رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

لا تقتصر مسئولية تنشيط سوق الأوراق المالية وجذب المستثمرين على الحكومة أو الجهات الرقابية سواء كانت البورصة أو الرقابة المالية فقط، بل تمتد لتشمل الشركات المدرجة نفسها، والتى تلعب دورًا محوريًا فى تعميق السوق وتحسين جودة الاستثمار فيه.
 الشركات المصدرة للأسهم ليست مسئولة فقط عن استقطاب المزيد من المستثمرين، بل يمكنها أيضا التأثير على أنماط سلوكهم الاستثمارى. فبدلًا من الممارسات المضاربية قصيرة الأجل، التى قد تؤدى إلى تلاعبات تضر باستقرار السوق، فيمكن تشجيع المستثمرين على تبنى نهج استثمارى طويل الأجل يعتمد على الاحترافية والاستدامة.
التوزيع العادل للأرباح، سواء من خلال الكوبونات النقدية أو الأسهم المجانية، تعد أحد العوامل الرئيسية التى تعزز مسئولية الشركات تجاه السوق. فمن خلال التزام الشركات بهذه الممارسات، يصبح سوق الأسهم أكثر تكاملًا واستقرارًا، مما يسهم فى بناء بيئة استثمارية أكثر جاذبية وثقة للمستثمرين.
تحقق العديد من الشركات أرباحًا بمليارات الجنيهات، إلا أن توزيعها على المستثمرين لا يعكس هذا الازدهار، فقد يحصل حاملو الأسهم على مبالغ زهيدة لا تساهم فعليًا فى تعزيز عوائدهم الاستثمارية. وعند إقرار توزيعات الأرباح، غالبًا ما تكون الحصة المخصصة للمستثمرين غير كافية، ما يجعلها أشبه بـ«ملاليم» لا تؤثر بشكل ملموس على العائد المتوقع من الاستثمار.
شركات تبرر هذا النهج بالاحتفاظ بالأرباح لتعزيز خططها التوسعية، أو بإيداعها فى البنوك لتحقيق عوائد أعلى، وهو ما يُنظر إليه كنوع من التهرب من تقديم توزيعات أرباح مجزية. غير أن هذه الممارسات قد تؤدى إلى فقدان ثقة المستثمرين، مما يدفعهم إلى التخارج والبحث عن فرص أكثر ربحية فى أسواق أو أدوات استثمارية أخرى.. كما قد يدفع غياب التوزيعات العادلة بعض المستثمرين إلى الانخراط فى المضاربات قصيرة الأجل أو حتى التلاعبات، مما يضر باستقرار السوق ويحد من قدرته على استقطاب الاستثمارات المستدامة.
شركات أخرى لم تقم بتوزيع أى أرباح على مساهميها منذ إدراجها، شركات لم تُظهر أى انحياز للمستثمرين، بل اكتفت طوال تاريخها بتوزيعات نادرة لا تتجاوز مرة أو مرتين، مما يعكس نهجًا لا يعزز الثقة فى قدرتها على تحقيق عوائد عادلة لمساهميها.
هذا السلوك لا يمر دون عواقب، إذ إن تجاهل توزيع الأرباح يسهم فى فقدان هذه الشركات جاذبيتها الاستثمارية، ويدفع المستثمرين للبحث عن بدائل أكثر ربحية، وعندما تجد هذه الشركات نفسها بحاجة إلى زيادة رأسمالها أو الحصول على دعم مالى من المساهمين، فإنها تواجه موقفًا حرجًا، حيث لا يجد المستثمرون حافزًا كافيًا للثقة بها أو لضخ سيولة جديدة فيها.
< يا سادة.. تحقيق التوازن بين الاحتفاظ بالأرباح لدعم التوسع وتقديم عوائد عادلة للمستثمرين يعد ضرورة لضمان سوق مالى أكثر استقرارًا وجاذبية.