كاتب هذه السطور، يسرد بعض ذكرياته الشخصية عن انتصارات حرب العاشر من رمضان ١٣٩٣هـ (حرب السادس من أكتوبر المجيد ١٩٧٣) وهى كالتالى: حيث كنت من ضمن أصغر الدفعات التى تخرجت من الكلية الفنية العسكرية وشاركت فى حرب اكتوبر ٧٣، وكنت برتبة نقيب أثناء الحرب، وكانت خدمتى بإحدى تشكيلات القوات الجوية، وقد قمت بعمل تعديل فنى لدوائر التسليح لبعض الطائرات حتى تستطيع أن تقوم بمهام إضافية، وأبلت بلاءً حسنا، فى هذه الحرب، وقد شكرنى قائد القوات الجوية السيد اللواء حسنى مبارك، على ما قمت به لخدمة القوات الجوية والبلد أثناء الحرب، وأود أن أذكر فى حدود معلوماتى بعض الأسباب الرئيسية للنصر فى حرب العاشر من رمضان (السادس من أكتوبر):
أولا: وجود القادة العظام الأكفاء، وعلى رأسهم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام.
ثانيا: السرية التامة فى تجهيزات الحرب وميعاد قيامها، ففى صباح يوم الحرب الموافق يوم السبت ١٠ رمضان ١٣٩٣ (٦ أكتوبر ١٩٧٣)، وفى إحدى القواعد الجوية، قمنا بتجهيز الطائرات لطلعة جوية، لا نعرف الغرض منها والهدف المقصود، وكانت المعلومات المتوفرة لدينا أنها طلعة تدريب بذخيرة حية، ومن الطريف أننى كنت سأنزل أجازة فى هذا اليوم، وألغيت الإجازات فى صباح نفس اليوم، وهذا يدل على قمة السرية للتجهيز للحرب، وأكد على كلامى فى جلسة ودية مع السيد المشير محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع الأسبق، لمعرفتى الشخصية لسيادته، وهو أحد أبطال حرب العاشر من رمضان، أن السبب الرئيسى للنصر فى هذه الحرب، هو السرية التامة فى جميع مراحل الاستعداد للحرب، وتوقيت قيامها.
ثالثاً: التدريب الجيد جدا، والروح المعنوية العالية لأفراد الجيش، والتصميم على القتال لتحرير الأرض واسترداد كرامة البلد.
ولن أنسى، القائد العظيم اللواء حسنى مبارك، قائد القوات الجوية، قبل حرب العاشر من رمضان (أكتوبر ٧٣)، وهو يقوم بالمرور على القواعد الجوية بأنحاء البلد، يوميا نهارا وليلا، لمتابعة التدريبات الجوية وسلامة الطائرات، والاطمئنان على الروح المعنوية للأفراد، وقد صادف أنه مر على القاعدة الجوية التى كنت أخدم بها، ودخل على مكتب قائد الوحدة، الساعة الحادية عشر مساءا، وكنت نوبتجى فى هذه الليلة، ومتواجد بالمكتب، وسألنى عن حراسة الطائرات، والروح المعنوية للجنود، ثم طبطب على ظهرى كعادته، وترك المكتب، وبعدها علمت أنه قام بالمرور على ممر الطائرات واطمأن على الحراسة بنفسه، قبل المرور على مكتب قائد الوحدة.
ومن مفارقات القدر، أنه كان فى نفس الوحدة التى خدمت بها أثناء حرب العاشر من رمضان، زملائى الثلاثة الذين أصبحوا وزراء للطيران المدنى، وهم الرائد حسين مسعود، والنقيب وائل المعداوى، والنقيب عبدالعزيز فاضل، ولذلك أطلق على هذه الوحدة، الوحدة التى أخرجت ثلاثة وزراء ومحافظ.
وفى هذه المناسبة، أود أن أذكر احقاقا للحق، كما أن حرب العاشر من رمضان، السادس من اكتوبر ٧٣، هى حرب استرداد كرامة الشعب المصرى والأرض المغتصبة، فإن التاريخ سوف يذكر ما قام به الرئيس عبدالفتاح السيسى، من قيادة ثورة إنقاذ البلد فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، ثم قاد ثورة أخرى أكثر صعوبة وهى ثورة بناء مصر، بعمل نهضة شاملة فى جميع المجالات الصناعية والزراعية والإنتاجية والأمنية، والبنية التحتية بإنشاء المدن الجديدة لتأمين المناطق الحدودية كأمن قومى للبلد.
وأخيراً، كاتب هذه السطور يعتبر أن مشاركتة فى حرب أكتوبر ٧٣، هى أهم إنجاز حدث فى حياته، فضلاً على حصوله على درجة الدكتوراة فى الهندسة من إنجلترا، واختياره من أبرز علماء العالم فى موسوعة «من هو» التى تصدرها مؤسسة ماركيز بأمريكا، واختياره من العلماء البارزين على مستوى العالم بواسطة إحدى مراكز جامعة كامبردج بإنجلترا، نظراً للأبحاث التى قام بنشرها فى أكبر الدوريات العلمية العالمية، وتقلده منصب محافظ المنوفية.
محافظ المنوفية الأسبق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض