من الآخر
لا شك أن الفترة الماضية رسمت على وجوه الكثير منا ملامح اليأس والإحباط بعد أن طالت الأزمة فمنذ عام 2020 وحتى الآن 2025 ما زالت الأزمات تتوالى علينا من وقت لآخر بشكل جعلنا غير قادرين على تحمل تكاليف المعيشة واضطررنا إلى الاستغناء عن كثير من الاحتياجات الأساسية من أجل عبور الأزمة.
وخلال السنوات الماضية ألقت الحكومة بالكرة فى ملعب المواطنين فبعد أن كان المواطن يعتمد على حكومته لتخفيف صدمات الأزمات دفعته الحكومة إلى المقدمة ليتحمل التبعات المباشرة لهذه الأزمات مع تقديم بعض الفتات من حين لآخر لمواطنين بعينهم ممن ينتمون إلى الأجهزة. والمؤسسات والشركات الحكومية بينما تُرك باقى المواطنين لمصيرهم، كما تركت الشارع للفوضى الكل يبيع ما لديه ما يريد دون رقابة.
ورغم هذا الظلام فإن التفاؤل والأمل لا يزالان قائمين ويجب ألا نستسلم للإحباط والتشاؤم رغم حالة عدم اليقين والحروب التجارية والنزاعات والتوترات الجيوسياسية.
هناك مؤشرات إيجابية مثل تخطى صافى احتياطى النقد الأجنبى لمصر 48 مليار دولار بنهاية شهر أبريل ورفع البنك الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى خلال العام المالى الحالى إلى 3.8% بدلًا من تقديره السابق البالغ 3.5% فى أكتوبر، كما رفع صندوق النقد الدولى توقعاته بسبب تحسن الناتج المحلى وزيادة الاستهلاك الخاص وسط انحسار معدلات التضخم إضافة إلى تحسن إيرادات السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي.
وعلى الجانب الآخر هناك مؤشرات سلبية انكمش نشاط القطاع الخاص غير النفطى فى شهر أبريل وتراجعت إيرادات قناة السويس ويتوقع البنك الدولى أن يرتفع معدل التضخم إلى 20.9% بنهاية العام المالى الجارى، المنتهى فى يونيو القادم. وذلك بعد تراجعه بشكل حاد على مستوى المدن من 24% فى يناير إلى 12.8% خلال فبراير، قبل أن يتصاعد إلى 13.6% فى مارس. مع توقعات بالزيادة بعد رفع أسعار البنزين والسولار.
ويأتى هذا فى الوقت الذى يستهدف البنك المركزى انخفاض معدل التضخم بين 5% و9% خلال الربع الأخير من عام 2026.
ونناشد الحكومة ببذل مزيد من الجهد من أجل توسيع القاعدة الإنتاجية لمصر واستغلال الطفرة الكبيرة فى مشروعات البنية التحتية التى شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وذلك بهدف زيادة حجم الصادرات وتقليل الواردات والحفاظ على ميزان مدفوعات فى صالح الدولة المصرية ومعالجة الخلل والتشوهات التى يعانى منها هذا الميزان لحماية مصر والمواطنين من الصدمات الخارجية المتوقعة فى السنوات القادمة.
ويجب ألا نفقد الأمل والتفاؤل عند مواجهة ظروف الحياة الصعبة فهما ما يمنحانا القدرة على التحدى.