حكايات ومأسي ضحايا الأدمان
«الآيس».. سم قاتل
مصحات بير السلم.. لا تشفى ولا تغنى
تجار السموم يعتمدون علي الأطفال في الترويج لتجارتهم
المعاناة الأضطرابات النفسية والسرطان أبرز التداعيات
- ضبط 402 كيلو جرام من المواد المخدرة و836 ألف قرص من «الكبتاجون» خلال مارس
- 2 مليار و410 مليون جنيه غسيل أموال المخدرات فى 3 أشهر
- المخدرات المُخلقة كيميائيًا «سامة» وتُدمر أجهزة الجسم
- «الهيدرو» مخدر مميت يدمر الجهاز العصبى
- «الفلاك» أقوى 3 مرات من الكوكايين
- الشابو أخطر من القنبلة الذرية
- مخدرات على «النوتة» والدفع إلكترونى.. وديلفرى للمنازل
- مشاهد التعاطى خارج أسوار المدرسة.. نراها يوميا فى شوارعنا
البداية.. ليلة الخميس منتصف شهر أبريل 2025 الماضى عقارب الساعة تشير إلى 11.45 مساءً وهى بالنسبة لسكان قرى جنوب الجيزة تعد ساعة متأخرة، ووقت نعاس غالبيتهم للذهاب مبكراً إلى الحقول الزراعية ومباشرة أشغالهم، وفى تلك المناطق النائية تكون وسيلة التنقل بين جنبات المنازل والأزقة والطرق المتعرجة، هى «التوك توك» الوسيلة التى يجبر غالبية تلك المناطق عليها ورغم أنها مركبة تعمل دون ترخيص ولا تحمل لوحات معدنية إلا أنه لا بديل عنها.
للوهلة الأولى وبمجرد أن وطئت قدماى موقف قرية العزيزية والكائن بمدينة الحوامدية، بعد رحلة عمل شاق على مدار اليوم فى بلاط صاحبة الجلالة، قمت باستقلال «توك توك» وفوجئت فور استقلالى المركبة بدخول شابين، يبدو عليهما علامات السُّكْر وهو ما كنت أظنه فى بادئ الأمر، على الفور طلبت من قائد المركبة إنزالهما وأننى سأقوم بتحمل مبلغ الرحلة كامًلا حرصاً على سلامتى، وما إن انطلق قائد المركبة فى السير بادرته بسؤال عن حال الشابين؟ أجاب: هما يتعاطان نوع مخدر جديدا يعرف باسم «آيس» وهو مادة كيميائية، وتعرف باسم آخر لدى بعض المدمنين والمتعاطين باسم «الكريستالة» بخلاف مخدر آخر يعرف باسم مخدر «الشابو».. واختتم حديثه قائًلا: المنطقة والمناطق المجاورة أصبحت ينتشر بها دواليب مخدرات وهم من يشجعون الشباب على التعاطى.. ربنا يهديهم.

على مدار ما يقرب من 15-20 دقيقة أستمع إلى سائق «التوك توك» ومشهد الشابين وهما لا يقويان على النهوض لا يفارق مخيلتى، شباب لم تتجاوز أعمارهم 22 لـ25 عاما الواحد منهم لا يقدر على وضع قدميه على الأرض.
وصلت بحمد الله إلى منزلى بقرية «العزيزية».. وما إن دخلت المنزل وعلى الرغم من متاعب اليوم، قمت بفتح جهاز اللاب توب، والبحث عبر الشبكة العنكبوتية عن مخدر «الآيس» أو مخدر «الشابو» ما هو؟ وأين ومتى انتشر؟ ذلك اللعين الذى يدمر شبابا فى مقتبل العمر حتى سنوات قريبة كان المنتشر عندنا ثقافة تعاطى المواد المهبطة (حشيش - ترامادول - هروين)، وكانت أغلب نتائج المواقع الطبية والمتخصصة فى هذا الشأن.. أن المتعاطى لمخدر الترامادول والهروين يشعر بالنشوة والميل للنوم و«التسقيط» وعدم الإحساس بالألم، وببطء التفكير والخدر، ويشعر متعاطى «الآيس» أو «الشابو» بالنشاط والحيوية واليقظة وشدة الانتباه وعدم الرغبة فى النوم والاستيقاظ لأيام، والرغبة الجنسية العالية، و«الهيبرة» والنشوة والإحساس بالقوة المفرطة، وبجنون العظمة!

بعد مرور عدة أيام.. الموضوع لم يفارق ذاكرتى ومشهد الشابين، كلما وطئت قدماى منطقة «موقف السرفيس» أتذكره لكننى أراقب الطرقات وبعض الأوكار المشبوهة فى صمت.. وأدوّن فى ذاكرتى.. وإن سنحت لى الفرصة ألتقط خلسة صورا لبعض الأماكن التى يوجد بها بعض المدمنين وبائعى «الكيف» إلى أن توصلت إلى مصدر يساعدنا فى اقتحام أوكار الكيف والاستماع لروايات بعض المدمنين منهم بعد شعورهم بالندم ومحاولات يائسة للإقلاع عن الإدمان دون جدوى حتى الآن.
كانت بداية المغامرة من ضواحى مدينة البدرشين جنوب محافظة الجيزة، وصولا إلى منطقة «الهيش» بالمعصرة جنوب محافظة القاهرة بحى حلوان، حكايات الإدمان من أهالى المدمنين وبعض المتعافين وأيضاً أهالى تلك المناطق المتضررة من وجود تجار «الكيف» بث حى ومباشر لهموم المواطن نرصده على صفحات جريدة «الوفد» الغراء من خلال التحقيق التالى وإلى نص التحقيق..
فى منزل (ح. م. ا) بمدينة البدرشين جنوب الجيزة، التقينا (ش. س) التى روت لنا فى قهر ما حلّ بنجلها الأصغر (خ. ح. م)، ذى الـ17 عاما، ويدرس فى الصف الأولى من الثانوى التجارى، وبدأت الحكاية عندما اشترى شقيقه الأكبر توكتوك يعمل عليه، وطلب نجله الأصغر وردية للعمل على «التوك توك» بعد العودة من المدرسة، حتى يدبر مصاريفه، استمر لأشهر فى حال جيد، إلى أن تبدل حاله، وأصبح يتأخر فى الرجوع إلى البيت وحالته الصحية تراجعت بشكل ملحوظ ونزل وزنه للنصف وشعرت أنه لا يقوى على الوقوف.
وتحكى الأم تدخل زوجى وشقيقه الأكبر وتتبعوه، واكتشفا أن أصدقاء السوء استخدموا «التوك توك» فى ترويج المواد المخدرة مقابل جرعة «مزاج» له مجانا، فأدمن الولد «الآيس»، واضطررنا لنقله لمصحة لعلاج الإدمان، ظل فيها شهورا، يعلم الله كيف مرت علينا تلك الأيام.

وتواصل: بعد خروجه من المصحة أصبح انطوائيا وضعيف البنية ودائم النوم، يغلق الغرفة على نفسه لأيام، خشيت عليه من التفكير السيئ، فلجأت لطبيبة كانت مسئولة عن متابعته فى المصحة، قالت إنها أعراض انسحاب المواد المخدرة من جسمه.
وتابعت الأم المكلومة: أكدت لى الطبيبة أيضاً أن أفكار الانتحار تظل تطارده حال استمرار العزلة، ولا بد من ملء وقت فراغه، خاصة أن المخدرات الكيميائية تميت الموصلات العصبية فى المخ، ومع بداية العام الدراسى عاد إلى المدرسة مكسورا أمام زملائه، ولكن أخاه دائما يرافقه ويذهب معه إلى النادى، ونحاول ملء حياته بالتعليم والرياضة وتنمية مهاراته، رغم أن تركيزه ضعف للغاية، ونحاول ألا نتركه للفراغ، وأقسمت على أخيه فباع «التوك توك».. «وش الخراب».
«ع. ا»: ولدت وعشت هنا 38 عاما، والآن لدىّ خمسة أبناء، أخشى عليهم من مصير مجهول مع المخدرات وطرق وأساليب إغواء الأطفال والمراهقين والشباب، خاصة من المخدرات الجديدة المنتشرة فى الآونة الأخيرة «الآيس» أو «الشابو» أنا أحد عمال اليومية ولو انجرف أحد الأبناء إلى هذا الطريق لا أقدر على تحمل أعباء العلاج أو الذهاب به إلى مصحات علاج الإدمان، ليكون مصيرهم الموت لا محالة.
معقباً بقوله: منطقة «هيش» بالمعصرة بحلوان، هى إحدى البؤر الإجرامية، لمتعاطى «الآيس» و«الشابو» من مختلف الفئات العمرية، والمتسولون متعاطون، تقبض عليهم الشرطة وأياما نجدهم فى الخرابة يتعاطون، وعلى هذا الحال منذ سنوات.
وتنتشر فى المنطقة أنواع كثيرة من المخدرات الكيميائية، منها «الشابو» و«الآيس» و«البودر» وأنا راجع من شغلى ليلا «اتكعبل» فى نساء مغيبة يتعاطين المخدر ويحتضن على صدورهن أطفالاً رُضّعاً، لا يعرفن من آباء أطفالهن، ونطردهن بعيدا يغبن ساعات ينمن فيها على كورنيش المعصرة ثم سرعان ما يعُدن إلى هنا مرة أخرى فلا مأوى لهن سوى تلك الخيام.
تُجار السموم

وأكد «ع. ا» أن تُجار السموم هم من أهل المنطقة، ويعتمدون فى الترويج لتجارتهم على فئة «السيدات» و«الأطفال» الذين لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، والمقابل يكون «جرعة كيف» و«وجبة غذائية» والنوم بمنطقة شط البحر التى تقع تحت سيطرة تجار الكيف.
وتابع «ع. ا»: أغلب المواد المخدرة مستوردة ويتم التعديل على تصنيعها، وإضافة مواد أخرى بغرض الاتجار، مثلا كيلو الهيروين يضاف له 20 كيلو مذيبات على مواد سامة على أقراص وبراشيم، لتحقيق أرباح أكثر من المستهدف وكذا البيع للمدمن بسعر زهيد.
مصحات بير السلم

ويتدخل «و. ر»: أغلب المتعاطين أبناء عائلات تتمتع بسمعة طيبة، تورطوا مع أصدقاء السوء فى براثن الإدمان، وفور علم الأهالى بحالة أبنائهم وظهور أعراض الإدمان عليهم يسارعون بدخولهم مصحات علاج الإدمان، ولكن للأسف اختيارهم يكون لمصحات ليست على قدر كافٍ من التأهيل أو كما تُعرف لدينا «مصحات بير سلم» وكيف يكون العلاج والتعافى على يد مشرف هو بالأصل كان فى يوم من الأيام مدمنا؟ تلك المصحات حولها الكثير من الشبهات، بدليل أن الأهالى يقومون بإدخال أبنائهم على أمل التماثل للشفاء، مرة واثنين وثلاثة، وفى كل مرة يعود للإدمان ثم الدخول للمصحة الأمر الذى يكون فيه استنزاف لأموال الأهالى الذين يتحولون بالتبعية لضحايا مثل أبنائهم.
وأضاف «و. ر»: القائمون على مصحات بير السلم يعتمدون فى الأدوية على عقارين «ترايكتين ديكسازون» لزيادة وزنهم والأهل ينظرون إلى ابنهم تعافى والسم يسرى فى جسده.
ويتساءل «و - ر» إذا ما تركنا السكن وقمنا بنقل الإقامة إلى حلوان أو الدواجن أو الحدائق أو أى مكان فى البلد سنجد نفس الكارثة وكل مكان فى خرابة وعشرة لبؤر الإدمان.
ويتابع: ابنتى جاءت تسألنى عن منظر رأته، رجل يعطى امرأة حقنة فى ذراعها عند مدخل مدرسة مصر الحرة أثناء عودتها إلى البيت، شُل فمى عن الحديث، وبعد دقائق من الصمت قلت لها «أكيد مريضة يا ماما ربنا يشفى كل مريض»، وتساءل: نواجه تلك المناظر كيف؟، كيف نمنع تلك المشاهد العبثية عن أبنائنا؟ الدولة لا بد لها أن تقف لتلك الظاهرة، عند محطة آخر السور هناك جيش من المتسولين والمدمنين يمثلون خطورة على الحياة العامة للناس، وأكثر منطقة موبوءة عزبة الهجانة خلف أبراج الاستثمارى.
رجل القانون مدمن

وحكى «ح. ت» أن أصدقاءه محامون وأدمنوا «الآيس» ثم «الشابو»، وبعد أن ضاعت دنياهم وممتلكاتهم، بدأوا رحلة العلاج لأكثر من مرة ثم يعودون إلى التعاطى مجددا، إلى أن أراد الله لهم التعافى والعلاج بشكل كامل، وعادوا إلى ممارسة حياتهم وامتهان المحاماة ودخول نقابة المحامين والسفر إلى إحدى دول الخليج، مفسرا أن ما دفعهم إلى طريق الإدمان هو الفراغ وعدم الحصول على فرصة عمل مناسبة.
وتابع «ح. ت»: نحن أرغمنا صديقا لنا على العلاج فى المرة الأخيرة وتواصلنا مع مصحة حكومية وأجبرناه على ركوب السيارة وقمنا بالسيطرة عليه، ورأى كيف موقفنا منه وكيف يراه الناس، ولأنه رجل ذو كرامة رفض أن يكون رجل القانون مدمنا، وتحمل توابع علاج إدمان استمر لسنوات.
أضعت مليون جنيه على الشابو ولم أتزوج إلى الآن
وروى (ت. ج 28 عاما) مدمن شابو لمدة 4 سنوات وتعافى، رحلته مع التعاطى، أنه فى البداية تعرف على أصدقاء من خارج المنطقة أثناء ركوب «التوك توك»، وعرضوا علىّ الأمر على سبيل التجربة رفضت مرة وأخرى، وفى الآخر جربت وتماديت فى التعاطى 4 سنوات من عمرى.
ويوضح أن «الشابو» مجرد مخدر يغيّب العقل عن الوعى ربع ساعة على الأكثر، ومنه «الشابو» الشعر و«البودر»، وعن شعور التعاطى يقول: تحدث راحة نفسية أو كذلك اعتقد عقلى «عقل مخدر يحكم كيف يشاء»، عملت فى شق الثعبان منذ نعومة أظافرى، اليومية الآن 320 جنيها وعملت فى معرض، وكنت على منتصف الليل أتعاطى جرعة «الشابو» وأنام حيث تأخذنى قدماى، ولا أقوى على النوم يوما دون الجرعة.
ويواصل حديثه: لم أرَ أمى شهورا إلا خلسة بكت من أجلى دما، لم أعرف قيمتها إلا بعدما تعافيت، وكلما عدت إلى المنزل عاركنى شقيقى الأكبر وطردنى لتأديبى، وحين عرض علىّ الدخول لمصحة هربت ولم أرجع لسنوات، فكرت فى السرقة وخشيت الإمساك بى والسجن، والأقارب أنكروا معرفتى حتى مجرد مصافحتى كانت عارا لهم، وما دفعنى للإقلاع عن التعافى أن عريسا تقدم لخطبة شقيقتى فعزمت النية على التعافى من الإدمان من أجلها.
خطوط توزيع

وعن طرق جلب المواد المخدرة، يوضح «ت. م» أن سائقى التوك توك يعملون فى مربع سكنى محدد الشوارع تحت مسمى خطوط، مثل: «خط محمود قوطة»، وهو خط تليفون توصيل، يحمله أحد الأفراد، وفى الغالب يكون سائق توكتوك لتوصيل المواد المخدرة، وهناك محطة آخر السور والرشاح وشارع جمال، وفى ندم يقول: هلكت أموال تُزوجنى ثلاث مرات، أضعت مليون جنيه على السموم ولم أتزوج إلى الآن.
منشية ناصر
ويتابع لما ضاقت علىّ الأمور فى المعصرة، كنت أجلب «الشابو» من منشية ناصر الدويقة، معقل المخدرات، والبيع علنى، تجار يقفون أمام بيوتهم بالأسلحة ومنافسة «تعالى اشترى من هنا» الآخر «لا اشترى من هنا»، ولم أصل لمرحلة البيع أو المتاجرة، لذلك لم أعرف الرؤوس الكبيرة، مثلا فى عرب سلام هنا أمام حارة سليمان «ديلرات» يبيعون لمربع سكنى معا.
التصنيع المحلى
وبسؤاله حول معرفته بأشخاص صنعوا المخدرات الكيميائية محليا، قال: نعم، وكان يصنع بمادة الاستيون المركز مع البودر، وهى أشد من بودر الهيروين، وتضاف البودر على علبة الاستيون ويرج حتى يتحول إلى عجين ويدمج مع تبغ السجائر، ويدخن، لكن بودر الهيروين يستنشق بالأنف، وبدأت أسعار الشابو من 10 جنيهات إلى 100 جنيه الآن.
الاضطرابات النفسية

وحول الاضطرابات النفسية التى يعانى منها المتعاطى، يروى أنه تعرض للكثير من العنف المتبادل، وكان أصعبها مشاجرة من أجل 20 جنيهاً، وأصبت بضربة زجاجة أسقطت كف يدى، وتم إجراء خياطة طبية 32 غرزة، وظلت يدى شبه مشلولة لفترة حتى استطعت استخدامها مرة أخرى.
9 سنوات من الإدمان والنهاية السرطان
ويروى «ح. س» أن أخاه كان شابا رياضيا، وصاحب مطعم تيك أواى وسمين ومينى ماركت فى حلوان، أفقره إدمان الهيروين، حيث بدأ رحلته عقب ثورة يناير مع جيران السوء على سبيل التجربة، باع ممتلكاته ومد يده للسرقة، وأصبح ينام فى الشارع ووالداه توفيا بسبب إدمانه، وفى نهاية الأمر مات خلال رحلة التعافى من الإدمان، وتم اكتشاف إصابته بسرطان الرئة، الذى قضى على حياته وهو دون الأربعين عاما.
ولد الشيطان.. العاق المدمن

وفى قرية سقارة.. ولِد الشيطان، هكذا بدأت حديثها والدة «م. ف. ك»، منذ كان عمره 13 عاما رفض استكمال تعليمه، وكان عنيدا لدرجة الموت حيا على أن يُمشى أحد عليه كلمته، خرج لتعلم صنعة وسار المال فى يده، خلال سنوات أدمن الحشيش والأقراص المخدرة الأخرى، شقيقه الأكبر حبسه لشهور وتعافى، كان يصرخ كما لو كان يُجلد، وتحملنا وصبرنا معه حتى تعافى، قررنا زواجه حتى ينصلح حاله، وبعد عام فشلت الزيجة وخرجنا منها بطفل رضيع.
عاد للإدمان بمختلف أنواعه، وأصبح يتعاطى الترامادول يوميا خلال عمله، حتى يقوى على ساعات العمل، وفى الليل يتعاطى «الشابو»، فلتت أعصابه لدرجة أنه يعتدى علىّ وعلى شقيقاته بالضرب المبرح، طرده والده بكيت شهورا حتى سمح له بالعودة إلى البيت، واستمرت حالته فى التدهور والتصاعد إلى أن أمسك بطفله وكاد يقتله انتقاما من زوجته.
المخدرات الكيميائية «القاتل الأبيض»
وفى الحلقة الثانية من التحقيق رصدت «الوفد» جهود وزارة الداخلية ـ قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة غير المرخصة، فى السيطرة على انتشار وتداول المواد المخدرة الكيميائية، عبر المعابر والمنافذ الطبيعية وغيرها، جوا وبحرا وبرا لمكافحة دخولها إلى البلاد وملاحقة التجار والمتعاطين.

وزارة الداخلية
خلال شهر مارس تم ضبط نحو 402 كيلو جرام من مخدر الحشيش والهيروين، إضافة إلى 836 ألف قرص من عقار الكبتاجون المخدرة، بمختلف محافظات الجمهورية.
وخلال شهر إبريل 2025 تم ضبط 3203 طن من مخدر الحشيش، فى عدد من المحافظات، إلى جانب ضبط 45 ألف قرص من مخدر الترامادول و3000 قرص من مخدر التامول، وضبط 754 كيلو جرام من المواد المخدرة المتنوعة، وتشمل: الهروين الأيس الأفيون والاستروكس الشابو شادو بودر الإكستاسى MDMA الكوكايين.
ومنذ أول شهر مايو 2025 تم ضبط 282 كيلو جرام من مخدر الحشيش، وضبط 964 كيلو جرام من المواد المخدرة المتنوعة، وتشمل: الهيروين الأيس الأفيون والاستروكس الشابو شادو حشيش اصطناعى هيدرو بانجو كمية من الأقراص المخدرة، بمختلف محافظات الجمهورية.
يقدر حجم أنشطة غسيل أموال الاتجار فى المواد المخدرة وترويجها ومحاولتهم إخفاء مصدرها وصبغها بالصبغة الشرعية وإظهارها وكأنها ناتجة عن كيانات مشروعة عن طريق (تأسيس الأنشطة التجارية - شراء العقارات والأراضى والسيارات)، بنحو 2 مليار و410 مليون جنيه.
الكيمياء الفيزيائية
وحول مكونات المخدرات الكيميائية، وطرق تصنيعها، وحقيقة إضافة مواد سامة للمخدرات المصنعة، خاصة الأفيونية، وكيفية اكتشافها وأعراضها على المتعاطى وتأثيرها على الجهاز العصبى للشباب، وصعوبة التعافى منها، يوضح الدكتور هشام أحمد سرور، استاذ الكيمياء الفيزيائية والبيئية بمركز البحوث الزراعية، أنه يمكن تقسيم المخدرات من حيث طريقة الانتاج، فهناك الطبيعية التى تستخرج مباشرة من النباتات، مثل: الحشيش والقات والأفيون، وهناك المصنعة التى يتم تعديلها كيميائيًا، مثل: المورفين والهيروين والكوكايين، وهناك الأكثر خطورة المخلقة كيميائيا وتنتج عن إضافة مواد لها سواء مذيبات أو مخدرات آخرى، تُحدث تفاعل مع بعضها وأثرها مدمر، ولا مجال للتجربة فيها بمعنى إدمان منذ الجرعة الأولى ومشهورة بأعراض الهلوسة والاكتئاب الشديد، الذى يؤدى إلى الانتحار أو قتل الغير وللاسف أغلبها مواد سامة تدمر الكبد والكلى ومن قبلهم الجهاز العصبى ومراكز الإحساس فى المخ.

طرق التصنيع
تصنع المواد المخدرة «المخلقة كيميائيا» فى معامل سرية من مواد كيميائية، فتخرج لنا مخدرات أكثر خطورة مثل الهيدرو، الشابو، الاستروكس، والفلاك، يدخل فى تصنيعها مذيبات سامة كالأسيتون، الذى تستخدمه السيدات فى إزالة طلاء الأظافر، والكلوروفورم مذيب سام، وقد يدمج اكثر من مخدر، مثل: الهيدرو، المستخلص من نبات القنب الهندى مصدر مخدر الحشيش، يضاف اليه الكيتامين «مخدر العمليات الجراحية»، وكان يستخدم لتخفيف الألم وعلاج الاكتئاب الحاد، ليصبح الهيدرو مخدر جبار يستهلك الجهاز العصبى، هكذا يوضح «هشام سرور».
ويؤكد «سرور»: هناك مخدر أخطر من المخدرات المصنعة، وليس منتشرا فى مصر هو «الفلاك» يحتوى على مادة الكاثينون، التى تجعله أقوى بثلاث مرات من الكوكايين، ويسبب انهيار العضلات وفشل الكلى وتلف الجهاز العصبى. لذلك غالبًا ما يتم خلطها بمواد أخرى لزيادة تأثيرها أو تقليل تكلفتها مما يجعلها أكثر خطورة من المخدرات الطبيعية، لأن ادمانها يأتى من المرة الاولى لتناولها على عكس المخدرات الطبيعية من أصل نباتى التى تحتاج لتناولها مرات ومرات.
خصائص
والمخدرات المصنعة والمخلقة يمكن تميزها بالعين ورائحتها النفاذة، مثل: مخدر الشابو المعروف باسم الكريستال ميث، المنتشر الآن فى مصر، وهو مخدر كارثة أخطر من القنبلة الذرية، لأنه يضرب قدرات وصحة الشباب الذين هم مستقبل أى وطن، يمكن التعرف عليه من خلال الشكل، الرائحة، يأتى الشابو على هيئة بلورات زجاجية صغيرة، غالبًا بيضاء أو بيضاء تميل للزرقة، مثل: بلورات البوتاس، الذى كانت السيدات تستخدمه فى الغسيل قديما، يتميز برائحة كيميائية قوية، خاصة عند تسخينه أو تدخينه، سريع التأثير على الجهاز العصبى المركزى، لأن الشابو يصنع من مادة منشطة تسمى الميثامفيتامين، والتى تؤثر على الجهاز العصبى خلال دقائق من تعاطى المخدر، خطورة مخدر الشابو تتجاوز الهيروين فى بعض المواد المضافة اليه، مثل: الأسيتون وميثيل البنزين وحمض الهيدروكلوريك وكلها مواد كارثية لها سمية عالية.
أعراض التعاطى
يوضح «أستاذ الكيمياء الفيزيائية» أن من أعراض التعاطى «الشابو» الشعور بفرط النشاط والعظمة والقوة الخارقة والطاقة من الجرعة الأولى وزيادة قدرة الجسم على التحمل، مع ارتفاع درجة حرارة الجسم وزيادة ضربات القلب، ثم هلاوس سمعية وبصرية تنتهى بسلوك عدوانى وعنيف، وهذا طبيعة مادة الميثامفيتامين أحد مكونات الشابو، الذى يحفز إفراز مادة الدوبامين بكثافة، ثم يخبو مفعول الشبو، فيكون الشخص بحاجة إلى تناول جرعات زائدة يصاحبها اتساع حدقة العين وعدم القدرة على النوم لعدة ليالى نتيجة التحفيز، وحالات إسهال وممكن يصل للقىء والتحدث بسرعة وبشكل غير مفهوم، مع فقدان الوزن بشكل ملحوظ نتيجة زيادة نشاط الغدد المسئولة عن الحرق والحكة، كل تلك الأعراض تنتهى بحالات اكتئاب وسوء المظهر الخارجى ثم عدوانية على من حوله أو على نفسه يؤدى إلى الانتحار، الشابو يستمر فى الجسم من يومين إلى أسبوع.
أدوية الجدول
وأشار إلى أن أدوية الجدول تخضع لرقابة قانونية شديدة لتأثيرها القوى على الجهاز العصبى المركزى وإمكانية إساءة استخدامها فى مصر، وتصنف هذه الأدوية ضمن جداول المخدرات وفقًا لقانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960، حيث يتم تقسيمها إلى عدة جداول بناءً على درجة خطورتها وإمكانية الإدمان عليه، وهى أدوية مصنعة كيميائيا للعلاج أشهر تلك الأدوية الترامادول، الذى يعتبر مسكن للالام المبرحة، وللاسف منتشر بين العمال الذين يحتاجون إلى ساعات عمل أو سهر طويلة وسائقى الشاحنات الذى يساعده أن يظل مستيقظ ايام، ولكن على حساب جهازه العصبى، وإدمانه يحتاج إلى جرعات زائدة قد تؤدى للوفاة نتيجة التسمم، وأعراض انسحابه صعبة الالام مبرحة فى الجسم وضعف التركيز والاكتئاب.
اكتشاف التعاطى
وأوضح أنه لاكتشاف المخدرات هناك طرق بسيطة بدائية، أفضلها التحليل الكيميائى لأنه قاطع سواء تحليل البول أو الدم أو اللعاب أو أخذ المسحات أو تحليل الشعر، وهذه الاخيرة كاشفة لأن فى بعض المخدرات تبقى آثارها فى الشعر مدة تصل لثلاثة شهور، وهناك الملاحظة البصرية فبعض المخدرات لها شكل أو لون مميز يمكن التعرف عليه، مثلا الشابو والحشيش، حراريا فبعض المخدرات تتفاعل مع الحرارة بإصدار دخان مميز أو تغير اللون، وهناك بعض الكواشف الكيميائية البسيطة نضعها على محلول المخدرات يتحول لونها دليل لوجود مجموعة كيميائية كاشفة مثل اختبار اليود.
وتابع: الأهم من التحليل، المتابعة من الوالدين فيكون هناك تغير فى السلوك، فالأشخاص الذين يتعاطون المخدرات تظهر عليهم تغيرات فى السلوك، مثل: فقدان الشهية، التوتر، الهلوسات، القلق، والاكتئاب، فرط النشاط، أو الخمول غير الطبيعى.
التأثير
وأضاف أن المخدرات تقسم حسب تأثيرها على الجهاز العصبى المركزى ومراكز المخ، وقدرتها على زيادة افراز الدوبامين المسئول عن الشعور بالسعادة، وتبدأ من المسكرات، مثل: الكحوليات التى تخدر وتغييب الوعى إلى مخدرات مسببات النشوة الزائفة، مثل: الافيون ومشتقاته، ثم الأنواع الاخطر، وهى مخدرات الهلاوس، التى تتلف الموصلات العصبية وتؤدى إلى تغيير الإدراك وتشوهات فى التصورات، ويمثلها القنب الهندى المصدر الاساسى للحشيش، وتأتى المنومات كمخدرات لأنها تعمل على الجهاز العصبى وتخديره وتؤدى إلى النوم مثل الكلورال.
نقابة الصيادلة
يوضح الدكتور محمد الشيخ، نقيب صيادلة القاهرة، أن مخدرات الجدول الأول «كيميائية»، ومنها: ليريكا والترامادول، وتخضع لرقابة شديدة وممنوع تداولها، وتصرف بموجب روشتة حديثة مختومة بتاريخ المدة والكمية وفق ضوابط صرف محددة لهيئة الدواء، ويتم تسجيل بيانات المريض لدى الصيدلى.
ويشير نقيب صيادلة القاهرة، أن هناك تفتيش دورى على جميع صيدليات مصر، يهتم بالدرجة الأولى بمخدرات الجدول الأول، على الصرف والكميات وبيانات المرضى ومرتجع المستشفيات والصيدليات، والرقابة تستعين بأرقام المرضى للتأكد من الكميات المصروفة، وأغلب الصيدليات الآن لا تتعامل مع الجدول الأول، إلا الصيدليات التى تعمل داخل أو بجوار المستشفيات.
ويؤكد أن الصيدليات تتداول الجدول الثانى، لأنه يشمل بعض المهدئات والمنومات الخفيفة، وليست مواد مخدرة كيميائية، حتى أن خطابات علاج الأمراض النفسية والعصبية تصدرها هيئة الدواء بموجب موافقة صريحة، غير ذلك لن يصرفها أى صيدلى.

ويضيف أن صرف المنشطات الجنسية لا تخضع لرقابة، ومصرح بها، لأنها ليست ضمن أدوية الجدول، وأى شخص يصرفها مع مراعاة ضوابط الأمراض المزمنة، مثل: مرضى القلب وضغط الدم والسكر، لأنها تعمل على توسعة شرايين القلب، وسرعة فى ضربات القلب، مثل: الفياجرا، وقد تؤدى إلى توقف القلب أو هبوط حاد أو الوفاة.
التعليم
وفى سياق ذاته، قالت الدكتورة وفاء عثمان، أستاذ مساعد بجامعة حلوان، إن ظاهرة انتشار المخدرات الكيميائية «حرب باردة» لاسقاط العمود الفقرى للمجتمع وهم «الشباب»، ومن أهم العوامل التى تدفع الشباب إلى الإدمان التفكك الأسرى وضغوط الأصدقاء والاكتئاب والمشاكل النفسية والوحدة فيضطر إلى الهروب لعالم المخدرات.
وقالت الدكتورة وفاء عثمان، إن وحدة التدريب والتنمية البشرية، ووحدة برامج التنمية البشرية بالإدارة العامة لرعاية الشباب، نفذت مبادرات للطلاب فى 23 كلية داخل وخارج الحرم الجامعى لجامعة حلوان، حول تعلم الطرق العلمية لحل المشاكل والتفكير بالعين «كتابة المشكلة فى ورقة» واستخدام الحواس فى مواجهة المشكلة، وطرد المشاعر السلبية التى تجعل المعتقدات والتفكير سلبى، وتدفع إلى اتخاذ اتجاهات خاطئة، والتوعية بخطورة تعاطى وادمان المخدرات بمختلف أشكالها، والتثقيف وتحقيق الذات.

وأشارت إلى أن هذا النوع من المخدرات تتلف «خلايا المخ» وتكون بديلة لــ «الناقلات العصبية» فى الدماغ المسئولة عن كل وظيفة فى جسم الإنسان، ما يجعل خلايا المخ على المدى البعيد لا تستطيع إفراز مواد الناقلات العصبية الطبيعية مرة أخرى، وتحدث اضطراب فى مراكز التفكير والإدراك، وبعد فترة من التعاطى تحدث اضطرابات نفسية، حتى مع العلاج والتعافى، وتتوقف على مدة التعاطى ونوع المخدر «لأنه تُدمر وظائف خلايا المخ الطبيعية»، وأغلب المتعاطين يحتاجون إلى علاج نفسى مع العلاج الدوائى.
الجرعة الأولى والأخيرة
وذكرت أن فى حالة وفاة «طالب ثانوى» وتحليل عينات فى معامل القضاء الجنائى، وجدوا أنه لقى مصرعه نتيجة تعاطى قرص ترامادول (تركيزه 250%)، وبالفحص وجدوا فى جيبه شريط يحتوى على أقراص متفاوتة فى نسب التركيز، منها تركيز 2% و250%، وهو ما يؤكد أنها ترامادول «بير سلم»، وبعض الشباب تتعاطى على سبيل التجربة أو للهروب من ضغوط ما أو للمذاكرة للأسف.
مخدرات على «النوتة»
وقال الدكتور ياسر محمد عبدالمنعم، مدير وحدة برامج التنمية بجامعة حلوان، إن الجامعة تنفذ مبادرة (كن قويا.. كن سويا من أجل مصر) وهى تدريب توعوى تثقيفى يستهدف تنمية المهارات الطلابية ودعم خبراتهم لمكافحة ظاهرة المخدرات بجميع أشكالها، نظرا لانتشارها النسبى فى الجامعات، وهى نسبة متفاوتة وتشمل (المتعاطين فى المناسبات وجلسات الأصدقاء وأوقات مذاكرة المدمنين)، خاصة بعد انتشار المخدرات الكيميائية، مثل: الأيس والشابو والهيدرو، بسبب أنها رخصية الثمن، وبالفعل تم رصد حالات تعاطى، ودائما ما تظهر ضمن دراسة شاملة وتحاليل كيميائية.
ديلر المنطقة
وأضاف ياسر عبدالمنعم، أن هذه الأنواع من المخدرات تُحدث الإدمان من الجرعة الأولى، فتجد الطالب يصدر أفعال غير مسئولة مع عدم إدراك وهلوسة، والبعض يدخل فى اكتئاب حاد يؤدى للانتحار أو قتل الغير أو الاعتداء الجنسى، وهى تُصنع داخل معامل سرية (بير سلم)، ومنتشرة بصورة كبيرة فى منطقة إمبابة بين سائقى التوك توك والمشردين فى الشوارع، وهناك مجاملات بمخدر الكرستال (سعره على قد الأيد)، ويوجد فى المناطق الشعبية الدولاب وهو ديلر المنطقة، يعمل معه مندوبين فى شوارع وحارات منفردة (ديلفرى مخدرات)، حتى أن البيع وصل إلى تقسيط وعلى النوتة، وهناك بيع رقمى والدفع إلكترونى عبر الدرك ويب، الأمر أصبح لا يحتاج إلى مغامرة.

وأكد مكافحة تلك الظاهرة تحتاج إلى تكاتف الأهل والأسر والرقابة والمتابعة للأبناء فى بيئات التعليم وعبر مواقع التواصل الاجتماعى ومعرفة دائرة الأصدقاء والزملاء والجيران، مع جهود الأمن فى كبح هذه الظاهرة التى تهدد مستقبل شباب مصر، نحن نحتاج إلى أن يقوم كلا منا بدوره فقط.
وذكر أن وزارة الداخلية نفذت 53 حملة على أوكار معامل سرية تصنع مخدرات كيميائية خلال أسبوع، مضيفا أنه تابع علاج أحد الطلاب (أدمن الآيس) فى مستشفى حدائق الأهرام، وبلغت تكلفة علاجه يوميا لنحو 25 ألف جنيه، وللأسف المخدرات الكيميائية تدمر خلايا المخ وهى لا تتجدد مرة أخرى كغيرها من خلايا الجسم.
خبير تربوى
وبسؤال حسين ابراهيم، خبير تربوى بالتعليم الصناعى، حول كيفية السيطرة على انتشار المخدرات الكيميائية بين طلاب ثانوى والجامعات، قال: إن مديرية تعليم الوايلى، خاصة منطقة العباسية لم تشهد أى حالات تعاطى بين طُلابنا ولم نلاحظ أى تغيير سلوكى على الطلاب، لأن هذا النوع من المخدرات تُحدث تغيرات جذرية فى سلوكيات الطلاب (ذكور واناث) على حد سواء.
وأضاف حسين ابراهيم، أن منطقة العباسية تضم 4 مدارس تعليم صناعى وفنى، وعلاقة مديرى المدارس والمدرسين ببعض طيبة، ونعرف أعراض التعاطى على الطلاب ونكشفها ويتم التعامل الفورى إن وجدت، وأكبر ما يمكن أن يحدث أن نجد طالب يدخن، وهنا يتم التعامل مع الطلاب بحزم واستدعاء ولى الأمر، ولا أذكر أن تم ضبط طلاب يتعاطون أى نوع من المخدرات.

وتابع الخبير التربوى، أن هناك طلاب يتعاطون فى منازلهم وفى الشوارع بعيدا عن أسوار المدرسة، وهنا الرقابة والمتابعة تكون على الأسرة، فالطلاب يقضون ثلاث ساعات فى المدارس وباقى يومهم خارج المدرسة، وأعراض تعاطى المخدرات تظهر من أول جرعة على الطلبة، وهذا ما نشاهده فى الشوارع ومقاطع على الإنترنت، تجد الشاب لا يقوى على الوقوف على قدميه ومغيب ويهلوس بأى حديث، وتلك المشاهد أصبحت منتشرة فى شوارعنا، وأثناء عودتى من العمل أشاهد تلك المناظر وأتحسر على شبابنا.
وأشار أن الوزارة تنفذ حملات مفاجئة لإجراء تحاليل المخدرات للعاملين بالقطاع التعليمى من حين لآخر، ضمن حملة الكشف عن العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، وتربط الترقيات بإجراء تحاليل التعاطى، وكل ما نحتاجه فى مدارسنا هو تثقيف أبنائنا وتوعيتهم حول خطورة التعاطى على حياتهم، والسيطرة على الأولاد تكون بنسبة 80% داخل ورش العمل، فليس هناك وقت لأى شىء.
التأثير النفسى والصحى للمخدرات «الحديثة»
وفى سياق متصل، تقول الدكتورة ولاء شبانة، استشارى الصحة النفسية ومحاضر جامعى، إن المخدرات الكيميائية تُشكل تهديدًا متزايدًا على صحة الشباب النفسية والجسدية، خصوصًا مع انتشارها السريع وسهولة تصنيعها وتداولها، مقارنة بالمخدرات التقليدية.
وأوضحت الدكتورة ولاء شبانة، أن المواد الكيميائية تتنوع بين منشطات صناعية، مهلوسات، ومركبات اصطناعية، تؤثر مباشرة على الجهاز العصبى المركزى، مما يؤدى إلى نتائج خطيرة، قد تكون قاتلة أحيانًا.
التأثيرات النفسية:
وتسبب المواد المخدرة الجديدة، اضطرابات القلق والاكتئاب لأنها تؤثر على كيمياء الدماغ، مما يؤدى إلى اختلال فى إفراز النواقل العصبية، مثل: السيروتونين والدوبامين، وهو ما يسبب نوبات قلق حادة واكتئاب مستمر، إضافة إلى الهلوسة البصرية والسمعية، والإصابة باضطرابات ذهانية تشبه الفصام، يصعب علاجها حتى بعد التوقف عن التعاطى.
وتؤكد أن المواد الكيميائية تُحدث إدمان نفسى شديد، حيث يشعر المتعاطى بأنه لا يستطيع أداء وظائفه اليومية بدونها، مما يدخله فى دائرة مغلقة من الاعتماد والتدهور، فضلا عن تأثر مراكز الانفعال والقدرة على اتخاذ القرار، يزداد خطر السلوكيات العنيفة أو الانتحارية بين الشباب المتعاطين.

التأثيرات الصحية والجسدية:
وتسبب المخدرات الكيميائية تلفًا دائمًا فى خلايا الدماغ، خاصة تلك المرتبطة بالذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية، وترفع ضغط الدم وتعمل على تسارع ضربات القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية حتى بين صغار السن.
وتضيف «ولاء شبانة» أن المواد السامة فى هذه المخدرات تعمل على إنهاك الكلى والكبد فى محاولة التخلص منها، مما يؤدى إلى فشل الأعضاء الحيوية، وتضعف المناعة ما يجعل الجسم عرضة للعدوى والأمراض المختلفة.
وتؤكد أن الكارثة الحقيقية فى عدم إدراك الشباب بالخطر بحجة أنهم يحتاجون يقظة مستمرة لوقت المذاكرة وأحيانا يأخذونها من أصدقاء السوء بدافع أنها علاج للضعف العام أو الصداع أو تقوية الذاكرة.
تقرير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى 2024
استقبال صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى ، خلال 2024 خلال فروعه المختلفة بالمستشفيات والمراكز العلاجية ، والتى تبلغ عددها 34 مستشفى ومركز علاجى ، تغطى 19 محافظة على مستوى الجمهورية نحو 164,465 متردد لطلب العلاج من الإدمان، اضافة الى تلقى الخط الساخن عدد 83,377 اتصالا هاتفيا يتضمن اتصالات مشورة بنسبة 35,6%، وطلب علاج بنسبة 37,8% ، و459 بلاغا، وطلب متابعة بنسبة 16,4%.

وأظهرت نتائج تحليل بيانات مرضى الخط الساخن أن نسبة 96,4% من المتعاطين رجال، ونسبة 3,6% من النساء، وسط تنامى نسبى لتقدم الاناث للعلاج.

وأوضحت تحليل بيانات اتصالات الخط الساخن، أن أعلى نسبة تعاطى سجلتها محافظة القاهرة بنسبة 64% ، تليها الجيزة بنسبة 17,3%، والقليوبية 9,6%، والاسكندرية 8,7%.

وأظهرت النتائج ضرورة تكثيف حملات التوعية بين فئات طلاب الثانوى الفنى ، حيث أنهم أعلى فئة بين المتقدمين للعلاج بنسبة 33,9، ثم فئة الأمّيين بنسبة 16,8%، ثم الحاصلين على الشهادة الإعدادية بنسبة 13,8%، وأخيرا حاصلى الشهادات الجامعية بنسبة 9,4%.


وكشفت النتائج أن نسبة البطالة بين المتعاطين بلغت 56,3% لا يعملون بسبب عدم القدرة على العمل بسبب التعاطى والإدمان، فى حين أن نسبة 43,7% يعملون.

ويوضح الرسم البيانى التالى ، أنماط المخدرات الأكثر انتشارا، ويعد الحشيش هو أكثر المواد المخدرة المنتشرة بين مرضى الإدمان بنسبة 54,7% ، ما يؤكد أن مخدر الحشيش يحدث الاعتمادية والإدمان ، لا سيما أنه يتم خلطه مع العديد من التركيبات الكيميائية شديدة الخطورة، وتأتى المخدرات الاصطناعية "الكيميائية" فى المركز الثانى بنسبة 41,9% ، وجاء الهيروين فى المركز الثالث بنسبة 29,4%، فيما احتل الترامادول المركز الرابع بنسبة 16,3%.

وأوضح تقرير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى أن الاسباب الدافعة للتعاطى ، جاءت كنوع من حب الاستطلاع والتجربة بنسبة 57,1% ، وأدت إلى التعاطى، ثم اصدقاء السوء بنسبة 32,5%، والرغبة الملحة بنسبة 4,1%، والتغلب على مشقة العمل بنسبة 1,6%، ومشاكل التفكك الأسرى بنسبة 1,3%، والحالة النفسية 0,7% ، وسوء استخدام العقاقير كعلاج بنسبة 0,5% ، وإدمان أحد أفراد الأسرة 0,5% ، وسهولة الحصول على مخدر بنسبة 0.3%.

تجدر الإشارة إلى أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، حجب نسبة التعاطى والإدمان خلال 2023 ـ 2024، علما أن بعض الخبراء يؤكدون أن نسبة 25% من بين طلاب الجامعات وتلاميذ الصفوف الثانوية بانواعها المختلفة ما بين الإدمان والتعاطى.
تقرير صندوق مكافحة المخدرات وعلاج الادمان والتعاطى 2022
وقد تم تنفيذ مسح قومى شامل لانتشار المخدرات فى المجتمع المصرى خلال عام 2020 للتعرف على مدى التغيرات التى طرأت على ظاهرة التعاطى والادمان في المجتمع المصرى، بالشراكة مع المركز القومى للبحوث االجتماعية والجنائية ، والأمانة العامة للصحة النفسية وبالتنسيق مع وزارة الداخلية - الإدارة العــــامة لمكافحــة المخدرات وبالتعاون مع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لتوفير العينة الإحصائية.
وبلغت عينة الدراسة نحو 30 ألف أسرة معيشية للشريحة العمرية من 12 سنة وحتى 60 سنة موزعة على جميع محافظات الجمهورية، وسجلت المؤشرات نسبة المدخنين 27,9%، ونسبة التعامى 5,9% ونسبة الإدمان 2,3%.
وأوضح أن نسبة 5,6% هى نسبة التعاطى العالمى وفقا لتقرير الأمم المتحدة المعنى بالجريمة والمخدرات 2022.
وذكر أن 10% نسبة التعاطى ، و3,3% نسبة الإدمان وفقا لنتائج المسح القومى 2015.

ونشر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، المسح القومى الشامل ضمن تقريره فى 2022 والمنشور على الموقع الرسمى بتاريخ 1 يناير 2023 ، ويوضح الخصائص الديموجرافية للمتعاطى ومدمنى المخدرات ، حسب فئات السن ارتفعت معدلات التعاطى فى الفئة العمرية (20 ـ 29 عاما) ، وهى تتفق مع تحليل بيانات طالبى العلاج، حيث ينتشر التعاطى بصورة كبيرة بين فئات الشباب بسبب انتشار المفاهيم المغلوطة والثقافة السوداء لتعاطى المخدرات أو خوض تجربة التعاطى الأولى فى فترات المراهقة والشباب.

ويوضح الرسم البيانى التالى ، أن فئة التعليم الثانوى الفنى ، هى أعلى الفئات التى ينتشر بينها نمط التعاطى والإدمان بنسبة 39,8%، الأمر الذى يشير إلى ضرورة تعزيز البرامج الوقائية لتلك الفئة.

ـ تتفق هذه النتائج مع العديد من الدراسات والأبحاث التى تؤكد على انتشار نمط التعاطى بين العمال والحرفيين، ويرجع ذلك لانتشار المفاهيم المغلوطة حول تعاطى المخدرات وأنها تساعد على العمل لساعات طويلة والقدرة على التحمل، حيث بلغت نسبة تعاطى المخدرات بين الحرفيون نحو 29,9%، وعمال المصانع والانتاج 18,1%، والعاملون فى الخدمات ومحلات البيع والأسواق 17,2%ن وعمال المهن العادية وأعمال خدمات 12%.

وأثبت التقرير أن الحالة الاجتماعية لتعاطى والادمان بلغت 1,6% ـ دون سن الزواج ـ أقل من 18 سنة، و39.3% أعزب ، و54,7% متزوج، 0,9% أرمل، و2,7% مطلق ، و0,1% هجر، ما يؤكد أنتشار التعاطى بين المتزوجين بصورة كبيرة ، تجدر الإشارة إلى أن 3,4% من إجمالى العينة مطلقين ومنفصلين.

وأوضحت الدراسة أن الأسباب الأولى للتعاطى كانت حب استطلاع وتجارب بنسبة 26,9%، ومجاراة الأصدقاء بنسبة 24,6% ، ومشاركة الآخرين فى المناسبات بنسبة 12,5%، وضغوط العمل بنسبة 6,4%، ومواجهة ضغوط الحياة بنسبة 4,6%، وتحسين القدرة الجنسية بنسبة 3,3%.

اجراء مسح شامل منذ اغسطس 2024
وأجرى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، برئاسة الدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، ورئيس مجلس إدارة الصندوق، بالتعاون مع المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية والأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان، المسح القومى الشامل لظاهرة تعاطى وإدمان المواد المخدرة المؤثرة فى الحالة النفسية.
وبحث مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، آليات تطبيق المسح القومى، خطة المسح الذى يهدف إلى رصد حجم وأبعاد مشكلة تعاطى وإدمان المواد المخدرة والمواد المؤثرة فى الحالة النفسية فى المجتمع المصرى، مما يساعد متخذ القرار على تطوير سياسات المواجهة وتنفيذ تدخلات وقائية ناجحة للحد من هذه الظاهرة وفقا لنتائج هذا المسح استنادًا إلى أساس علمى رصين كما يعد خط أساس تقييم الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات 2024 /2028، وسيتم التنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية بالإضافة إلى مراجعة استمارة المسح مع مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة ومطابقتها للمعاييرالدولية المعمول بها فى هذا الشأن.
ويهدف الصندوق إلى توحيد البيانات الوطنية والجهود المبذولة فى مجال خفض الطلب على تعاطى المخدرات وفقا للمعايير الدولية التى تشير إلى ضرورة تتبع الظاهرة ورصد حجمها والتغيرات التى تطرأ عليها كل 5 سنوات، حيث سبق وتم إعلان نتائج آخر بحث قومى عن هذه الظاهرة فى عام 2020، ولذلك تم الاتفاق على إجراء المسح القومى الشامل بشكل تتبعى بمشاركة الجهات المعنية، «صندوق مكافحة الإدمان بالتعاون مع المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية والأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان».
كما يستهدف المسح القومى تحديد المتغيرات والمستجدات التى تطرأ على قضية المخدرات لا سيما الاصطناعية منها، ومعرفة أكثر أنواع المخدرات انتشارًا بين الفئات المختلفة والدوافع المؤدية لاستخدام هذه المواد، أيضا معرفة العلاقة بين استخدام الأنواع المختلفة من المواد المؤثرة على الحالة النفسية وبين الخصائص الديموجرافية للشرائح والفئات المستخدمة والأفكار والمعتقدات الشائعة وكذلك المناطق الجغرافية المختلفة وتأثير المتغيرات الاجتماعية فى انتشار استخدام هذه المواد بالإضافة إلى معرفة التكلفة الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على مشاكل استخدام مواد التعاطى، مع إعداد قاعدة بيانات على أساس منهج علمى يمكن من خلالها متابعة ورصد المستجدات التى تطرأ على الظاهرة ووضع الحلول للمواجهة.
تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات
وقررت هيئة الدواء المصرية إخضاع حمض غاما-هيدروكسي الزبد وغاما–بوتيرولاكتون (GBL) و-1,4بيوتانيديول للمراقبة الوطنية، ودخل هذا القرار الصادر في العددين رقم 90 ورقم 127 من الجريدة الرسمية، حيز النفاذ في 25 مارس 2024، ويستهلك نحو 53,5 مليون شخص من سكان افريقيا القنب الهندى خلال 2024 ، بنسبة 6,65% من السكان، واستمر الإبلاغ عن أعلى معدل انتشار فى غرب ووسط أفريقيا، حيث بلغت نسبته 10 % تقريبا، اى نحو 31 مليون شخص.
الصحة العالمية
وقالت الصحة العالمية فى تقريرها السنوى، إن 64 مليون شخص حول العالم يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات، و14 مليون شخص تقريبا حول العالم يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وفيروس التهاب الكبدC.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض