رسالة حب
عاد ترامب إلى المنطقة بعد مرور ما يقرب من ثمانى سنوات، لكن العودة هنا مختلفة. صحيح أنه سار على سيرته الأولى من اختيار السعودية لتكون المحطة الأولى لزياراته الخارجية وعقد قمة مع قادة الخليج فى أعقاب القمة السعودية. صحيح كل هذا حدث، لكن العودة هنا كانت مختلفة تمامًا.
لم يكن ترامب 2025 هو نفسه ترامب 2017، فقد كان هناك اختلافٌ كبيرٌ. ويمكن أن ألخص هذا التغيير فى جملةٍ واحدةٍ، وهى أن ترامب فهم العرب، فكانت الزيارات والقمم ناجحةً، وفى مقدمة هذه القمم ثلاث قمم فى الرياض.
هكذا عاد ترامب، عودةٌ مختلفةٌ فى الفكر والنهج والأسلوب. وفى رأيى أن ما قاله فى منتدى الاستثمار الأمريكى السعودى يستحق أن نتوقف أمامه كثيرًا.
قال ترامب إن الشرق الأوسط الحديث بُنى بجهود أبنائه وليس بتدخلاتٍ غربيةٍ، وإن أولئك الذين أطلقوا على أنفسهم «بناة الأمم» دمروا دولًا أكثر مما بنوا، وكانوا يتدخلون فى مجتمعاتٍ معقدةٍ لم يفهموها.
ومن المهم– والكلام ما زال لترامب– أن يدرك العالم أن هذا التحول العظيم لم يأتِ من تدخلات الغرب أو من أشخاصٍ يهبطون من طائراتٍ فخمةٍ ليملوا عليكم كيف تعيشون وتديرون شئونكم.
لقد تحدث ترامب على استحياءٍ عن أسلافه، فعندما يقول إن «بناة الأمم» دمروا دولًا أكثر مما بنوا فهو هنا غير منصفٍ ويقول جزءًا من الحقيقة؛ لأنهم أبدًا لم يبنوا شيئًا، وكل ما فعلوه كان هدمًا وتدميرًا وتخريبًا، وأبدًا لن ننسى ما فعلوه. ولم يبقَ إلا أن يقول إن أسلافه الذين هدموا الدول بتصدير الثورات وتبنى منهج التخريب واستخدام المخربين الذين بثوا سمومهم من خلال تحركاتٍ ومنظماتٍ مشبوهةٍ فى تحقيق ما خططوا إليه لم يكن إلا تدميرًا وهدمًا وتخريبًا، وأن البناء له طريقٌ آخرُ غير هذا الذى سلكوه.
إن الذين أطلقوا على أنفسهم «بناة الأمم» لم يكونوا فى الحقيقة إلا معاول هدمٍ–لا بناءٍ–والذين رفعوا شعارات الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد كانوا يضمرون الشر ويسعون إلى التخريب بلا وازعٍ من ضميرٍ، وما قاله ترامب لا يعدو كونه نقطةً فى بحرٍ عميقٍ.
إن الذين هدموا الدول ودمروا الثروات لن يفلتوا أبدًا من الحساب، وسيذكر التاريخ أن «بناة الأمم» لم يكونوا سوى سياسيين أضمروا الشر وانتهجوا سياسات الهدم والتخريب ونفذوا المخططات الشيطانية لتدمير الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، مستخدمين حفنةً من الذين خانوا الأوطان وباعوا أنفسهم بثمنٍ بخسٍ. وسيذكر التاريخ أن هناك دولًا كانت عصيةً عليهم، وفى مقدمة هذه الدول كانت مصر الشامخة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض