رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

موقف أوروبى جديد ومغاير من عديد الدول الأوروبية — وخاصة من دولٍ عُرفت تقليديًا بانحيازها التاريخى ودعمها شبه المطلق لإسرائيل — الأكثر اثارة للتساؤل الموقف البريطانى الذى تحول من دبلوماسية المهادنة الناعمة إلى دبلوماسية التصعيد والمواجهة، ومن التواطؤ التاريخى إلى لغة المواجهة وحتى وإن كان تصعيدا متدرجا محسوبا. معروف تاريخيا أن بريطانيا هى من زرعت المشروع الصهيونى فى المنطقة بوعد بلفور 1917. ومعروف أيضا كيف تسير المملكة المتحدة فى ركب السياسات الأمريكية وتتماهى معها بدرجة كبيرة.
وزير الخارجية البريطانى قال: «إن من يمنع الغذاء والدواء عن الأطفال لا يستحق المساعدة. حكومة نتنياهو لا تستحق التعامل معها، وستكون هناك عقوبات إذا لم يدخل كل الدواء والغذاء فوراً، ووقف اجتياح القطاع». التصعيد البريطانى لم يتوقف على التصريح فقط لكنه انطوى على تحول اللغة والمواقف؛ الإجراءات البريطانية امتدت لاستدعاء السفيرة الإسرائيلية فى لندن احتجاجا على ما وصفته لندن بـ«توسيع العمليات العسكرية الوحشية» فى قطاع غزة. كما أعلنت لندن نيتها تعليق محادثات اتفاقية التجارة الحرة مع تل أبيب، وفرض حظر رسمى على تصدير أى أسلحة يمكن استخدامها فى العمليات داخل غزة.
بالتوازى مع الإجراءات البريطانية؛ وكما أعلنت القاهرة الإخبارية، أصدرت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا (صاحبة سجل طويل فى الدفاع عن إسرائيل داخل الأمم المتحدة) بيانًا مشتركًا، دعوا فيه إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية فى غزة على الفور، والسماح الفورى بدخول المساعدات بالتعاون مع الأمم المتحدة، وشدد البيان على أن «العدوان الحالى غير متناسب» وأن «النقل القسرى للسكان يشكل جريمة دولية». رئيس وزراء فرنسا فرنسوا بايرو علق على البيان الثلاثى قائلا: إن التحرك المشترك مع بريطانيا وكندا للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة لن يتوقف. تزامن مع ذلك أيضا توقيع نحو 25 دولة غربية وأوروبية منها ألمانيا، كندا، فرنسا، اليابان، أستراليا، السويد، إيطاليا، بيانًا دعت فيه إسرائيل للسماح الفورى باستئناف نقل المساعدات إلى غزة، مؤكدين أن «منع دخول الغذاء والدواء لأكثر من شهرين أدى إلى مجاعة شبه جماعية».
فهل استيقظ ضمير العالم فجأة؟! هل هو تحول جذرى فى المواقف؟ وهل بدأت أوروبا فى مراجعة التزامها بدعم إسرائيل ما بعد وعد بلفور 1917، أم أننا أمام مناورة مؤقتة؟!
هذا التحول اللافت فى المواقف الغربية والأوروبية تجاه العدوان على غزة وإسرائيل عموما، أعتبره تتويجا للجهود الدبلوماسية المصرية الحثيثة، والمكثفة منذ اللحظات الأولى للعدوان. القاهرة عمدت إلى فضح وتعرية الممارسات الإسرائيلية، وكشف ما وراء العدوان للعالم خاصة الأوروبيين الذين انطلقوا لدعم إسرائيل فى أعقاب هجمات طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023. التحركات الدبلوماسية المصرية أسقطت عن إسرائيل الحجة السياسية لتبرير عدوانها الهمجى على غزة، بعد أن فقدت منذ زمن بعيد مصداقيتها على المستويين القانونى والأخلاقى. وكل مسئول غربى زار القاهرة أو التقى بالرئيس السيسى أصبح على يقين تام بمدى فداحة العدوان، والأهم حجم الخسارة السياسية لاستمرار تأييد هذا العدوان.
ومع الوضع فى الاعتبار السوابق التاريخية خاصة فيما يتعلق بالانحياز الغربى أوروبيا وأمريكيا لإسرائيل، فنحن أمام تحول لافت ومهم، يعكس خسار مؤلمة لإسرائيل، حتى لو كانت خسارة مؤقتة. إسرائيل فقدت نفوذها على الجماهير والرأى العام ومن ثم الحكومات الغربية. التحركات الأوروبية الأخيرة تشير إلى أن التغيرات الديناميكية فى الرأى العام العالمى، وخاصة فى أوروبا، ضد إسرائيل، قد بدأت فى الحاق الضرر بإسرائيل، نحن أمام تحول كبير فى العديد من العواصم حول العالم، رفض شعبى ورسمى لممارسات الفصل العنصرى والتطهير العرقى التى تجرى بحق الأبرياء فى فلسطين، وهى لحظة يجب اقتناصها واستغلالها عربياً. وهو ما ينبغى أن تستثمره كل القوى الداعمة للحقوق الفلسطينية فى تحركاتها المقبلة.