سوق المال على صفيح ساخن
3 سيناريوهات ترسم مستقبل ضريبة الدمغة
مطالب عاجلة بتنفيذ توصيات البورصة لتعزيز التنافسية
تعود البورصة اليوم، الثلاثاء، إلى نشاطها بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك، وسط أجواء من الترقب والحذر تسود أروقة سوق المال، فى انتظار ما ستُسفر عنه التحركات الحكومية بشأن تطبيق ضريبة الدمغة على تداولات الأسهم، كخيار بديل عن ضريبة الأرباح الرأسمالية.
يترقب الخبراء والمراقبون ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تتراوح بين تطبيق الضريبة بنسبة مرتفعة، أو منخفضة، أو حتى عدم تطبيقها، وسط تساؤلات حول مدى تأثير هذه الخطوة على أداء سوق الأسهم، وحركة المستثمرين فى المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول عدم تطبيق ضريبة الدمغة، وهو الأكثر تفاؤلاً، لكنه فى الوقت ذاته الأقل احتمالاً فى ظل توجه حكومى واضح نحو تعظيم الإيرادات وسد عجز الموازنة، فالحكومة تبحث عن موارد جديدة، وبالتالى يصعب أن تتجاهل ضريبة محتملة، خاصة أن الدعوات لتطبيق «الدمغة» كانت قد خرجت من قلب مجتمع سوق المال نفسه، كبديل لضريبة الأرباح الرأسمالية التى أثقلت كاهل السوق والمستثمرين، وأربكت حتى الجهات الضريبية، نتيجة غياب آلية شفافة وواضحة للتنفيذ.
رغم صعوبة تحقق هذا السيناريو، فإن التراجع عن فرض الضريبة قد يكون بمثابة «طاقة قدر» تُفتح أمام البورصة المصرية، إذ يتوقع أن يؤدى ذلك إلى تدفقات نقدية بمليارات الدولارات نحو سوق الأسهم، ويعزز من جاذبية السوق المصرى، مقارنة بنظرائه فى المنطقة، فبيئة تداول خالية من الضغوط الضريبية المعقدة تعنى قدرة أكبر على تسعير الأوراق المالية بدقة وسرعة، ونمو فى حجم التداولات، ما ينعكس إيجابياً على مناخ الاستثمار ويسهم فى استقطاب رءوس الأموال والمستثمرين من الداخل والخارج.
السيناريو الثانى الأكثر توازنًا وواقعية بحسب الخبراء يتمثل فى تبنى الحكومة للتوصيات التى قدمتها البورصة المصرية قبل نحو 18 شهراً، والتى تقضى بألا تتجاوز نسبة ضريبة الدمغة رُبعاً فى الألف على كل من عمليتى البيع والشراء، وينظر إلى هذا التوجه باعتباره نقطة انطلاق نحو إعادة هيكلة بيئة الاستثمار فى سوق المال، بما يعزز من جاذبيته وتنافسيته على المستويين الإقليمى والدولى، حيث إن تطبيق هذه التوصيات لن يكون مجرد إجراء ضريبى محدود الأثر، بل خطوة استراتيجية قادرة على تحفيز السوق، واستقطاب عشرات الطروحات العامة والخاصة سنوياً، فى وقت يشهد فيه السوق شغفاً من جانب المستثمرين للفرص الواعدة، خاصة المعضلة الأساسية التى تعانى منها الأسواق ليست فى قلة الفرص، بل فى ارتفاع تكلفة التعاملات، التى تعوق حركة رءوس الأموال وتعطل مسارات النمو، وبذلك فإن تخفيض العبء الضريبى قد يمنح السوق المصرى دفعة قوية نحو استعادة مكانته الطبيعية على خارطة المؤشرات العالمية، ويعيد اهتمام المؤسسات المالية الكبرى بالاستثمار طويل الأجل، فى بيئة تداول أكثر عدالة.
السيناريو الثالث الذى يثير قلق الخبراء والمراقبين يوصف بـ«السيناريو المخيف»، نظرًا لتداعياته الخطيرة على سوق الأسهم والمستثمرين على حد سواء، ويتمثل فى اتجاه الحكومة لفرض ضريبة دمغة مرتفعة، تصل إلى 1.25 فى الألف، وهى النسبة المطبقة حاليًا على تعاملات المستثمرين الأجانب... وبرأى الخبراء، فإن اعتماد هذه النسبة يُعد ضربة قاصمة لحيوية السوق وقدرته على استقطاب السيولة.
ووفقاً للخبراء فإن هذه النسبة واحدة من أكبر العوائق أمام نشاط التداول، حيث تؤدى مباشرة إلى تراجع حجم التعاملات، نتيجة إحجام المستثمرين عن الدخول أو التوسع فى السوق، الأمر الذى يخلق بيئة طاردة للسيولة، وفى ظل إعادة تفعيل برنامج الطروحات الحكومية المرتقب، فإن تطبيق هذا السيناريو سيكون بمثابة تناقض قاتل مع مستهدفات السوق واستراتيجيات تنشيطه.
كما يزداد الخطر إذا شمل تطبيق الضريبة تعاملات الجلسة الواحدة، التى تعد أحد مصادر التنشيط الرئيسية فى السوق، والتى كانت معفاة من هذه الرسوم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض