في أول أيام العيد.. طالب يقتل والدته ويصيب والده وشقيقته بالشرقية
تحولت أجواء عيد الأضحى المبارك في قرية «كشك» التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، إلى صدمة جماعية ومأتم مفتوح، حيث أقدم طالب جامعي يُعاني من اضطرابات نفسية، وكان قد أنهى فترة علاج داخل مصحة متخصصة، على ارتكاب جريمة مروعة راح ضحيتها أفراد من أسرته، في واحدة من أبشع وقائع العنف الأسري التي شهدتها محافظة الشرقية.
مع انقضاء صلاة العيد وانشغال الأهالي بذبح الأضاحي وتبادل التهاني، انطلقت صرخات مفزعة من أحد المنازل بالقرية، لتخترق سكينة صباح اليوم الأول من العيد، وهرع الجيران إلى مصدر الصوت، ليكتشفوا كارثة لم تكن في الحسبان؛ جريمة قتل بشعة داخل منزل أسرة معروفة بسيرتها الطيبة بين سكان القرية.
المتهم يُدعى «أحمد. ع»، ويبلغ من العمر 22 عامًا، طالب بكلية التجارة، وكان قد خرج مؤخرًا من مصحة نفسية متخصصة في علاج الإدمان، ووفقًا لشهادات عدد من أهالي القرية، عاد أحمد إلى المنزل عقب أداء صلاة العيد، ثم استل سكينًا كانت مُعدة لذبح الأضحية، وهاجم أفراد أسرته بطريقة هستيرية وعنيفة دون سابق إنذار.
بدأ الجاني جريمته بالاعتداء على والدته «ابتسام. م» ربة منزل في العقد الخامس من عمرها، كانت في المطبخ تجهز وجبة الإفطار، فباغتها بطعنات متتالية في مناطق متفرقة من جسدها، لتسقط جثة هامدة في الحال.
صرخات الأم استدعت تدخل الأب «عبدالسلام. ع»، الموظف المعروف بحُسن الخلق، والذي حاول تهدئة نجله وإنقاذ زوجته، لكنه أصيب هو الآخر بعدة طعنة نافذة، نُقل على إثرها إلى المستشفى في حالة صحية حرجة.
الابنة «ندى. ع» طالبة جامعية، لم تنجُو من الاعتداء، حيث تلقت طعنة استقرت في جسدها، ولا تزال ترقد داخل غرفة العناية المركزة وهي تصارع الموت، فيما تمكنت الشقيقة الصغرى «ياسمين» من الفرار بأعجوبة، وخرجت من المنزل وهي تصرخ وتستنجد بالجيران، حافية القدمين وثيابها ملطخة بالدماء، في مشهد دموي لن يُنسى.
عقب الإبلاغ عن الجريمة، انتقلت قوة أمنية من مركز شرطة أبو حماد إلى مكان الواقعة، وتم فرض طوق أمني حول المنزل، بينما جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، وكثفت قوات الشرطة من جهودها لضبط المتهم، الذي فرّ هاربًا إلى الأراضي الزراعية المحيطة بالقرية، وبعد وقت قليل من ارتكاب الجريمة، تم القبض عليه واقتياده إلى ديوان المركز، حيث يخضع حاليًا للتحقيقات من قبل النيابة العامة التي باشرت التحقيق، وأمرت بتشريح جثمان الأم القتيلة، والاستماع إلى أقوال الأب والابنة المصابين حال استقرار حالتهما، بالإضافة إلى تكليف لجنة متخصصة من الطب النفسي بإعداد تقرير حول الحالة العقلية للمتهم وقت ارتكاب الجريمة.
سادت أجواء الحزن والذهول في قرية كشك، وغيّبت الجريمة المروعة فرحة العيد عن الأهالي. وأُلغيت مظاهر الاحتفال بالكامل، بينما تحوّل محيط المسجد الكبير إلى ما يشبه سرادق عزاء جماعي.
الرجال التفّوا في صمت حول المنزل المنكوب، فيما أجهشت النساء بالبكاء داخل أركان المساجد، وارتفعت الأدعية بالرحمة للضحية وبالشفاء للمصابين.
وقال أحد الأهالي، متأثرًا: «الحاجة ابتسام كانت إنسانة طيبة بكل معنى الكلمة، والجميع يشهد لها بالسيرة الحسنة، لم نرَ منها أو من زوجها إلا كل خير، ولم نتوقع يومًا أن نشهد مشهدًا بهذه البشاعة، خاصة في صباح العيد».
وفي مشهد يعبّر عن صدمة جماعية، جلس الأطفال في زوايا منازلهم يراقبون الوضع في صمت، غير قادرين على فهم ما حدث، بينما يتناقل الكبار تفاصيل الحادث بتوتر وخوف، ويتساءلون عن السبب الحقيقي وراء الجريمة، وكيف يمكن للمرض النفسي أن يتحوّل إلى خطر قاتل داخل البيوت دون رقابة أو تدخل طبي حقيقي.
أعادت هذه الجريمة المؤلمة الجدل مجددًا حول أهمية المتابعة الطبية الدقيقة للمرضى النفسيين، خاصة داخل البيوت التي لا تملك الخبرة الكافية للتعامل مع حالات قد تنقلب إلى عنف قاتل.
وطالب عدد من الأهالي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة تدخل الجهات المعنية لرصد الحالات الخطرة ومتابعتها بشكل منتظم، ومنع تكرار مثل هذه المآسي.
ورغم صغر مساحة قرية كشك وبُعدها عن صخب المدن، فإن الجريمة التي وقعت على أرضها تجاوزت حدود المكان، وهزّت المشاعر جميعًا، وتركت جرحًا غائرًا في قلوب كل من تابع تفاصيلها، لا سيما أنها وقعت في صباح يوم يفترض أن يعمّ فيه السلام.
ولا تزال النيابة العامة تواصل تحقيقاتها المكثفة في الواقعة، لكشف الملابسات الكاملة، وسط حالة من الترقب في الشارع المحلي، وخوف متزايد من تكرار مثل هذه الحوادث، ما لم يكن هناك تحرك فعّال على المستويين الطبي والمجتمعي.