"عسل أبيض من قلب الصعيد".. المنيا قلعة صناعة السكر في مصر
تُعد محافظة المنيا عروس الصعيد ، واحدة من أبرز محافظات صعيد مصر ، التي تجمع بين الزراعة والصناعة، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية وبشرية متنوعة ، ومن بين الصناعات الرائدة التي اشتهرت بها المحافظة ، تأتي صناعة السكر في الصدارة، بإعتبارها دعامة اقتصادية محلية ووطنية.
والمصنع الوحيد على مستوى العالم الذى ينتج السكر بنوعيه من القصب والبنجر ، هو مصنع سكر أبوقرقاص، والذى يشمل مصنع تقطير، إن مصنع أبوقرقاص يرجع تاريخ إنشائه لعام ١٨٦٩ ، تتجسد هذه الصناعة في مصانع سكر أبو قرقاص، التي تأسست عام 1869، لتُصبح بذلك من أقدم المصانع ليس فقط في مصر بل في الشرق الأوسط بأكمله، وتعتمد هذه المصانع على محصول قصب السكر، الذي يُزرع بكثافة في الأراضي الزراعية الخصبة المحيطة بالمركز.
وذكر في كتاب “مصر كما هي” أن الخديو إسماعيل أقام 19 مصنعاً لإنتاج السكر في مصر عام 1868، كان أبرزها في أبوقرقاص بالمنيا، ليسجل بذلك تاريخاً طويلاً ومشرفاً لهذه الصناعة الحيوية، ويعد مصنع أبوقرقاص من أقدم مصانع السكر فى مصر و الشرق الأوسط ويضم المصنع نحو 1800 عامل بخلاف العمالة غير المباشرة مثل السائقين والعاملين في كسر وشحن القصب، و تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية سيساهم في سد الفجوة الحالية بين الإنتاج والإستهلاك من السكر، التي تتراوح ما بين 500 إلى 800 ألف طن سنويا، ويُنتج المصنع جزءاً من إجمالي الإنتاج المحلي للسكر، والذي يتراوح ما بين 2.4 مليون طن إلى 2.8 مليون طن سنوياً.
ويعمل خط الإنتاج داخل المصنع بنظام الورديات، على مدار اليوم، بهدف إنتاج 980 طن سكر يوميا، وكميات من الأعلاف التي تصدر للخارج، ناتج عصر 7 آلاف طن بنجر، وتتراوح دورة الإنتاج ما بين 12-18 ساعة، يتم خلالها إنتاج السكر من محصول البنجر، من خلال 9 مراحل تبدأ بالوزن وتحديد نسب الشوائب والحلاوة، وتنتهي بالتعبئة والطرق بالأسواق، والتصدير، وتمر عملية إنتاج السكر بعدة مراحل تبدأ من زراعة القصب، ثم حصاده ونقله إلى المصنع، حيث يُستخلص العصير ويُكرر لإنتاج السكر الأبيض، وتوفر هذه المنظومة الصناعية المتكاملة آلاف فرص العمل لأهالي المحافظة، سواء في الحقول أو داخل خطوط الإنتاج بالمصانع.
ولا تتوقف أهمية صناعة السكر عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل صناعات فرعية داعمة مثل إنتاج العلف والمولاس (العسل الأسود) والكحول الطبي، ما يضاعف من العائد الاقتصادي ويوفر مصادر دخل إضافية لآلاف الأسر، وفي ضوء هذه المعطيات، تُعتبر صناعة السكر في المنيا نموذجًا ناجحًا للتنمية المتكاملة، حيث تتكامل الزراعة مع الصناعة، لتقدم مثالًا حيًا على إمكانيات صعيد مصر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض