رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لقد سمعت وشاهدت مقطع فيديو، فى إحدى منصات التواصل الاجتماعى باللغة الإنجليزية، لكلمة نارية لصحفى بريطانى مشهور وناشط سياسى «أوين جونز»، (حاصل على درجة البكالوريوس فى التاريخ من جامعة أوكسفورد ببريطانيا)، أثناء مسيرة حاشدة أقيمت فى لندن بتاريخ ١٥ فبراير ٢٠٢٥، دعمًا لفلسطين عرفت بـ«المسيرة الوطنية من أجل فلسطين»، شارك فيها أكثر من ١٥٠ ألف متظاهر، احتجاجا على محاولات التهجير القسرى لسكان غزة، وانطلقت المسيرة من «وايتهول» وصولًا إلى «السفارة الأمريكية»، وشارك فيها نشطاء وعائلات وطلاب وزعماء دينيون، ما يعكس التضامن العالمى المتزايد مع القضية الفلسطينية. وقد أعجبت بهذه الكلمة، بما تحتويه من حقائق ومصداقية وشفافية وجرأة، وقمت بتحويل هذا الفيديو إلى نص كتابى، وترجمته إلى اللغة العربية، والكلمة كالتالي: لا مجال للتهرب بالأعذار، ولا مكان للاختباء. لا أحد يمكنه أن يقول إنه لم يكن يعلم ما كانت تفعله إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى، بأسلحة أمريكية وغربية. لقد اعترف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للعالم، بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية. لم يكن يقصد ذلك، لكنه فعل، إضافة إلى وصفه غزة بأنها موقع هدم، ووصف غزة أيضا بالجحيم. دونالد ترامب يؤكد أن تدمير غزة يعنى أنه لا يمكن لأحد أن يعيش هناك، وأن غزة غير صالحة للحياة، ويذهب أبعد من ذلك فيقول: إن حضارة بأكملها قد تم القضاء عليها فى غزة، لكنه لم يذكر من فعل هذا. لقد ارتكبت إسرائيل بدعم مباشر من الولايات المتحدة والغرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطينى. هو يقر بهذا، لكنه يفعله بهدف آخر، إنه ليبرر لنفسه هو وإسرائيل اقتلاع من تبقى من سكان غزة بالقوة. وهنا يجب علينا أن نسمى الأمور بمسمياتها، لا نقول للتطهير العرقى، بل وصفه بأنه إبادة جماعية واضحة. لقد اعترف العنصرى دونالد ترامب بالحقيقة الصادمة والمروعة، التى لا يمكن إنكارها. تنص المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية بكل وضوح، على أن تعريف الإبادة الجماعية، يعنى فرض ظروف معيشية تؤدى إلى التدمير الجسدى لمجموعة بشرية كلياً أو جزئياً. وهذا ما اعترف به ترامب، الإبادة الجماعية. هذا ما فعلته إسرائيل، الإبادة الجماعية. وهذا ما سهله الغرب، الإبادة الجماعية، والآن يجب أن تنتهى المسارات السياسية، ويجب أن يحاكم السياسيون ويسجنوا. لا مجال للتهرب بالأعذار، ولا مكان للاختباء. نحن هنا لسنا مجرد محتجين، بل نحن شهود على ما يجرى، وعندما يستدعى السياسيون للمحكمة، وعندما يحاول الصحفيون إنكار دورهم فى تبرير الإبادة الجماعية يدعون الجهل، وسيقولون لم نكن نعلم، لو علمنا الفظائع الحقيقية لتصرفنا بشكل مختلف. لكن واجبنا أن نرد عليهم ونقول: لا مجال للتهرب بالأعذار، ولا مكان للاختباء. لم يتم توثيق أى جريمة فى التاريخ من قبل ضحاياها أثناء وقوعها، كما حدث مع هذه الجريمة، ولم يقر أى مجرم بجريمته بهذا الوضوح، وهو لا يزال يرتكبها. إذا سمحنا للعالم بتقبل هذا الفعل الإبادى كأمر عادى، فإن القضية لن تقتصر على الفلسطينيين وحدهم، بل ستكون الإنسانية كلها فى خطر، لن يكون هناك أى عذر، لا مجال للتهرب بالأعذار، ولا مكان للاختباء. العدالة قادمة ليس من أجل الانتقام، بل لأن الإنسانية لن يكون لها مستقبل، ما لم تكن هناك عدالة لجريمة شنيعة ووقحة إلى هذا الحد. إلى أولئك الذين سلحوا هذا الإجرام، وأولئك الذين برروا هذا الإجرام وشرعوه، المساءلة قادمة والوقت يمر بسرعة، لا مجال للتهرب بالأعذار، ولا مكان للاختباء.
وأخيراً، أقول للشعب الفلسطيني: «اعلموا هذا، أنتم تواجهون واحدة من أعظم الجرائم فى التاريخ المعاصر، فى عالم تغمره القسوة، لقد علمتمونا معنى الإنسانية، لقد علمتمونا الكثير بصمودكم وحده، لقد غيرتم الكثير منا إلى الأبد بفضل صمودكم، وتصميمكم على العيش، رغم هذا الدمار والجحيم، لقد أعطيتمونا جميعا القوة المتجددة، لتطهير هذا العالم من الظلم والاستبداد والعنف». لم تستسلموا ولن نتخلى عنكم أبدا يا شعب فلسطين، الحرية لفلسطين.
وانتهى الحديث بذلك.
وكلمة أخيرة، يجب أن يدرك العالم العربى، أن المشروع الصهيونى يمثل تهديداً لكل الشعوب العربية، وأن فلسطين ليست آخر الأطماع، وعلى حكماء العالم العربى أن يدركوا أن ما فعلته إسرائيل من الجرائم الوحشية فى غزة، ممكن أن يكون مصير أى عاصمة عربية. كان وعد بلفور بداية المأساة، والآن نحن أمام وعد ترامب.
محافظ المنوفية الأسبق