رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ماكرون» يشق طريقه بصعوبة نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، خلال زيارة إلى جاكرتا امس، أنه يؤمن بضرورة التوصل إلى حل سياسى للصراع الإسرائيلى الفلسطينى، مشددًا على أن السياسة الفرنسية فى الشرق الأوسط لا تعتمد معايير مزدوجة، وقال: «إن الحل السياسى فقط هو الذى سيجعل من الممكن استعادة السلام والبناء على المدى الطويل». وأضاف أنه سيتم قريبًا بالتعاون مع المملكة العربية السعودية تنظيم مؤتمر فى نيويورك بشأن غزة، يهدف إلى إعطاء دفعة جديدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وبدولة إسرائيل وحقها فى العيش فى سلام وأمن.

رغم أن القرار لم يتخذ بعد، فإن دبلوماسيين وخبراء يقولون إن ماكرون يميل إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، فى خطوة من المرجح أن تثير استياء إسرائيل وتعمق الانقسامات داخل الغرب، لا سيما مع انقسام الاتحاد الأوروبى ووجود تحفظات فى واشنطن، الحليف الأقوى لإسرائيل. ويشير الخبراء إلى أن الاعتراف إذا جاء دون تدابير مرافقة مثل العقوبات أو حظر التجارة مع المستوطنات، فإن ذلك قد يفقد الخطوة فعاليتها ويجعلها مجرد لفتة رمزية.

تأتى هذه الدراسة الفرنسية للاعتراف قبل مؤتمر مشترك بين فرنسا والسعودية تستضيفه الأمم المتحدة بين 17 و20 يونيو، يهدف إلى وضع معايير واضحة لخارطة طريق نحو دولة فلسطينية، تضمن فى الوقت نفسه أمن إسرائيل. وإذا مضى ماكرون قدمًا فى هذا الاتجاه، فإن فرنسا، التى تضم أكبر الجاليتين اليهودية والمسلمة فى أوروبا، ستكون أول دولة غربية ذات وزن ثقيل تعترف بفلسطين، ما قد يمنح زخمًا لحراك يقوده حتى الآن عدد من الدول الأصغر والأكثر انتقادًا لإسرائيل.

من جانبه أكد وزير الخارجية النرويجى إسبن بارث إيدى: «إذا تحركت فرنسا، فإن عدة دول أوروبية سوف تحذو حذوها». ويلاحظ أن التحول فى موقف ماكرون جاء بعد تصعيد إسرائيل لهجماتها على غزة وزيادة عنف المستوطنين فى الضفة الغربية، ما عزز الشعور بالإلحاح فى باريس بضرورة التحرك قبل أن تتلاشى فكرة حل الدولتين تمامًا.

كما أكدت آن كلير ليجوندر، مستشارة ماكرون لشئون الشرق الأوسط، أمام وفود خلال اجتماع تحضيرى فى نيويورك: «علينا أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال. فى ظل الحقائق على الأرض، يجب الحفاظ على احتمال قيام دولة فلسطينية. اتخاذ تدابير ملموسة لا رجعة فيها أمر ضروري».

لكن دبلوماسيين يحذرون من أن ماكرون، رغم دعمه الحالى للفكرة، لم يحسم موقفه بشكل نهائى، مؤكدين أن المستجدات السياسية بما فى ذلك إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار فى غزة قد تؤثر على القرار النهائى المتوقع قبل منتصف يونيو. ويعمل دبلوماسيون فرنسيون على توفير الشروط المثالية لتسهيل اتخاذ القرار، بما فى ذلك تقييمات داخل المؤتمر المرتقب تتعلق بإصلاح السلطة الفلسطينية، ونزع سلاح حماس، وإعادة إعمار غزة مستقبلاً.

من جانبها، كثفت إسرائيل محاولاتها لثنى باريس عن هذه الخطوة. وقالت مصادر لوكالة رويترز إن المسئولين الإسرائيليين مارسوا ضغطًا كبيرًا على فرنسا خلال الأشهر الماضية، محذرين من أن الاعتراف بدولة فلسطينية سيكون بمثابة «قنبلة نووية» تهدد العلاقات الثنائية. فضلا عن أن تحذيرات إسرائيل تراوحت بين تقليص التعاون فى مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعقيد المبادرات الإقليمية لفرنسا، وحتى التلويح بضم أجزاء من الضفة الغربية. ومع ذلك، يرى محللون أن تنفيذ هذه التهديدات غير مرجح بسبب العواقب الدولية المحتملة، التى قد تؤدى إلى تعميق عزلة إسرائيل، خاصة فى علاقتها مع أوروبا، شريكها التجارى الأهم.

فى السياق وضح تامير هايمان، المدير التنفيذى لمعهد دراسات الأمن القومى فى تل أبيب: «رد الفعل سيكون سلبيًا على جميع الأصعدة (فى إسرائيل)»، موضحًا أن ذلك سيغذى خطابًا يمينيًا متطرفًا فى إسرائيل مفاده أن العالم كله يعارضها. وأضاف: «سيكون الأمر بلا فائدة ومضيعة للوقت».

ماكرون، الذى دعم إسرائيل بقوة عقب هجوم حماس فى 7 أكتوبر 2023 والذى أسفر عن مقتل 1200 شخص وخطف نحو 250 آخرين بدأ فى تغيير لهجته تدريجيًا بسبب شدة العمليات الإسرائيلية فى غزة، التى أودت بحياة أكثر من 50 ألف شهيد فلسطينى بحسب مسئولى الصحة الفلسطينيين. وفى مقابلة مع ماكرون، قال: «علينا أن نتحرك نحو الاعتراف. خلال الأشهر القليلة المقبلة، سنفعل ذلك». لكنه فى الوقت نفسه كان متحفظًا، واضعًا شروطًا مبهمة، ومؤكدًا على رغبته فى بناء تحالف دولى يدعم فرنسا فى تحركها، ويضغط على الدول الإسلامية للاعتراف بإسرائيل.

لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن أى دولة عربية أو إسلامية جديدة مستعدة للمضى فى طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل. المملكة العربية السعودية، التى تعد هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل فى ملف التطبيع، ليست فى وضع يسمح لها بأى تقارب حاليًا بسبب الغضب المتصاعد فى العالم الإسلامى من تطورات الأوضاع فى غزة. وقالت منال رضوان، مستشارة وزير الخارجية السعودى، خلال اجتماع فى نيويورك الجمعه الماضية : «إن السلام الإقليمى يبدأ بالاعتراف بدولة فلسطين، ليس كبادرة رمزية، بل كضرورة استراتيجية». ولم تأتِ رضوان على ذكر أى نية للاعتراف بإسرائيل.

وينتقد بعض الدبلوماسيين الأوروبيين توجه ماكرون، ويرون أن الاعتراف ينبغى أن يكون جزءًا من عملية تفاوضية تفضى إلى حل الدولتين، لا أن يقدم على نحو أحادى. وقال أحدهم: «وجهة نظرنا هى أن هذا الاعتراف لن يكون مفيدًا الآن أو يشجع على مزيد من العمل داخل الدول الأعضاء». بينما يدعو آخرون إلى إرفاق الاعتراف بتدابير ملموسة، مثل فرض حظر أوروبى شامل على التجارة مع المستوطنات غير القانونية فى الأراضى المحتلة، وفرض عقوبات على مسئولين إسرائيليين.

مع ذلك، تشير باريس إلى أنها لا تنوى الخضوع للضغوط أو التراجعات التكتيكية. وقال مسؤول فرنسى كبير للوكالة: «إذا كانت هناك لحظة فى التاريخ للاعتراف بدولة فلسطينية حتى لو كانت رمزية، فإننى أقول إن هذه اللحظة ربما جاءت»، مشيرًا إلى أن ماكرون قد يكون حريصًا أيضًا على ترك بصمة فى السياسة الدولية قبل نهاية ولايته الرئاسية فى 2027.