كلام فى الهوا
بعض الناس يعرفون الإمام أبوحنيفة النعمان بأنه كان فقيهًا يستنبط الأحكام الشرعية ويُفتى فى مسائل الدنيا فقط، ولكن رحمه الله ورضى عنه كان له جانب آخر شديد الأهمية يدل على عمق تفكير الرجل وسعة معرفته بالنفس البشرية، لذلك نجد أنه وضع الكثير من القواعد التى تدفع الإنسان إلى الرُقى فى حُسن معاملة الناس. لقد قضى الإمام زمنًا يُجادل ويُناظر ثم نهى أصحابه عن الجدل، عندما سُئل عن سب نهيه عن الجدل قال «كُنا نُجادل ونحن نتمنى ألا نُخطئ أو ينحرف خصمنا، أما أنتم تُناظرون وتُريدون زلة صاحبكم، فمن أراد أن يزل صاحبه فقد أراد أن يكفر، ومن أراد أن يُكفر صاحبه كفر» فالهدف من الجدال هو الوصول إلى الحقيقة فقط. فحاول أن تُرضى نفسك ولا تسعى لإرضاء كل الناس لأن إرضاء كل الناس من المُحال. ولا تهتم بمن تعتقد أنه يكرهك أو يعتقد انه يُحبك، فليس هناك ما تخسره. فهناك دائمًا من يراك فاهم وآخرون يرون أنك لا تفهم شيئًا، وكثير من الناس بارعون فى الكذب، يوهمك بأنك أقرب الناس إليه وهو يتمنى لك العُسر فى كل شئ، وأعلم أن الثقة فى الناس لها نتيجتان، الأولى الفوز بصديق مدى الحياة والثانية تأخذ درسًا مدى الحياة، وافعل الخير مهما علت أمواج البحر لأن أمواج البحر قادرة على إغراق كل الشر فى هذا الشخص الذى لم يقبل خيرك.