فلوس القصب فين يا حكومة؟
تأخر المستحقات يشعل غضب المزارعين.. وشركة السكر تتجاهل الأزمة
رغم توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة الاهتمام بالفلاح المصرى، وتعليماته المستمرة بتوفير كافة أوجه الدعم والمساندة للفلاح، لكونه أحد أهم الأعمدة الرئيسية فى دفع عجلة الإنتاج والزراعة، وحتى يستطيع الفلاح الاستمرار فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، فإننا نجد بعض المسئولين يسيرون فى طريق مخالف لتوجهات الرئيس ويضيعون مجهوداته بالإهمال واللامبالاة والإصرار فى إذلال الفلاحين بأساليب الإحباط وإجبارهم على تبوير الأراضى.
فى واحدة من أخطر المشكلات التى تواجه الفلاح، يعيش المزارعون فى محافظة قنا أزمة طاحنة بعد تأخر وامتناع شركة قصب السكر عن تسليمهم مستحقاتهم المالية رغم توريدهم المحاصيل لمصانع السكر منذ عدة أشهر، ويقع المزارع المغلوب على أمره فى ورطة ما بين تأخر صرف مستحقاته من الشركة رغم توريدهم المحصول فى الوقت المحدد تقريبا منذ شهر ديسمبر الماضى وانتهاء الموسم «موسم العصر»، إضافة إلى مشكلة احتساب وتحمل الفلاحين فوائد مركبة على القروض التى حصلوا عليها من بنك التنمية والائتمان الزراعى بضمان المحصول، الأمر الذى يهدد بتشرد مئات الأسر، وينذر بانقراض هذا المحصول الاستراتيجى المهم.
وأمام هذه الأزمة يجد الفلاح نفسه مطحونا فى دائرة مريرة للحصول على مستحقاته الواجبة، يقف حائرًا، خاصة أن أغلبهم ليس له داخل سوى إيراد هذا المحصول الذى ينتظرونه كل عام لسداد الديون والإنفاق على المحصول الجديد. ويتساءل الفلاحون مع استمرار هذه الأزمة وعدم منحهم مستحقاتهم الواجبة، من أين ينفقون على أسرهم؟ من أين يلبون متطلبات أبنائهم الطلاب الذين يدرسون فى المدارس والجامعات وفى حاجة للمصروفات؟ من يرحمهم من فوائد البنك الزراعى الذى يحتسب عليهم الفوائد مركبة لتأخرهم فى السداد، رغم أن مشكلة التأخر فى سداد مستحقات القروض ليست من عند الفلاح وإنما هى صنيعة شركة قصب السكر التى تأخرت فى تسليمهم مستحقاتهم وتحويل المستحق منها للبنوك؟
«الوفد» عايشت عن قرب معاناة مزارعى محافظة قنا جنوب الصعيد، من تأخر تسليم شركة قصب السكر مستحقات الفلاحين رغم توريدهم للمحاصيل منذ أكثر من 4 أشهر، واستمعت إلى سيل من شكاوى المزارعين الذين فاض بهم الكيل من ارتفاع كافة مستلزمات الزراعة، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية من شركات السكر، ورغم قلة وتردى سعر الطن الذى لا يغطى تكلفة الزراعة وشحن المحصول وتوصيله للمصانع فإنهم حريصون على الاستمرار فى زراعة ودعم الدولة فى إنتاج أهم المحاصيل الذى يدخل فى العديد من الصناعات والسلع.
وتابع الفلاحون: زرعنا ووردنا المحصول للشركة ومقبضناش، تعبنا كل يوم بنروح مقر الشركة التى تبعد عن منازلنا قرابة الــ50 كيلو، نسأل عن مستحقتنا ومتى يتم صرف أموالنا رغم توريدنا للمحاصيل منذ شهور، ولم نجد من مسئولى الشركة سوى المماطلة بالردود المستفزة عدى علينا كمان يومين؟
وقال أحد المزارعين: شركة السكر كل سنة بتسقينا المرار بسبب هذا التأخير الذى أدى إلى هجران كثيرين من المزارعين زراعة القصب وهو محصول استراتيجى، وتحولهم إلى زراعات أخرى، نفسنا مسئول يهتم بينا ويدور على حقوق الفلاحين اللى بيصرخوا من المعاناة والمشاكل التى تواجهنا فى زراعة القصب وحتى حصاده، فرغم تحملهم مشقة كسر المحصول من أجرة عمالة وتحميل وشحن المحصول، فإن المشكلة الأعظم تتركز فى أن شركات ومصانع السكر أخذت المحصول ولم تصرف للمزارع مستحقاته الواجبة.
وارتكزت الشكاوى إلى أن شركات السكر لا تصرف المستحقات للمزارعين، وتتأخر فى تحويل الأموال إلى بنك التنمية والائتمان الزراعى، ما يتسبب فى تراكم الفوائد على القروض التى حصل عليها المزارعون.
وتساءل المزارعون عن عدم وقوف الأجهزة المعنية بالدولة خاصة وزارة الزراعة فى دعم الفلاح للتوسع فى زراعة أكبر رقعة زراعية من محصول قصب السكر، بدلا من لجوء المزارعين إلى التفكير فى هجر زراعة هذا المحصول الاستراتيجى والبحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر استقرارًا من الناحية المالية.
ويعد قصب السكر من أهم المحاصيل الاستراتيجية، وأحد الصناعات المهمة التى تعتمد عليها الدولة فى دفع عجلة الاقتصاد المصرى، ويدخل قصب السكر فى أكثر من صناعة، وتعد محافظة قنا من أكثر المحافظات التى تزرع محصول قصب السكر.