رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع اقتراب شهر ذى الحجة، تهبُّ نسمات إيمانية تعبق بفضل هذه الأيام المباركة التى أقسم الله بها فى قوله تعالى: «وَالْفَجْرِ  وَلَيَالٍ عَشْرٍ». وقد ذكر أكثر المفسرين أن المقصود بها العشر الأوائل من ذى الحجة، لما لها من منزلة عظيمة فى ميزان الشريعة الإسلامية.

هذه الأيام تحتضن أعمالًا تُعدّ من أحبّ القربات إلى الله تعالى، ففى الحديث الذى رواه البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيامِ»، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ولا الجهادُ فى سبيلِ اللهِ؟ قال: «ولا الجهادُ فى سبيلِ اللهِ، إلا رجلٌ خرج بنفسِه ومالِه، فلم يرجعْ من ذلك بشيءٍ». فالعمل الصالح فى هذه الأيام كالصلاة والصدقة والذكر وقراءة القرآن يعدل الجهاد فى سبيل الله!!

وإنما كان لهذه الأيام مزية وخصيصة على غيرها؛ لأنها :

< أيام مباركة شهد لها النبى صلى الله عليه وسلم بالفضل والتفضيل.

< اجتماع أمهات العبادات فيها: كالصلاة، والصيام، والصدقة بالأضاحى والهدى، والحج لمن استطاع إليه سبيلًا.

< أن فيها يوم عرفة، الذى هو من أعظم أيام العام على الإطلاق؛ حيث تغفر فيه الذنوب وتعتق فيه الرقاب من النار، قال عنه النبى صلى الله عليه وسلم : «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة...»

كما أن صومه يكفر ذنوب سنتين، بين ذلك النبى صلى الله عليه وسلم حين قال : «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده» (رواه مسلم).

والدعاء فيه لا يُرد بإذن الله، لذلك شاع بين الناس تسميته بـ»عرفة الأمنيات» تعبيرًا عن رجائهم فى تحقيق ما يتمنون فيه.

< كما تتوج هذه الأيام المباركة بـ عيد الأضحى، يوم النحر، وهو يوم العطاء والفرح والعبادة، وتُشرع فيه الأضحية تقرّبًا إلى الله وإحياءً لسنة نبينا إبراهيم - عليه السلام.

فالواجب على المسلم أن يُقبل فى هذه الأيام المباركة على كل عمل صالح، وأن يحرص على فعل الأمور الآتية لما لها من فضل عظيم وثواب جزيل:

< التكبير والتهليل والتحميد: فقد ورد عن ابن عمر وأبى هريرة رضى الله عنهما أنهما كانا يخرجان إلى السوق فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما. وللتكبير صيغٌ مشروعة، منها:

«الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».

< الصيام: خاصة صيام يوم عرفة لغير الحاج، لما له من ثواب كبير، فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التى قبله والسنة التى بعده» (رواه مسلم).

< الصدقة والإحسان: فهما من أحب الأعمال إلى الله، وتضاعف بهما الأجور.

< قراءة القرآن: فهو من أعظم القربات، ويستحب الإكثار منه فى هذه الأيام المباركة.

< الاستغفار والتوبة: لأنها فرصة لتجديد الإيمان وتنقية القلوب.

< الأضحية: وهى سنة مؤكدة لمن استطاع من المسلمين، تقرّبًا إلى الله تعالى وإحياءً لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام.

< الحج والعمرة: وهو أعظم ما يُفعل فى هذه الأيام لمن وفقه الله لأداء المناسك.

ختامًا:

العاقل هو من يستغل هذه المواسم المباركة فى التقرب إلى الله، ومضاعفة الحسنات، وترك الذنوب والمعاصى، فإنها أيام قليلة، لكنها قد تغيّر مصير الإنسان وتكون سببًا فى فوزه بالجنة ورضا الرحمن.

مدرس الفقه الحنفى بجامعة الأزهر