بلطجة وقرصنة إسرائيلية
اختطاف سفينة المساعدات «مادلين» ومنعها من الوصول لغزة وسحبها لميناء أسدود
اعتقال الطاقم واحتجازهم بسجن «غفعون» بالرملة.. وسط غضب فلسطينى وعالمى
سيظل يوم التاسع من يونيو من هذا العام محفوراً فى ذاكرة التاريخ باثنى عشر ناشطاً دولياً داعماً للقضية الفلسطينية والرافضين لحرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى صاحب الأرض فى غزة من جانب، ومن جانب آخر يضاف لسجل الإجرام الصهيونى والدعم الغربى الأعمى لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو اليمينى المتطرف.
منعت تل أبيب خلال الساعات الماضية سفينة المساعدات الإنسانية «مادلين» من الوصول إلى قطاع غزة المحاصر بصنوف الموت، حاصرت بحرية الاحتلال السفينة فجرا وسيطرت عليها، وقالت مصادر من على متن السفينة إن خمسة قوارب إسرائيلية حاصرتهم، وأن الفريق أبلغ قوات الاحتلال أنهم يحملون فقط مساعدات إلى غزة.
وأشارت إلى أن العملية تمت وسط تحليق مكثف لطائرات الاحتلال فوق السفينة، واستفزازات شملت رش مادة بيضاء غير معروفة على سطحها، والتشويش على موجات الاتصال الخاصة بالسفينة.
وأطلقت صفارات الإنذار على متن السفينة، فيما بدأ الطاقم والمشاركون بارتداء سترات النجاة تحسبًا لأى تدخل عسكرى، كما تم إطفاء الأضواء، ضمن إجراءات السلامة.
وبثت النائبة الفرنسية فى البرلمان الأوروبى ريما حسن، تسجيلاً مصورًا من على متن السفينة، يُسمع فيه صوت صافرات الإنذار، وكتبت: «إنهم هنا» فيما قال الناشط تياغو أفيلا من على متن السفينة: «نحن محاصرون الآن بواسطة سفن إسرائيل».
وأكدت مصادر إسرائيلية أن قوات من وحدة الكوماندوز البحرى «شايطيت 13» التابعة للاحتلال سيطرت على السفينة «مادلين» فى عرض البحر، واقتادتها باتجاه ميناء أسدود.
كما أعلنت وزارة خارجية الاحتلال عن أن من المتوقع أن يتم إعادة الناشطين الذين كانوا متنها إلى دولهم.
وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن وصول السفينة إلى ميناء أسدود وعلى متنها النشطاء الـ12 المناصرون للفلسـطينيين.
وكشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن أن إدارة السجون الإسرائيلية تستعد لاستقبال نشطاء السفينة مادلين، وجهزت لهم زنازين منفصلة فى سجن «غفعون» فى الرملة.
ونقلت إذاعة الاحتلال عن مصدر عسكرى قوله إنه جرى اقتياد السفينة نحو ميناء أسدود بعد السيطرة عليها.
وبث الاحتلال صوراً للحظة اعتقال جميع الأفراد من النشطاء الأجانب على متن السفينة.
واتهم «تحالف أسطول الحرية» فى بيان له باختطاف النشطاء الدوليين الداعمين للقضية الفلسطينية والرافضين لحرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى صاحب الأرض فى القطاع.
وأعلنت المقررة الأممية لحقوق الإنسان فى فلسطين فرانشيسكا ألبانيزى، عن أن «زوارق إسرائيلية سريعة وصلت إلى السفينة»، وأضافت «ألبانيزى»، أن فريق السفينة أبلغ عناصر من الاحتلال بأنهم يحملون مساعدات إنسانية وأنهم سيغادرون بسلام.
وكانت «مادلين» أبحرت مطلع الشهر الجارى من ميناء كاتانيا الإيطالى باتجاه قطاع غزة، فى رحلة تهدف إلى كسر الحصار المفروض عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلى.
وتحمل هذه السفينة على متنها 12 ناشطاً من جنسيات متعددة، إضافة إلى مساعدات إنسانية تشمل الغذاء والدواء والمعدات الطبية.
وتعتبر مادلين هى السفينة الـ36 ضمن ائتلاف «أسطول الحرية» الذى يهدف إلى كسر الحصار المفروض من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة منذ عام 2007.
وقد سُميت السفينة على اسم «مادلين كُلاب» أول فتاة فلسطينية احترفت صيد الأسماك فى القطاع وقد فقدت والدها ومصدر رزقها بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية أكتوبر 2023.
ونددت فصائل وشخصيات اعتبارية فلسطينية بالقرصنة الإسرائيلية لسفينة «مادلين» التابعة لأسطول الحرية لكسر الحصار الإسرائيلى على قطاع غزة، واعتقال النشطاء الدوليين الذين كانوا على متنها، وطالبت بالضغط للإفراج عنهم.
وأدانت حركة حماس جريمة القرصنة التى ارتكبتها قوات الاحتلال باعتراض سفينة «مادلين»، ومنعها بالقوة من الوصول إلى القطاع.
وقالت فى بيان لها إن اعتراض مادلين فى عرض البحر، ومنعها من إيصال مساعدات رمزية إلى الشعب الفلسطينى الذى يواجه حرب إبادة جماعية، «يُعد إرهاب دولة منظماً، وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولى، واعتداءً على متطوعين مدنيين تحركوا بدافع إنساني».
كما استنكرت حركة الجهاد إقدام قوات الاحتلال على اقتحام السفينة بطريقة وحشية ووسائل عسكرية أدت إلى تعريض ركابها للخطر، واستخدام القوة فى اعتقالهم.
وأكد رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى روحى فتوح أن الاعتداء الإسرائيلى على السفينة واختطاف النشطاء العالميين من على متنها ما هو إلا عمل قرصنة منظم يعكس طبيعة حكومة الاحتلال اليمينية التى يقودها مطلوب العدالة الدولية الذى يضرب بالقانون الدولى عرض الحائط ويواصل ممارساته العدوانية حتى ضد المبادرات الإنسانية السلمية.
ووصف فتوح الاعتداء على السفينة بالبلطجة وأنها جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالانتهاكات.
وأشار إلى أن الحصار المستمر يؤدى يومياً إلى كارثة إنسانية حقيقية، حيث يقتل مئات الأطفال والشيوخ ويعمق من معاناة أكثر من مليونى إنسان فى القطاع.
وأدانت لجان المقاومة فى فلسطين القرصنة الصهيونية واستيلاء الاحتلال الصهيونى المجرم على سفينة الحرية التى جاءت للتضامن مع الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة فى وجه الحصار والإبادة الصهيونية.
ووصفت اللجان جريمة الاحتلال بأنها عربدة وبلطجة صهيونية تكشف عن الوجه الإجرامى للكيان الصهيونى الذى يحارب ويقمع كل الأصوات الحرة التى تتضامن مع فلسطين وغزة.
ودعت كل الأحرار وأصحاب الضمير الإنسانى فى العالم إلى الاقتداء بأبطال سفينة مادلين والانتصار لمبادئهم الانسانية وإشعال طوفان غضب نصرة لغزة.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن السفينة مادلين كانت تسعى لجلب مساعدات إنسانية لكسر الحصار غير القانونى على قطاع غزة المحتل وكانت تقل مدنيين عزلاً فى مهمة إنسانية
وشددت المنظمة الدولية على أن اعتراض السفينة ينتهك القانون الدولى، وطالبت إسرائيل كقوة احتلال بالتزام قانونى بضمان حصول المدنيين فى غزة على الغذاء والدواء.
كما أكد مركز «عدالة» الحقوقى، عدم قانونية العملية التى نفذها الاحتلال الإسرائيلى، وطالب مركز «عدالة» بالكشف الفورى عن أماكن احتجاز 12 ناشطًا دوليًا جرى اعتقالهم قسرًا من على متن السفينة بعد أن استولت عليها البحرية الإسرائيلية.
وحذّر «عدالة» من أن «اعتقال النشطاء المدنيين العزّل الذين كانوا يسعون لإيصال مساعدات إنسانية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى.
وأكّد أن الحصار المفروض على غزة يُستخدم كسلاح عسكرى لتجويع السكان المدنيين، ويشكّل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولى الإنسانى، كما ينتهك التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية فى قضية الإبادة الجماعية التى رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل.
كما أدانت عدة دول بينها إسبانيا التى استدعت السفير الإسرائيلى لديها احتجاجاً على قرصنة تل أبيب لسفينة المساعدات.
وانطلقت فى وقت سابق قافلة الصمود المغاربية من تونس العاصمة متجهة إلى غزة فى محاولة لكسر الحصار الإسرائيلى عن القطاع وتضامناً مع الشعب الفلسطينى، وذلك بمشاركة مئات الناشطين.
وبدأ الناشطون التجمع فى شارع محمد الخامس بالعاصمة تونس حيث انطلقت القافلة من الأراضى التونسية حيث كان فى توديعها مئات المواطنين الذين رفعوا العلمين الفلسطينى والتونسى.
وقالت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين بتونس، إن قافلة برية مغاربية تضم آلاف المتطوعين ستنطلق باتجاه قطاع غزة، للمطالبة بوقف حرب الإبادة الإسرائيلية وكسر الحصار وإدخال المساعدات.
وأضافت التنسيقية فى بيان، إن «قافلة الصمود المغاربية من أجل كسر الحصار عن غزة ستنطلق من العاصمة تونس ومدينة سوسة وصفاقس وقابس إلى مدينة بن قردان نحو القطاع مروراً بليبيا ومصر، للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطينى المحاصر فى القطاع ونقل مساعدات إنسانية إليه».