تحذيرات من ارتفاع النسبة عن رُبع فى الألف.. والبورصة تتقدم بمذكرة رسمية
ضريبة الدمغة تهدد سوق المال
تستأنف البورصة المصرية أعمالها غدًا الثلاثاء بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك، وسط أجواء من القلق، فى ظل تصاعد المخاوف بشأن إقرار الحكومة فرض ضريبة دمغة على تعاملات البورصة، كبديل لضريبة الأرباح الرأسمالية التى واجهت اعتراضًا واسعًا من المستثمرين على مدار السنوات الماضية.
أكد خبراء سوق المال أن البورصة تقف بين مفترق طرق، فى ظل احتمالات فرض نسب مرتفعة من ضريبة الدمغة على التعاملات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على السيولة وحركة التداول، بل ويهدد جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
قال الخبراء إن بيئة الاستثمار فى أسواق المال الناجحة تعتمد بالأساس على تخفيف العبء الضريبي، مشيرين إلى أن الإعفاء الكامل من الضرائب منح الأسواق العربية والخليجية ميزة تنافسية كبيرة، دفعتها لتتبوأ مراكز متقدمة على مؤشرات الأسواق العالمية، وجعلها محط أنظار المستثمرين حول العالم.
أضاف الخبراء أن كفاءة الأسواق المالية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بانخفاض تكاليف التداول، حيث يؤدى تقليل هذه التكاليف إلى رفع مستويات السيولة، وزيادة الشفافية، وتحسين قدرة السوق، وتصبح الأسعار أكثر انعكاسًا للمعلومات، أما فى حال ارتفاع التكاليف، فإن التداول يصبح مقيداً، ويؤدى إلى تسعير غير فعّال للأوراق المالية.
أوضح الخبراء أن الأسواق العربية والخليجية تتبنى سياسة الإعفاء الكامل من الضرائب على تعاملات البورصة، وهو ما يفسر أحجام التداولات اليومية الضخمة، والتدفقات المتزايدة من الاستثمارات الأجنبية، التى باتت تعتبر هذه الأسواق من الوجهات الأكثر أمانًا وربحية.
وتساءل الخبراء عن الكيفية التى تنوى بها الحكومة طرح ما يقرب من 60 شركة فى البورصة خلال الفترة المقبلة، فى الوقت ذاته الذى تبحث فيه فرض تكاليف إضافية على التداولات، معتبرين أن ذلك يحمل تناقضًا واضحًا قد ينسف أهداف الطروحات المرتقبة.
وحذر الخبراء من أن أى ضريبة دمغة تزيد عن رُبع فى الألف ـ- وبحد أقصى 0.5 فى الألف - ستكون بمثابة عقبة كبيرة أمام نمو السوق، خاصة إذا تم فرضها على التعاملات اليومية داخل الجلسة الواحدة، مؤكدين على ضرورة مراعاة خصوصية السوق المحلي، الذى يعتمد بنسبة تصل إلى 70% على الأفراد، وليس المؤسسات.
كشفت مصادر خاصة لـ«الوفد» عن أن مذكرة رسمية قدمت من البورصة للحكومة خلال الـ18 شهرًا الماضية، أوصت بشكل واضح بعدم فرض أية ضرائب أو رسوم على تعاملات السوق. وإذا كان لا بد من فرض تكلفة، فلتكن فى حدود رُبع فى الألف على أقصى تقدير، حفاظًا على استقرار السوق وجاذبيته.