رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى



أ. د. محمد مختار جمعة 
 

الكلمة أحد من السيف، وأمضى من السهم، وأنفذ من الرصاص، وأفتك من السم، يقول الحق سبحانه وتعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ».
الكلمة أمانة عظيمة ومسئولية كبيرة، يقول الحق سبحانه وتعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ».
وقد حذر نبينا صلى الله عليه وسلم من خطورة الكلمة، فقال: «إنَّ الْعَبْد لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فيهَا يَزِلُّ بهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِى لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقى لهَا بَالًا يهِوى بهَا فى جَهَنَّم»، والمقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا يُلقِى لهَا بَالًا» أى: لا يفكر فى معناها ولا تبعاتها ولا ما قد تجر عليه أو على بلده.
على أن خطورة الكلمة عن غفلة لا تقل عن خطورة الكلمة عن قصد طالما نزع السهم من القوس، فالعاقل هو من يفكر قبل أن يتكلم، والأحمق من يتكلم دون أن يفكر، ذلك أن الكلمة قد تودى بإنسان، بل ربما بمصير أمة، فعلى العاقل ألا يتكلم أو يتحدث أو ينقل أو يشارك على مواقع التواصل أو يسجل إعجابا على أمر أو كلام أو موضوع أو منشور لم يتحقق من صدقه وصحته، حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع».
وقد وضح لنا القرآن الكريم الطريق فى ذلك بوجوب التبيّن والتحقق والتثبت مما ينقل إلينا من أخبار، حيث يقول الحق سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»، (الحجرات: 6).
فما بالكم إذا كان بث الشائعات مقصودا ومتعمدا قصد الإفساد فى الأرض مع ادعاء قصد المصلحة كذبا وبهتانا؟ 
إن ذلك خلق المنافقين المفسدين فى الأرض، حيث يقول الحق سبحانه: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْم ِفَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ»، ويقول سبحانه: «وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُم ْوَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِم ْكَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِم ْهُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُم ْقَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ». 
ولا شك أن الكذب من أخص صفات المنافقين، حيث يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم:» آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، والشائعات المفتراة كذب متعمد ويزيد عليه قصد التضليل والإفساد، نسأل الله العافية.

الأستاذ بجامعة الأزهر