رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

أجمل حاجة فى مسلسلات رمضان هذا العام أن معظمها يستحق المشاهدة على أكثر من مستوى.. ممكن للترفيه ولتضييع الوقت وممكن للمساعدة فى الهضم بعد الإفطار خاصة مع مسلسلات الصوت العالى و«الزعيق» بأقصى ما فى الحنجرة من قوة، وهى ليست كثيرة والحمد لله، ولا تحتاج إلى تناولها بالنقد أو حتى الكلام عنها، لأنها تنتقص مما يجب أن نقوله عن الأعمال الجيدة!
ومسلسل «الُنص» من الأعمال التى يجب أن تتوقف عندها لأن فى مشاهدته متعة ترفيهية ووجدانية وعقلية بالمعلومات التاريخية، وبنقل رؤية عامة لمصر فى الثلث الأول من القرن العشرين، حتى ولو كانت بعض معالجات الحلقات خلال تنفيذ عمليات السرقة تبدو ساذجة ولكن المسلسل يمكن أن تختلف معه ولا تختلف عليه.. والفرق كبير!
ومسلسل «النُّص» يستلهم أحداثه من كتاب «مذكرات نشال» للباحث التاريخى أيمن عثمان، والمعالجة الدرامية من تأليف شريف عبدالفتاح، عبدالرحمن جاويش، ووجيه صبرى، ومن إنتاج شركة أروما والمنتج محمد جبيلى، وتدور أحداثه فى ثلاثينيات القرن العشرين حول قصة حياة (عبدالعزيز النُص) الذى تحول من مجرد نشال سيئ السمعة إلى بطل شعبى، وهو من بطولة الفنان أحمد أمين فى دور عبدالعزيز النص وأسماء أبو اليزيد فى دور رسمية، وقام بدور درويش حمزة العيلى، والصاغ علوى صدقى صخر، ونخبة من الممثلين مثل يوسف إسماعيل ومراد مكرم، عبدالرحمن محمد، ودنيا سامى، وسامية طرابلسى.
ومع أن مسلسل «الُنص» لم يصل «الآن» إلى درجة النجاح التى يستحقها، ولكنه من النوع الذى سيزيد نجاحه بعد انتهاء زحمة الموسم الدرامى الرمضانى.. والحقيقة المعالجة الدرامية للمسلسل وسلاسة الحوار، والإفيهات السهلة والمواقف الكوميدية الهادئة، والمفارقات البسيطة هى البطل الحقيقى للمسلسل مع التقدير لجهود كل من شارك فى هذا العمل الرائع!
وأعتقد أن مسلسل «الُنص» قدم دراما متواضعة بمعنى عدم التعالى على المشاهد.. والإخراج استخدم كل الأدوات الفنية الممكنة وقدم صورة رائقة ومعبرة.. والمخرج حسام على، أعطى فرصة كبيرة لعدد من الممثلين بإعادة تقديمهم بصورة جديدة وصياغة مختلفة عن أعمالهم السابقة مثل الفنان حمزة العيلى الذى قدم شخصية «درويش» بسلاسة، أبدع فى السيطرة على الشخصية فقد كان يمكن تتغلب عليه لأنها سهلة وتم تقديمها كثيرًا من قبل ولكنه تمكن من التحكم فيها ولم تأخذه إلى مناطق المبالغة فى الأداء والتأتأة الكثيرة.. حمزة العيلى كان أقرب إلى أداء العبقرى شارلى شابلن فى حالات تهميشه من الآخرين وشعوره بالضعف والانكسار.. وهو لا يمتلك سوى قلب طيب.. كما قدم المسلسل ممثلين قدامى وجددا فى مساحات كبيرة مثل الصاغ علوى (صدقى صخر) وزقزوق (عبدالرحمن محمد) وإسماعيل (ميشيل ميلاد)!
والمسلسل بصفة عامة يتميز بالبساطة فى التأليف والأداء والإخراج، وكأن جميع مبدعيه اتفقوا على تقديم عمل هادئ وناعم وغير مزعج ومفيد فى نفس الوقت وكأن المشاهد يقرأ رواية ويرى شخوصها فى خياله وليست على الشاشة.. وهو بذلك يستحق المشاهدة والمتابعة وكأن المتفرج فى نزهة، وأعتقد أن الفنان أحمد أمين كان له دور فى ذلك فهو يقدم الكوميديا فى أبسط حالاتها معتمدًا على التلقائية فى الأداء وكأنها فى برنامجه الشهير «بلاتوه» على اليوتيوب، مع أن الشخصية وحكاية كل حلقة أو كل سرقة تسمح للأكشن والتشويق أو الاستظراف زيادة عن اللزوم.. والأجمل فى مسلسل «النص» أنه قبل أن يكشف الأغنياء الحرامية يكشف لصوص الدراما الذين يحاولون استغفال المتفرجين باسم الكوميديا!
[email protected]