صواريخ
قبل أيام استضافت بغداد القمة العربية فى دورتها الرابعة والثلاثين، وبذلت السلطات العراقية كل جهودها لخروج هذه القمة فى أبهى صورة لها، بعد أن تسلمت رئاسة القمة من مملكة البحرين، ومع بداية أعمال القمة، وإلقاء الرئيس العراقى عبداللطيف رشيد كلمة الترحيب بالوفود العربية تجولت الكاميرا ترصد القادة ورؤساء الوفود المشاركة فى أعمال هذه القمة، وكانت المفاجأة هى غياب معظم القادة العرب عن المشاركة فى القمة، وإنابة مندوبين عنهم لرئاسة وفود دولهم، فى ظاهرة باتت تتكرر فى اجتماعات القمة العربية على مستوى القادة، وكان آخرها غياب عدد من القادة العرب عن قمة فلسطين التى عقدت فى القاهرة قبل أشهر بهدف مواجهة دعوى تهجير الشعب الفلسطينى وتصفية القضية الفلسطينية نهائيًا، والملاحظ فى آخر قمتين غياب قادة دول الخليج وقادة دول المغرب العربى، بينما حرص الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش على المشاركة الفعالة، كما حرص رئيس وزراء مملكة إسبانيا بيدرو شانشيز على المشاركة وإلقاء كلمة مهمة لدعم بلاده القضية الفلسطينية، كما حضر عدد من رؤساء المنظمات الدولية.
مؤكد أن غياب معظم القادة العرب عن اجتماعات القمة العربية له دلالات، يأتى على رأسها عدم الاكتراس بالعمل العربى المشترك وتفسخ العلاقات العربية العربية، وسعى بعض الدول للعمل بشكل أحادى وتفضيل العمل الثنائى على العمل الجماعى، وظهر هذا جليًا فى تصرفات أحادية من جانب بعض الدول العربية فى عدد من القضايا الإقليمية المرتبطة بأمن الدول العربية فى عدد من القضايا الإقليمية المرتبطة بأمن الدول العربية ومستقبل المنطقة بشكل عام فى ظل عالم مضطرب وتحديات غير مسبوقة تحتاج للعمل الجماعى.. وهى دلالات تطرح تساؤلات مهمة عن دور الجامعة العربية فى المشهد العربى الحالى؟ وإلى أين يتجه مسارها؟ وما ملامج مستقبلها السياسى؟!.. كل هذه التساؤلات يطرحها المواطن العربى بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة ويستطيع المواطن متابعة كل أخبار العالم ساعة بساعة على جهاز فى يده. ويرصد من خلاله كل التحولات العالمية المتسارعة والتكتلات الجديدة التى تتشكل بهدف حماية مصالحها وأمنها القومى وربما يكون الاتحاد الأوروبى أحد النماذج الدالة على تعزيز العمل الجماعى لمواجهة المخاطر والتحولات العالمية المتسارعة، وهناك مباحثات جادة الآن لعودة بريطانيا من جديد إلى الاتحاد الأوروبى، واستعادة أوروبا مخالبها من جديد.
الحقيقة أن مصر بعمقها السياسى وأجهزتها النشطة ودبلوماسيتها العريقة، ترصد وبدقة كل التحولات والتوجهات التى تحدث فى محيطها العربى والإقليمى والدولى، وتعى جيدًا حجم المخاطر التى تحيق بالمنطقة العربية، وكل المؤامرات التى تهدف إلى استمرار إشعال الصراعات والحروب فى هذه المنطقة لحساب قوى عالمية، وكعادة مصر فى اقتحام الملفات الصعبة والقيام بدورها التاريخى تجاه قضايا أمتها، جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة بغداد معبرة عن الواقع العربى المشتت وغياب المؤسسات الدولية والضمير الإنسانى فى كل ما يحدث على أرض غزة، مؤكدًا أن الطريق إلى السلام فى الشرق الأوسط لن يكون بالتطبيع مع إسرائيل حتى لو تم مع كل الدول العربية.. وأن السلام لن يقوم إلا بتسوية عادلة للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود يونيو 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وعلى غرار ما حدث بين مصر وإسرائيل من اتفاقية سلام قادتها الولايات المتحدة عندما سعى الرئيس كارتر بجدية للسلام وأثبتت التجربة نجاحها على مدار عقود طويلة، ودعى السيسى ترامب للقيادم بخطوة جادة وتسوية نهائية للقضية الفلسطينية حتى تنتهى دوامة العنف ويعم السلام منطقة الشرق الأوسط.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض