رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات

أثناء الاحتفال بعيد الأم والمرأة لنهتم أولا وأخيراً بأنشودة الحياة وقفة حب ورحمة ورائحة عطرة على أعتاب تجاعيد الزمن لكل معانى الإنسانية «لشيخوخة الحياة» أمهاتنا وأبائنا وأهالينا وأصدقائنا وجيراننا، وأصدقاء الشوارع والأرصفة.. فالشيخوخة هى المرحلة الأخيرة من دورة حياة الإنسان، حيث يتغير الجسد والعقل مع مرور الزمن. كبار السن هم أشخاص عاشوا تجارب طويلة وأيامًا مليئة بالدروس والحكمة. مع التقدم فى العمر، قد يواجهون تحديات صحية واجتماعية، لكنهم يبقون كنزًا ثمينًا للمجتمع بسبب خبراتهم ونصائحهم.. خلف الأسوار وفى أحضان الطرقات، على وجوههم كانت حكايات البؤس والشقاء... بعد ملحمة من العطاء والوفاء لأطفالهم وحياتهم وكل المحيطين.. هم بسطاء الروح أشقياء القلب. ضعاف البصر مع قوة البصيرة.. على وجوههم الشاحبة نقش ذكريات الصبا وربيع العمر على أجسادهم الباليه المتهالكة، الفئة الأكثر ضعفا وتهميشا فى المجتمع.. فئة مستضعفة لا حول لها ولا قوة.. حيث يقع كثير منهم فريسة للفقر أو يواجهون ضربا من ضروب التمييز... أو يقعون تحت رحمة ابن عاق وزوجته قليلة الأصل.. قصصهم مأساوية.. محزنة تنفطر لها القلوب تملأ الدنيا خيبة وبؤسا وحرمانا حتى الموت.... أمراض الشيخوخة تكسرهم.. فنراهم يتسولون فى الشوارع والطرقات بحثاً عن الحياة.. ولا نشعر بهم إلا بعد فقدانهم أو على أعتاب المستشفيات والمقابر، إياك وكبار السن، فقد يرقدون ولا ينامون.. وقد يأكلون ولا يهضمون،  وقد يضحكون ولا يفرحون.. وقد يوارون دمعتهم  تحت بسمتهم.. كبار السن  يؤلمهم بعدك عنهم وانصرافك من جوارهم.. واشتغالك بهاتفك فى حضرتهم. 
كبار السن.. لم يعودوا محور البيوت وبؤرة العائلة كما كانوا من قبل فانتبه ولا تكن من الحمقى وويل للقاسية قلوبهم.. فتشقى فى الدنيا والآخرة، كبار السن حوائجهم أبعد بكتيير من الطعام والشراب وملبس ودواء بل وأهم من ذلك بكثير.. يفرق كل معانى الانسانية بما تحتويه من جبر الخواطر، فكبار السن قريبون من الله جدا دعاؤهم أقرب للقبول.. فقدوا والديهم وفقدوا كثيراً من رفقائهم.. وأحبابهم فقلوبهم جريحة بها الكثير من الإخفاقات والذلات ونفوسهم مطوية على الكثير من الأحزان. فالكلمة التى كانت لا تريحهم حال قوتهم الآن تجرحهم والتى كانت تجرحهم الآن تذبحهم..فقدوا البصر أمام البصيرة، كبار السن لديهم فراغ يحتاج عقلاء رحماء يملأونه.. وأيادى رحيمة تحنو عليهم فى ضعفهم أمام أمراضهم المزمنة.. فقد تهالكت أعمار نافس رحلة البحث عن الحياة، فكبار السن يحتاجون من يسمع لحديثهم.. ويأنس لكلامهم.. ويبدو سعيداً بوجودهم فقد غادر بهم القطار محطة اللذة، وصاروا فى صالة انتظار الرحيل.. ينتظرون قضاء الله وقدره.. يحتاجون إلى بسمة فى وجوههم وكلمة جميلة تطرق آذانهم  ويد حانية تمتد لأفواههم.. وعقل يقظ لا يضيق أبدا برؤياهم.. هم الأب  والأم والجد والجدة وسواهم من ذوى القرابات ممن شابت شعورهم.. وسنكون نحن يوما ما بالتأكيد ليس ببعيد ويبست مشاعرهم.. اجعلهم يعيشوا أياماً سعيدة. وليالى مشرقة ويختمون كتاب حياتهم بصفحات ماتعة من البر والسعادة حتى إذا خلا منهم المكان لا تصبح من النادمين.. دعواتهم بدون حواجز ومقبولة دائما، كن العوض عما فقدوا. وكن الربيع فى خريف عمرهم  وكن العكاز فيما تبقى لهم يوم أو أيام أو شهور أو أكثر أو أقل وفى انتظار لطف الله. 
سلامٌ على كبار السن. وسلام على من يراعون ويعطفون عليهم ضميرهم حى بهم ولهم.. كالحلم يهرب العمر، ولا نستطيع الإمساك به.. فعيب السنين أنها تصنع ذكريات.. وعيب الذكريات أنها لا تصنع سنين فاغتنم وجودهم واكسب برهم وانعم.. بقربهم فلا نعلم متى يأتى الرحيل، احفـظ ملامح مــن تـحبـهم جــيداً لأنه سوف يأتـيك يوم ستتمنى لـو تلمحهم حتى ولو فى منامك. فلا شىء أسوأ من مسن وضع احلامه على عاتق ابنه فاستيقظ فى دار العجزة، اللهم ارزقنا بركتهم وحبهم والفوز بدعائهم اللهم اجعلنا من الطيبين الأبرار والرحماء، اللهم الثبات يوم تشتد وطأة الأيام على قلوبنا ونتعثر.

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
‏magda_sale7@yahoo