صواريخ
تنتهج الإدارة الأمريكية الحالية - السياسة الترامبية - القائمة على الحدة والتهديد والابتزاز، لتحقيق أهدافها على المستويين الداخلى والخارجى، وهى سياسة لها مخاطر كبيرة فى الداخل الأمريكى وأيضاً خارجياً، وربما تكون حالة الانقسام الحادة فى الداخل الأمريكى حول كثير من القرارات التى اتخذتها هذه الإدارة كاشفة عن الصدام المتوقع بين المؤسسات الأمريكية وعلى رأسها السلطة القضائية فى مواجهة السلطة التنفيذية، بعد أن صدرت بالفعل أحكام قضائية لوقف تنفيذ بعض قرارات ترامب الخاصة بترحيل المهاجرين، وأيضاً مسألة الجنسية للمواليد على الأراضى الأمريكية وغيرها من القرارات التى باتت مثاراً للجدل فى المجتمع وتشكل حالة انقسام مجتمعى دعت بعض الولايات للحديث عن الاستقلال ومنها ولايتا كاليفورنيا وتكساس.. أما على المستوى الخارجى فقد أدت هذه السياسة إلى حالة شقاق غربى لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى بسبب التعريفات الجمركية والاتفاقيات العسكرية والدفاعية وفى القلب منها حلف النيتو، وباتت أقرب الدول إلى أمريكا مثل كندا والمكسيك على خلاف مع الولايات المتحدة بسبب ضغوطها الشديدة على معظم حلفائها.
< الدبلوماسية الخشنة التى تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية مع حلفائها وأصدقائها قبل أعدائها، باتت تشكل تهديداً حقيقياً لمستقبل الولايات المتحدة كدولة عظمى، على اعتبار أن هذه السياسة أدت إلى شرخ عميق فى المعسكر الغربى، وسوف تستدعى تشكيل تكتلات جديدة بين بعض الكتل والقوى للحفاظ على مصالحها فى مواجهة الابتزاز الأمريكى، وربما تذهب بعض الدول إلى المعسكر الصينى لتعويض مصالحها مع أمريكا، وهو أمر ينطبق على كل القضايا التى تشكل الولايات المتحدة أحد أطرافها، ومنها بالتأكيد القضية الفلسطينية التى باتت الإدارة الأمريكية الحالية تشكل أحد أطرافها السلبية بسبب انحيازها الأعمى لليمين المتطرف الإسرائيلى، واستخدام نفس منطقة التهديد والابتزاز لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه على حساب دول أخرى، فى محاولة تنسف بها الولايات المتحدة الأمريكية كل قيمها التاريخية التى نشأت عليها وسوقتها للعالم على مدار أكثر من نصف قرن، وعلى رأسها حقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية والقانون الإنسانى الدولى وقضايا العدل والحريات وغيرها من القوانين التى تعطلها وتنسفها الولايات المتحدة من خلال العمل والدعوة إلى عملية تطهير عرقى لشعب بأكمله، فى خطوة ترفضها وتلفظها كل دول العالم وأيضاً شريحة كبيرة من الشعب الأمريكى نفسه.
< للأسف السياسة التصادمية للإدارة الأمريكية الحالية، تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية، سواء بتدخلها فى شئون الدول أو حتى استفزاز شعوب بأكملها، فى دلالة على أن أعضاء هذه الإدارة من الهواة والمغيبين سياسياً وثقافياً وفى حاجة إلى الإلمام بقدر من التاريخ وأيضاً الجغرافيا خاصة إذا كان الحديث عن مصر.. وإذا كان ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط، يشعر بالإفلاس والعجز أمام الموقف المصرى، فلا يجب أن يكون كاذباً فى تصريحاته الإعلامية التى ادعى فيها أن حوالى نصف المجتمع المصرى يعانى من البطالة، وأن مصر دولة مفلسة وفى وضع يهدد نظامها السياسى، فى رسائل مبطنة تشكل تهديدًا للدولة المصرية بسبب موقفها الراسخ والشامخ مع عملية التهجير.. والحقيقة أن هذه التصريحات السطحية والاستفزازية، ترسخ وحدة المصريين واصطفافهم خلف قيادتهم السياسية، خاصة أن الوعى المصرى فى أعلى درجاته منذ المؤامرة الأمريكية الإخوانية على مصر واتخاذ الرئيس عبدالفتاح السيسى قراره التاريخى الشجاع بحماية هذا الوطن فى 3/7/2013 وما تلاها من إجراءات يأتى على رأسها عمليات التحديث للقوات المسلحة وتنويع مصادر السلاح التى جعلت من القوات المسلحة المصرية القوة الأولى فى الشرق الأوسط وإفريقيا، وجعلت الجميع فى حالة إفلاس أمام المواقف المصرية الصلبة التى يلتف حولها جموع المصريين وكثير من الشعوب العربية، وعلى - ويتكوف - أن يعود لآخر موقف سطره المصريون فى 30 يونيو رداً على المخطط الأمريكى إذا أراد أن يتعلم شيئاً من دروس المصريين.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض