إطلالة
هو في إيه؟! 4
"هو في إيه؟!" ليس هذا عنوان الفيلم العربي الذي تم إنتاجه
عام 2002، بطولة الفنان محمد فؤاد وأحمد أدم ، ويدور حول أحداث عجيبة وغريبة تحدث لبطلي الفيلم ، جعلتنا ننظر إلي الفيلم علي أنه خيال واسع لمجرد الكوميديا .. بينما هذا العنوان أصبح سؤالاً بات يتردد يوميًا على ألسنة المصريين، في الشوارع، في البيوت، في المواصلات، وعلى منصات التواصل الاجتماعي. سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يحمل في طياته قلقًا عميقًا، واستفهامًا كبيرًا عمّا وصل إليه حال المجتمع في الآونة الأخيرة من حوادث عنف شديدة، ووقائع اغتصاب وهتك عرض، وانهيار سلوكي يهدد أمن الأسرة، واستقرار المجتمع.
من المؤسف أن منصات التواصل الاجتماعي أصبح لها دوراً كبيراً في إبراز هذه الظواهر. فكل دقيقة يستقبل الناس سيلًا من الأخبار المؤلمة عبر هواتفهم المحمولة من خلال منصات التواصل الإجتماعي سواء كان طفلٌ يُعذب، وفتاة تُغتصب، وأم تُقتل على يد ابنها، أو زوج ينحر زوجته أمام أبنائه ، أو طفل يهتك عرضه بالمدرسة مثل الطفل "ياسين" أو مدرس يتحرش بالطالبات أو الطفل" أدهم "الذي تم إستدراجه وتعذيبه وإنهاء حياته بطلقة رصاص علي يد ثلاثة أطفال لا يتعدوا ال13 عاماً بكفر الشيخ ، والطالبة "روان"التي سقطت من الطابق الخامس بجامعة الزقازيق ولقيت مصرعها، وإنتشرت شائعات عديدة بأن العميد ومعه آخرين تعمدوا قتلها لحصولها علي مقطع فيديو فاضح لهم، وسائقي "توك توك" يسحلوا آخر ويضربوه بعصا بطريقة مخيفة حتي سقط غائباً عن الوعي ، والطفلة" مريم " التي تم اغتصابها من قبل جارهم البالغ من العمر 52 عاماً، وهددها بالقتل لعدم الإفصاح لأي أحد بالواقعة . فالأمر لم يعد يقتصر على الكبار، بل امتد ليشمل الأطفال الذين أصبحوا ضحايا للعنف الجنسي والأسري. وكذلك حوادث اغتصاب أطفال من أقاربهم أو جيرانهم أصبحت مشهدًا متكررًا ومقززًا، بينما يقف المجتمع أحيانًا في حالة من الإنكار، أو في أسوأ الأحوال، في حالة من الصمت المشين.
أين الأمان في بيتٍ يُفترض أن يكون هو الملاذ الآمن للطفل؟ كيف ينمو جيلٌ يتعرض في سنواته الأولى للانتهاك الجسدي والنفسي؟
لقد وصل بنا الحال إلي الخوف من ترك أبنائنا مع أقرب المقربين وعرضنا أبناءنا لحالة من الخوف المستمر بشكل غير طبيعي من جميع المحيطين به بسبب ما نشاهده يومياً من كوارث تقشعر منها الأبدان . فقد تحولت منصات "فيسبوك" و"تيك توك" و"تويتر" وغيرها إلى منصات توثيق للجرائم المجتمعية، وكأنها نافذة تُطل بنا على واقع مرير.
كم من فيديوهات موثقة لحوادث العنف والاعتداءات، تُنشر على نطاق واسع، وتُتداول كما لو كانت مشاهد من فيلم سينمائي. مواطنون يصورون مشاجرات دامية بدلاً من التدخل لإنقاذ الضحايا أو استدعاء الشرطة، وآخرون ينشرون صورًا للضحايا دون مراعاة لمشاعر ذويهم أو حرمة الميت. فقد تحوّل الألم الإنساني إلى مادة للفرجة والتفاعل الرقمي، ما يعكس تحللًا أخلاقيًا لا يقل خطرًا عن الجرائم ذاتها.
لكن السؤال: هل هذه الجرائم جديدة؟ أم أن منصات التواصل أصبحت فقط أداة لفضحها وكشف المستور؟ أم هي مؤامرة مقصودة لزعزعة الأمن الداخلي للبلاد ؟ وما هي الأسباب التي دفعتنا إلى هذا المنحدر؟ وما الذي حوّل أفراد المجتمع إلى ذئاب تنهش في لحم بعضها البعض؟ تساؤلات عديدة تجعلنا نسأل "هو في إيه " .
فهناك إجابات كثيرة ومعقدة ، تحتاج إلي الفهم والتوضيح وإن شاء الله نتناولها خلال المقالات القادمة بالتفصيل .
وللحديث بقية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض