رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد

 

فى عالم أصبحت القلوب فيه معلقة بالواسطة والمحسوبية والشِلَل، ما زال هناك من يعلّق قلبه بالله وحده، ويتحصّن بنيّة خالصة لوجهه الكريم. ولأن الله لا يخذل من صدق في التوجّه إليه، تحدث أحيانًا قصص تبدو درامية حدّ الخيال، لا يصدقها عقل، إلا من تذوّق طعم اليقين، وعلم أن الله قال: "ادعوني أستجب لكم"، ووعد بأن يحقق أحلامًا تدهش أهل الأرض والسماء، لأنها ببساطة معجزة لا يُدرك سرّها إلا المؤمن.
في عالم تتسارع فيه الخطى وتتشابك فيه الأقدار، تبقى بعض القصص شاهدة على قدرة الله ولطفه بعباده، لتعيد إلى القلوب اليقين بأن ما عند الله لا يُنال إلا بالنية الصادقة والتوكل الخالص.
قصة الحاج الليبي "عامر" واحدة من تلك الحكايات النادرة التي لا تُروى لمجرد العجب، بل لتكون درسًا في الثبات والإيمان، ودليلاً على أن إرادة الله فوق كل اعتبار.

كان "عامر" في طريقه إلى الحج ضمن وفد الحجاج الليبيين، وصل الحاج عامر إلى مطار سبها الدولي جنوبي ليبيا، عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، ضمن آخر مجموعة من الحجاج الليبيين المتجهين إلى الأراضي المقدسة. كل شيء بدا طبيعيًا، حتى وقعت مشكلة بسيطة في أوراقه، أدت إلى استبعاده من الرحلة. أقلعت الطائرة، ووقف عامر مذهولًا، لكنه لم يغادر المطار، لم يصرخ ولم يعترض، فقط قال جملة واحدة بثقة 
وثبات
"إن شاء الله الطائرة ما تطير، أنا ناوي النية 
"النية حج بيت الله، والطائرة سوف تعود."

ضحك البعض بدهشة، وأبدى رجال الأمن أسفهم، متمنين له الحج في العام القادم. لكنه ظل في مكانه، موقنًا أن الله لن يخيب رجاءه.
وبعد دقائق قليلة، حدث ما لا يتوقعه أحد، عادت الطائرة مجددًا إلى المطار بسبب عطل فني! هنا أسرع رجال الأمن إلى عامر، يخبروه بأن الفرصة قد حانت، لكن قائد الطائرة رفض فتح الأبواب مرة أخرى، وبعد إصلاح العطل، أقلعت الطائرة للمرة الثانية.

الكل اعتبر أن الأمر قد انتهى، لكن عامر لم يغير موقفه، ولا كلمته، وقال بنفس الثبات 
"إن شاء الله الطائرة ما تطير، أنا ناوي النية 
"النية حج، والطائرة ستعود."

ويا لدهشة الجميع، عادت الطائرة مجددًا ، وهذه المرة لم تكن صدفة. و اذا بقائد الطائرة  هو من يطلب صعود الحاج عامر على متنها.
صعد عامر وسط صيحات التكبير والدموع في عيون الحاضرين، الذين أيقنوا أن الله لا يرد قلبًا صدق في طلبه، ولا ينكسر عنده رجاء تعلق به وببيته الحرام.

قصة الحاج عامر ليست مجرد حكاية مؤثرة، بل هي رسالة ربانية تقول
إن التأخير لا يعني دائمًا الرفض، وأحيانًا يكون اختبارًا لصبرنا وإيماننا.
أن من نوى الخير بصدق، بلّغه الله إيّاه، ولو وقف العالم كله في طريقه.
وأن اليقين بالله، حين يملأ القلب، لا يقف أمامه لا باب ولا طائرة ولا ظروف.

في النهاية، لم تكن الطائرة هي من عادت إلى الحاج عامر، بل كانت إرادة الله هي من أعادتها، لأنه يعلم ما في القلوب، ويُكرم من صدقوا، ولو بعد حين.
."أخلصوا النوايا، تجدوا أي طلب – مهما بدا صعبًا – مجابًا."
لأن ما كان لله، دام واتصل، وما كان لغيره، انقطع وانفصل.اخلصوا النوايا ..