رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر»

رغم أن استئناف الحرب فى غزة كان فى الظاهر مفاجئا من قبل إسرائيل حيث لم تخرج تسريبات بالموعد المحدد كما فى السابق, ولم تتوقع وسائل الإعلام العبرية تاريخ الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة, لكن الحقيقة أن الحرب كانت ستحدث بأى حال من الأحوال, وفقًا للمعطيات على الأرض فرئيس الوزراء الإسرائيلى وافق مضطرا على اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس فى 19 يناير الماضى والمكون من3 مراحل ومنذ الساعات الأولى لبدء سريانه لم يتوقّف نتنياهو عن محاولات إفساده، وكانت نيته واضحة أنه لن يصل به إلى المرحلة الثانية والتى من المقرر فيها أن يخرج من ممر فلادلفيا ومن قطاع غزة تمهيدا لإنهاء تام للحرب وهو لا يريد ذلك.
لم يكن نتنياهو منذ البداية مُقتنعًا بالتهدئة، لكنه أُجبِر على الموافقة على الاتفاق نزولا على رغبة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى أراد أن يكمل اللقطة بأن يدخل البيت الأبيض باتفاق لوقف النار يحقق له نصرا معنويا ليقول أنه مختلف, وبناء على ذلك وافق نتنياهو على الاتفاق لكنه لم يكن راضيا به وظل طوال المرحلة الأولى من الاتفاق يحيك المؤامرة تلو الأخرى لإقناع واشنطن بالعودة إلى الحرب.
فور استئناف إسرائيل للحرب خرج وزير المالية الصهيونى المتشدد بتسلئيل سيموتريتش ليقول أن قرار العودة للحرب تم اتخاذه قبل 10 أيام وتحديدا مع تسلم رئيس الأركان الجديد إيال زامير مهام منصبه, وبعد ساعات قليلة من استئناف الحرب عاد وزير الأمن القومى المستقيل «المتطرف» إيتمار بن جفير للحكومة, وكأنه هناك اتفاق على كل ما حدث, ليرتمى نتنياهو فى احضان ائتلافه اليمينى المتنطرف, لأن البديل عن الحرب بالنسبة لنتنياهو هو المحاكمة وتفكك الائتلاف الحكومى وضياع المستقبل السياسي, فلديه أزمات فى الداخل، وعليه التزامات، وبقاؤه فى الحُكم مسألة وجودية، لحين تصفية قضايا فساده المفتوحة، أو ترتيب أوراقه وإخفاقاته، بما يُغيِّب المُساءلة عنه، أو يُعلِّق أخطاءه فى رقاب آخرين. 
الأسئلة المطروحة: ما موقف الولايات المتحدة من عودة الحرب؟ وأين وعود الرئيس الأمريكى بإنهاء هذه الحرب؟, لاسيما بعدما قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض أن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بالضربات الجوية داخل قطاع غزة بما يشير إلى أن هناك موافقة من واشنطن على استئناف الحرب!, فالموقف الأمريكى فى ظاهره يؤيد استئناف الحرب وقد يعتقد البعض أن وعد الرئيس الأمريكى بإنهاء هذه الحرب قد ذهب مع الريح, لكن الواقع فى رأيى أن الرئيس الأمريكى مازال يريد إنهاء هذه الحرب, بل ويصر على ذلك, الرجل يريد أن يكتب اسمه فى قائمة الرؤساء الأمريكيين الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، ولو أنهى هذه الحرب وكذلك حرب روسيا وأوكرانيا ستكون فرصته أكبر للفوز بالجائزة.
إذا لماذا وافقت واشنطن على استئناف الحرب ما دام الأمر كذلك؟, والإجابة فى رأيى أن عودة إسرائيل للحرب هذه المرة وبموافقة أمريكية يمكن اعتبارها جزء من تكتيك تفاوضى قائم على إنهاك حركة حماس وإرضاخها لتقبل بالشروط الإسرائيلية الأمريكية لإنهاء الحرب, لاسيما بعدما تعثرت المفاوضات لاستئناف تبادل الأسرى وإقرار هدنة مؤقتة قبيل ساعات من استئناف الحرب, حيث كان المبعوث الأميركى ستيفن ويتكوف قد أكد فى وقت سابق أن مقترح حماس لاستئناف مفاوضات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار لا يصلح أن يكون منطلقا للتفاوض، معتبرا أن الجواب الذى وصل من الحركة بشأن تمديد وقف إطلاق النار فى غزة غير مقبول على الإطلاق.
من جانبها حماس تعتبر أن نتنياهو قد انقلب على اتفاق 19 يناير على مسمع ومرأى من واشنطن والمجتمع الدولى وتعلن أنها لا تزال حتى اللحظة باقية على الاتفاق ومستعدة للتفاوض شريطة أن تجد ضمانات كافية لخروج إسرائيل من قطاع غزة ووقف نهائى للحرب, كما أن حماس لا تريد إحراق ورقة الأسرى وتسعى للاستفادة بها أقصى استفادة, بينما يريد نتنياهو إعادة الأسرى من دون وقف الحرب أو مغادرة قطاع غزة وهنا تتعقد المسألة, لذلك أقرت واشنطن الضربات الإسرائيلية على غزة حتى يكون التفاوض تحت النار والقبول الإضطرارى من قبل حماس بمقترح ويتكوف لتعود الرهائن وبعدها تتم تسوية هذه الحرب على الطريقة الأمريكية كصفقة ستكون بالطبع فى صالح إسرائيل وهنا يكون ترامب قد أنهى الحرب 
لن تعود الحرب بمعناها الكامل، ولكنها وسيلة ضغط لإرضاخ حماس للشروط لاسيما بعد أسابيع من تجويع قطاع غزة بمنع إدخال المساعدات والمحروقات وقطعت الكهرباء مؤخرا لجعل القطاع غير قابل للحياة.
ختاما: على قيادات حماس إدراك أن اللحظة حرجة جدا والمأساة كبيرة وما لا يدرك كله لا يترك كله فلتصل إلى صيغة توافقية لإنهاء الحرب بالاتفاق مع الوسطاء والمجموعة العربية وخروج حماس من المشهد الحاكم فى غزة فى اليوم التالى للحرب هذا مخرج آمن لو حدث.