يا خبر
حقا ما أشبه الليلة بالبارحة، فسجل العدو الصهيونى مليء بالجرائم فى حق العروبة والإنسانية جمعاء، فقبل أيام وتحديدا يوم الثلاثاء الماضى مرت الذكرى الخامسة والخمسون على مذبحة مدرسة بحر البقر الابتدائية بقرية بحر البقر مركز الحسينية محافظة الشرقية، عندما قامت 5 طائرات إسرائيلية من طراز إف-4 فانتوم، بغارة على المدرسة وأمطرتها بوابل من القنابل زنة «1000 رطل» أحالتها إلى كومة من الأنقاض المشتعلة، والعظام المحترقة، وخليط من الدماء والكتب المدرسية والأقلام وملابس الأطفال، وفى ثوان معدودات انبعث دخان عم سماء القرية كالكابوس، وأسفرت الهجمات عن استشهاد 19 طفلا وطفلة وقتها بالإضافة إلى 11 من المدنيين وبلغ عدد المصابين أكثر من 50 فيهم حالات خطيرة، وأصيب مدرس و11 شخصاً من العاملين بالمدرسة.
لا يزال هذا اليوم المشئوم محفورا فى الذاكرة حتى الأن، فمن كتب له النجاة من التلاميذ -الذين صاروا شيوخا الآن- تحدثوا أكثر من مرة للإعلام عن صوت الانفجار الذى هز القرية بأكملها لدرجة أن البعض اعتقد أن العدو الصهيونى ضرب سوق القرية التى تعود أهلها على أصوات الانفجارات لقرب القرية من جبهة القتال، حيث تقع على مقرُبة من الإسماعيلية والقنطرة غرب، وقريبة من خط النار، وبعد لحظات سمع صوت صفارة الإنذار (صفارة الخطر) والتى كانت مُثبّتة فوق أسطح عمارة وسط المدينة، بجانب أصوات سيارات الإسعاف وهى تسرع من مدينة الحسينية تجاه قرية بحر البقر وتحمل جثث متفحمة وأشلاء لأطفال، وتلاميذ تنازع من شدة الألم، ومصابين فى طريقهم إلى مستشفى الحسينية المركزى، وسرعان ما انتشر الخبر بأن العدو الصهيونى قام بضرب مدرسة بحر البقر الابتدائية.
كنوع من التوثيق للذاكرة الوطنية للمصريين ولتذكيرهم بجرائم العدو قامت الحكومة المصرية بنقل ما تبقى من متعلقات الضحايا من التلاميذ وما تبقى من ملفات، فضلًا عن بقايا أجزاء من القنابل، التى قصفت المدرسة، والتى تم وضعها جميعًا فى متحف هرية بالزقازيق، ثم خصصت لاحقا متحفا خاصا بشهداء بحر البقر، داخل مدرسة البقر التى تم إنشاؤها على بعد امتار من النصب التذكارى لشهداء المذبحة.
قام الرئيس الراحل محمد أنور السادات وكان لا يزال نائبا لرئيس الجمهورية، بزيارة لمركز الحسينية، واصطحبة الدكتور فؤاد محيى الدين محافظ الشرقية وقتذاك واعتلى السادات منبر مسجد القرية وألقى خطبة توعد فيها العدو بالهزيمة وبشر الناس بالنصر القريب، وهو ما تحقق بالنصر العظيم فى السادس من أكتوبر 1973.
الآن يرتكب العدو جرائم ماثلة أمام الجميع، تجعلنا نسترجع التاريخ تلقائيا لنربط جرائم العدو ببعضها البعض، فالقاتل واحد و الصمت الدولى أيضا واحد فبعد 77 عاما من زرع الكيان وبداية بطشه وتشريد وقتل للشعب الفلسطينى ومن يوم 8 أبريل عام 1948 فى دير يس مرورا بـ 8 أبريل عام 1970 فى بحر البقر وصول لـ 8 أبريل 2025 ، والجرائم متشابهة ونزيف الدم العربى لم يتوقف
وما أشبه الكذب الإسرائيلى الليلة بكذب البارحة، فعندما قصف إسرائيل مدرسة بحر البقر بررت أنها كانت تستهدف أهدافاً عسكرية فقط، وأن المدرسة كانت منشأة عسكرية مخفية!!، تماما مثلما بررت عندما قصفت المنازل و المستشفيات فى غزة على مدار أكثر من العام والنصف وقالت إن بها مخابئ لعناصر وأسلحة حركة حماس!!، والعالم كله يعلم أن إسرائيل تريد محو غزة من الوجود وأن العقاب الجماعى الذى فرضته على البشر والحجر فى غزة كان مبيتا لمحو فكرة الدولة الفلسطينية ولا علاقة له بالرهائن الإسرائيليين الذين احتجزتهم حركة حماس بدليل أن حكومة نتنياهو الآن تعرقل أى اتفاق للسلام و إنهاء الحرب و تبادل الرهائن و المساجين الفلسطينيين، فقط لأنها لا تريد إنهاء الحرب، هى تريد إنهاء غزة أو بالأحرى إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية، أما تبريرها بأن الضغط العسكرى يأتى بنتيجة فهذه أيضا كذبة بدليل أن إسرائيل لم تحرر أى رهينة إلا بالتفاوض والهدنة و لم ينجح ضغطها العسكرى فى تحرير الرهائن.
بنفس المنطق القديم الجديد عندما قصفت إسرائيل مدرسة بحر البقر كانت تريد الضغط على مصر لوقف إطلاق النار فى حرب الاستنزاف فادعت أن مدرسة ابتدائية للأطفال هى منشأة عسكرية!!
لعجائب الصدف أيضا كأن سلوك المجتمع الدولى والولايات المتحدة الأمريكية كما هو منذ 55 سنة حتى الآن، فعندما قصفت إسرائيل مدرسة بحر البقر استقبل المجتمع الدولى الحادث فقط بالاستنكار وعجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار عقابى ضد إسرائيل، وعلى طريقة الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن، قام رئيس الولايات المتحدة وقتذاك ريتشارد نيكسون بتأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، وهذا معناه أيضا أن السلاح الذى بيد إسرائيل و تقتل به العرب منذ مدرسة بحر البقر وما قبلها وما بعدها وحتى غزة الآن هو سلاح أمريكى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض