لعنة الميراث
مقتل سيدة مسنة على يد أقاربها بسبب قطعة أرض
لم يكن «عبدالفتاح» يعلم أن لحظاته الأخيرة مع والدته ستكون وسط ألسنة اللهب، وأنه سيقف عاجزًا أمام نيران الغدر التى التهمت جسد الأم الطاهرة، وأن يده التى امتدت لتنقذها لن تجد سوى جسد مدمى وروح تحتضر.
فى قرية «نامول» بطوخ، حيث يعرف الجميع بعضهم البعض، ارتُكبت جريمة لا يستوعبها العقل ولا يحتملها قلب، هناك فقد «عبدالفتاح» أمه – الحاجة «صباح شعبان» – فى واحدة من أبشع صور القسوة، حين تسلل أفراد من أقاربها إلى المنزل، وهى نائمة، وسحقوا جمجمتها بأداة غليظة، ثم سكبوا البنزين وأضرموا النيران، فى محاولة يائسة لإخفاء آثار جريمتهم.
يقول «عبدالفتاح» والدموع تسبق كلماته: «دخلت البيت وأنا أشم رائحة الحريق، أسرعت نحو غرفة أمى، فوجدت النار تحيط بها من كل اتجاه، كانت بتبصلى بنظرة وداع.. همست لى: لا تتركنى يا ولدى.. بس مقدرتش أعمل حاجة، كانت تنزف وتتحرق قدامى».
خلاف قديم على قطعة أرض زراعية، هو ما أشعل نيران الانتقام فى قلوب القتلة، بعدما أرادوا فتح ممر عبر أرض الأسرة، وبعد خلافات، لجأوا إلى القضاء ليفصل بيننا، وأنصفنا القضاء وكان الحكم لصالحنا، لم يقبل القاتل ومن معه حكم القانون، وقرروا أن يستردوا الأرض بالنار والدم.
وتابع «عبدالفتاح» المتهمون اشتروا بجوارهم قطعة أرض، ليس لها ممر للمياه أو شارع، وأرادوا فتح طريقا لها بالقوة عبر أرضنا، لكننا رفضنا، وبدأنا نزاعًا قضائيًا منذ عام 2021، وأنصفنا الله وكسبنا القضية فى عام 2024.
وتابع «المنزل الذى نقيم فيه قريب جدًا من منزلهم، لا يفصل بيننا أكثر من مترين، وليلة الحادث كانوا يراقبوننا منذ المغرب، واستغلوا خلو المنزل وعلمهم بوجود الضحية بمفردها «اقتحموا البيت وهى نائمة فى مساء يوم الجمعة، ووجّهوا إليها 4 ضربات على رأسها حتى هشموا جمجمتها، وما أن استسلمت وخارت قواها، تركوها غارقة فى دمائها، سكبوا البنزين فى غرفتها، وأشعلوا فيها النار لإخفاء معالم الجريمة.
وواصل، «لحسن حظى، تزامن اشتعال النار مع قدومى للمنزل، فلو تأخرت دقائق لكانت النيران التهمت جسدها بالكامل، لكن إرادة الله أبت أن يضيع حق المسنة البريئة».
واستكمل الابن المكلوم على والدته حديثه قائلًا: إنه دخل لغرفتها فوجدها تنظر إليه نظرة الوداع الأخيرة، فأخرجتها وأسرعت بها إلى المستشفى، ولم نكتشف واقعة السرقة إلا ونحن فى الطريق، فقد كانت ترتدى 4 غوايش وتحمل كيس نقود كانت تخبئه دائما بين ملابسها ولم نعثر عليه، ولاحظنا وجود قطع بأذنيها واختفاء قرطها الذهبى.
واستطرد، نجل الضحية، كنا فى صدمة، لم نصدق أن أحدًا قد يقتحم منزلنا ويفعل هذا، خاصة بحق امرأة مسنة لا ذنب لها، ظن القاتل بإنهائه حياة أمى، سيتمكن من الحصول على ما يريد.
وعن تفاصيل الجريمة أشار «عبدالفتاح» إلى أن الجناة هم عمه «إمام. م»، ونجله «أحمد»، عامل فى مصنع دهانات، 30 عاما، وبمساعدة زوج أبنته «السيدة. س»، 40 عاما، عامل، هم من نفذوا الجريمة.
وبعد ارتكاب الجريمة مباشرة، هربوا جميعًا، حتى الدواب الخاصة بهم حمّلوها ونقلوها إلى قرية أخرى، واختفت زوجاتهم وبناتهم، تركوا القرية بأكملها، وكأنهم يطمسون كل أثر لهم، وبعد 15 يومًا، تمكن رجال المباحث من القبض عليهم، وهم الآن خلف القضبان الحديدية.
واختتم «عبدالفتاح مختار»، حديثه وصوته يرتجف من شدة الغضب، حتى هذه اللحظة، لم يعترف أحد منهم، أمضوا 15 يوما يرتبون ويخفون كل الأدلة، ومع ذلك تم القبض عليهم، وتم تجديد حبسهم لمدة 45 يوما.
فى النهاية طالب «عبدالفتاح» بالعدالة قائلا: «أمى ماتت مظلومة.. لا حول لها ولا قوة، أتوسل إلى القانون أن لا يترك دمها يضيع.. أريد القصاص».

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض