نبض الكلمات
في واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للجدل، يعود قانون الإيجار القديم إلى الواجهة من جديد، ليفتح جراحًا لم تندمل منذ عقود، ويحدث انقسامًا حادًا داخل المجتمع المصري، وحتى داخل البرلمان المصري الذي شارف على إنهاء دورته التشريعية الحالية... ومشروع القانون يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الحق والرحمة، بين تصحيح المسار التاريخي وحماية النسيج الاجتماعي. فالتحدي ليس في إصدار القانون، بل في كيفية تنفيذه دون أن يتحول إلى أزمة إنسانية. فإن أزمة قانون الإيجار القديم ليست مجرد مسألة قانونية، بل هي قضية تمس كيان المجتمع بأسره بجميع طوائفه وتركيبته... ومع بقاء وقت محدود له، باتت الحاجة ملحة لاتخاذ قرار شجاع وعادل، يراعي التوازن بين الحقوق والمصالح، قبل أن تتعمق الشروخ وتتحول الأزمة إلى انفجار اجتماعي يصعب احتواؤه، أزمة قد تعصف بالمجتمع المصري وتقسّم البرلمان قبل نهاية دورته التي أوشكت، المالك الذي يرى أن القانون ظلمه ومنعه من الاستفادة من ممتلكاته أو التصرف فيها بحرية، والمستأجر الذي يرى في الإلغاء تهديدًا للاستقرار الأسري والاجتماعي، خاصة لكبار السن وذوي الدخل المحدود والتشرد، وهذا الصراع أخرج إلى السطح مشاعر الغضب والإحساس بالظلم على كلا الجانبين، وتحولت القضية من مجرد نزاع قانوني إلى صراع طبقي يُخشى أن تتفاقم تبعاته اجتماعيًا واقتصاديًا، المستأجر الذي يرى في الإلغاء تهديدًا للاستقرار الأسري والاجتماعي، خاصة لكبار السن وذوي الدخل المحدود... هذا الصراع أخرج إلى السطح مشاعر الغضب والإحساس بالظلم على كلا الجانبين، وتحولت القضية من مجرد نزاع قانوني إلى صراع طبقي يخشى أن تتفاقم تبعاته اجتماعيًا واقتصاديًا، وتعود جذور الأزمة إلى ما قبل منتصف القرن العشرين، حين تم فرض قيود صارمة على الإيجارات حمايةً للمستأجرين في ظل ظروف اقتصادية متقلبة، لكن استمرار العمل به لعقود دون تعديل جوهري، خلق واقعًا غير عادل في نظر كثيرين، حيث يدفع مستأجرون مبالغ زهيدة مقابل وحدات سكنية أو تجارية قد تقدر قيمتها السوقية بمئات الآلاف أو حتى الملايين، أدت الأزمة إلى انقسام اجتماعي واضح: فالمالك الذي يرى أن القانون ظلمه ومنعه من الاستفادة من ممتلكاته أو التصرف فيها بحرية. والمستأجر الذي يرى في الإلغاء تهديدًا للاستقرار الأسري والاجتماعي، خاصة لكبار السن وذوي الدخل المحدود، هذا الصراع أخرج إلى السطح مشاعر الغضب والإحساس بالظلم على كلا الجانبين، وتحولت القضية من مجرد نزاع قانوني إلى صراع طبقي يخشى أن تتفاقم تبعاته اجتماعيًا واقتصاديًا.
ومع اقتراب انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، يجد مجلس النواب نفسه أمام امتحان صعب، فهناك تيار داخل المجلس يدفع بقوة نحو تعديل جذري أو إلغاء القانون، بينما يحذر تيار آخر من عواقب إنسانية وخيمة قد تترتب على أي قرار غير مدروس، ورغم وعود الحكومة المتكررة بمراعاة البعد الاجتماعي إلا أن التأجيل المستمر سابقًا لم يحسم الجدل، بل زاد من حالة التوتر حتى اللحظة، فلم تطرح رؤية شاملة واضحة المعالم، تربط بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية من جهة، واستقرار الأسر المصرية من جهة أخرى علي حوار مجتمعي أولًا قبل عرضه علي البرلمان، ومشاركة الأحزاب والنقابات والقوى السياسية والشعبية، واكتفت الحكومة كعادتها على البرلمان الذي ينتهي بالتصفيق لمشروعاتها كالعادة، فما الحل؟.. أن الحل لا يكمن في قرارات متسرعة، بل في خطة تدريجية تراعي مصالح الطرفين، لتشمل تعويضات أو تسهيلات سكنية للمستأجرين غير القادرين، وتحرير تدريجي للإيجارات على مدار سنوات وإطلاق صندوق دعم حكومي لضمان عدم تشريد الأسر المتضررة ليحفظ كرامة المصري البسيط والطبقة المعدمة التي بالطبع مصيرها الشارع، هذا إن أرادت الدولة الحفاظ على كيان مجتمعها من التصدع والانقسام والإقبال على حالة مرضية لمجتمع يعاني أصلًا من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية حادة.
رئيس لجنة المرأة لحزب الوفد بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
[email protected]