض النقاشات والنتائج دون تزييف أو اسفاف .. الحوار الوطني لا يجب أن يتحول إلى مجرد "مكلمة" بلا أثر، أو ستار ناعم لواقع قاسٍ. فإما أن يكون خطوة فعلية نحو التغيير، أو سيتحول إلى مثال آخر على سياسات "تجميل المشهد" التي لا تصمد أمام الأزمات.، فنهضة الأمم ورفعتها وايضا كرامة الشعوب لا تحتاج إلى شو إعلامي، بل إلى قرارات تصنع فارقًا حقيقيًا في حياتها.... وللحديث بقية.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه 
[email protected]