رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مما لا شك فيه أن الشَّعْبُ هُو العنصر البشرى الأساسى المكون للدولة، فهو مصدر السلطات والسيادة له، يحميها فى صون وحدته الوطنية....،أى أنه هو أصل كل نشاط يقام داخل الدولة، وخط دفاعها الأول ضد تربص الأعداء بها، ويرتبط بها برابطة سياسية وقانونية، لأنه المقوم الأساسى التى تَعْتَمِد عليه، والمتحكَّم فى بناء وحدتها المجتمعية اقْتِصَاديًّا واِجْتِمَاعيا وسِيَاسِيَّا، ونَحْنُ لا نُعَرِّف ذلك من قَبِيل المجاز، ولكنه تَطْبِيق سَلِيم للشرعية الدستورية التى تَعَرُّف نظرية الدَّوْلَةُ، على أنها كيان مستقل.. وعناصرها المكونة لها، وسلطاتها المنشأ فى تحديد اختصاصاتها العامة.

ولما كانت الصورة المثلى «للجمهورية الجديدة»، وهى نظرتها لمواطنيها نظرة الحق فى حياة كريمة، تَلَيُّق بهم وتحفظ كرامتهم، فقد ناط الدستور بالدولة أن تَكَفُّل لهم خدماتهم الصحية، وهذا ما قررتها المادة (١٨) منه، على أن «لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وَفْقًا لمعايير الجودة، وتَكَفُّل الدولة الحفاظ على المرافق الصحية العامة، التى خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل... »، أى أن الحق فى الصحة حق من حقوق الإنسان، والحكومة مسؤولة أمام الله ثم الشعب بتوفير هذا الحق له، تفهُّمًا لمعنى سيادة الدستور الأسمى والأعلى لحمايته، ومنطق الحكومة فى تحمل مسئولياته، ولكن أثناء زيارة وزير الصحة لإحدى المنشآت الطبية فى محافظة «المنيا»، وتَحْديدًا زيارته لمستشفى «العدوة» فِى وَضَحِ نَّهَارِ يوم السبت الماضى، استوقفه أحد المرضى وتقَرُبَ مِنْهُ وخَاطَبَه شِفَاهِيّاً وعَلَانِيَةً مُقدَّمًا له شكوته كَلَاَميا، عن الضِيق وسوء الحال وبعض المثالب التى يتعرض لها المرضى فى وحدة الغسيل الكلوى، وبعد أن شافَه المواطن المريض للوزير وخاطبه وتكلّم معه وجهًا لوجه، قَاصِدًا الرأفة به بعد أن أرهقته قسوة المرض وآلمَهُ، نتيجة التأخير فى تلقى الخدمة العلاجية لمدة ٦ ساعات، عَسَى أن يأخذ الوزير بيده لتحقيق هَدَفُهُ وغَايَتُهُ للتخفيف عنه من قسوة وشدة الآلام، ودون أن نتعمق فى مدلول الشكوى وَفَحْوَاهَا، إِلَّا أَنْ رد الوزير عليه كان مُؤلِم وأكثر إيلامًا، بِكَلاَمٍ مُوجِع لم يوجع المريض فحسب، بل أوجع وأحْزَنَ الشعب المصرى كله، لأن الوزير شَافَهَ بالرد مُعَنَّفاً وَعَيَّرَهُ قَائِلَا له: يعنى مفيش شكر غير الشكوى، يجب توجيه الشكر للحكومة، على ما قدمته من رفاهية الخدمات الصحية والعلاجية فى ظاهرة لم تحدث من قبل لأبناء الصعيد، ونَحْنُ من جانبنا لا ننكر كل ما تبذله الدولة من جهود للصالح العام... وأثناء الحوار داعب الوزير المريض عندما حدثه الأخير بجدية مُلتمِسًا منه، بحَسَنُ معاملة رجال الأمن الادارى للمرضى فى المستشفى بقَوْل حُسْن لهم، لأن الْبَاعِثُ الْمُؤَثِّرُ فِى نُفُوسٌ المرضى هو سوء معاملتهم، حيث أنهم يتعاملون معهم كأنهم تلاميذ فى «ابتدائى» حسب قول المريض الشاكى، فكان رد الوزير عليه مازُحًا بقوله لأ أنت فى «ثانوى».

وتَرَتَّبَ على آرَاء الوزير وَجْهَرُه بِهَا، دُونَ احْتِرَاسٍ أَوْ حَذَرٍ، ردود أفعال لاَ حَدَّ لَهَا، وانتِقادً وَاسْع لدى الصحافة ووسائل الإعلام والرقابة الشعبية على مواقع «التواصل الاجتماعى» أو «السيوشيال ميديا»، «وأعضاء مجلس النواب» فقد اتفق الجميع على أن رد الوزير كانّ فى غَيْرِ مَحَلِّهِ، لأنهم اعْتَبِرُوا أن ما يقوم به من مجهود لصالح المرضى، هو من صميم عمله الذى يتقاضى عليه أَجِرًا، فكيف إذن يَطلُب الشكر من المريض نظير قيامه بأداء مهامه الوظيفية، ثم أن المنشأة الطبية التى يتحدث عنها والمباهى بأعماله بها، فقد شُيِّدَتْ أَبْنِيَتها وتجهيزات مستلزماتها الطبية من حصيلة أموال الضرائب، الذى يُمَثِّل المال العام المتحصل منها جزء كبير فى وضع الدولة لخططها التنموية والاقتصادية لبناء حاضرها ومستقبلها، يعنى كل الأشياء والتجهيزات التى تتكون منها المنشأة، والمبانى ذاتها والأرض الكائنة عليها كلها أموال عامة ملك الدولة ومن ضمن منشآتها الاقتصادية.

وإذا أَمْعَنَ النَّظَرَ فى شكوى المريض للوزير، نجد أن طلبه يمس مسائل بسيطة عادية، ومن السهل على مدير المستشفى أو من يقيم مقامه، أن يلبى احتياجاته بكل سهولة ويسر، ثم نجد أيضا بأن المريض صاحب الشكوى، تقابل وجها لوجه فى محادثة ثنائية مع وزير الصحة بشخصه وذاته، دون قيود أو إجراءات إدارية ومكتبية معقدة تحول دون مقابلته، ولا بطريق شكوى كتابية تحمل تضرره عما يشكو منه، أى أن شاءت الأقدار التى أوجدت الوزير فى هذا المكان محل الشكوى، فتوسم المريض فيه الخير بأنه سوف ينصت إليه ويقضى له طلبه، إلا أن هذا الطلب كَانَ ثَقِيلاً على مسامع الوزير، فكان له من الأفضل والمبدأ والجوهر، أن يُصْغِى ويَسْتَمِعُ إِلَيْه مُهْتَمّاً بشَكَوْته،وخُصُوصَا بأن المواطن قد شَكَا لَهُ مَرَضَهُ، وْأَوْضَحَ لَهُ سَبَبَ همَّه، فكان يجب على الوزير أن يجبر بخاطره، حتى لو بكلمة طيبة، فيها لِّين ورقة ولطف ورحمة، وكان من الممكن أيضا بكياسته السياسية، أن يتفادى كل ما كان يوجه إليه من انتقادات طالته من الجميع.