رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كبسولة فلسفية


يشير مصطلح النسوية Feminism إلى وصف كل الأفكار والحركات التي تتخذ من تحرير المرأة، أو تحسين أوضاعها بعمق، هدفها الأصلي. وقد اُسَتُخَدِمَ مصطلح النسوية لأول مرة بواسطة هوبرتين أوكليرت (ناشطة نسوية فرنسية) سنة 1882م في جريدة المرأة المواطنة La Citoyenne، إلا أن هذا لا يمنعنا من استخدام المصطلح للإشارة إلى أفكار سابقة على عام 1882م، حتى لو مثّل ذلك مفارقة تاريخية صارخة. وماذا عن ملامح هذا التيار؟ 
عزيزي القارئ برز التيار النسوي تاريخيًا في المجتمع الليبرالي الرأسمالي على أنه حركة لتحرير المرأة في القرن التاسع عشر باعتباره من ردة الفعل لأوضاع المرأة المتردية أثناء الثورة الصناعية وما تلاها. وعلى الرغم من تعاقب المحاولات لتغيير وضع المرأة في المجتمع الغربي إلا انها لم تُكَلَلَ بالنجاح إلى القرن العشرين؛ حيث تبلورت مطالب ذلك التيار بشكل أكثر تحديدًا من خلال إنشاء بعض الجمعيات هناك. وفي عام 1966م ثم إنشاء الجمعية الوطنية للمرأة في الولايات المتحدة The National Organization For Women للمطالبة بحقوق المساواة للمرأة.
ولكن من المؤكد تاريخيًا أن الفترة من 1680 – 1790م، شهدت بدايات الحركة النسوية، وذلك لأن هذه الفترة امتازت بالأفكار التنويرية Enlightenment؛ مثل حقوق الإنسان، والارتكاز على القوانين الطبيعية. يضاف إلى ذلك أن كلًا من الثورة الفرنسية والأمريكية أثارت قضايا ذات ارتباط بحقوق المرأة. وفي عام 1792م كتب ماري وولستونكرافت وثيقة نسوية مهمة بعنوان "الدفاع عن حقوق المرأة A vindication On Of The Right Of Women.
وفي الفترة من 1860 – 1930م، كان للحركة النسائية المنادية بإعطاء المرأة حق التصويت، الفضل في توحيد النساء باختلاف خلفياتهن الطبقية، والعرقية، والثقافية. من خلال هذه الحركة، أدركت النساء ألا يمكن الاعتماد على الأحزاب السياسية والاتحادات العمالية من أجل المساندة، وأنه لابد لهن أن يحاربن بأنفسهن من أجل تحقيق المساواة والعدل. أي أن هذه الفترة منحت للمرأة حق الوصول إلى الحقوق المدنية ذاتها التي يتمتع بها الرجل، وخاصة الحق في التصويت. والسؤال هنا، هل النسوية كما يدعي مُريدُوها أنها تقترب من الدين الإسلامي؟
صديقي القارئ أول وأهم ما يمكن أن يقال عن "النسوية" إنها على عكس ما يفهم بعضهم في العالم الإسلامي – وهم يريدون من خلال هذا الفهم إحداث نوع من التمازج أو التقارب بين أفكارها وبين التعاليم الإسلامية تحت شعار مثل "تحرير الإسلام للمرأة" – ليست حركة تهتم بحقوق المرأة أو توفير العدالة والإنصاف لها فالحديث عن حقوق المرأة والعدالة في تحسين وتصحيح أوضاعها هو حديث جزئي بل لا معنى له في ظل أفكار "النسوية"، ذلك لأن الحقوق والعدالة لا يمكن أن يكون لها معنى بمعزل عن إطار مرجعي وقيمي ومفاهيمي عام، يحدد ماهية تلك الحقوق وطابع العدالة ونوعها، و"النسوية" في هذا الصدد لا تعترف طبعًا بأي إطار مرجعي عام في مجتمعها أو حضارتها، بل هي تزعم أنها تحدد وتنشئ إطارًا مرجعيًا عامًا جديدًا في السياق الغربي. ولنا هنا القول إن هذا التيار اتسم منذ بداية نشأته باتهام الدين بتكريسه لفكرة الأبوية.
وفي الختام، النسوية لا تعني تحرر المرأة بالمعنى المقصود من كشف العورات أو تخفيف الملابس وغيرها من معاني الخروج عن حدود الأخلاق أو الدين، ليست بهذا المعنى أو المقصد الدنيء كما يدعي أصحاب الدعاوي المغرضة معتنقي هذا الاتجاه، الذين حاولوا تصديره للشرق أو للمرأة العربية. بل أن النسوية في مجملها معنى واسع يرتكز على المطالبة بحق المرأة السياسي والقانوني، وحق الاستقلال الجنسي، وحق تساوي الفرص، وحق تقرير المصير (الحق بالإجهاد واستخدام موانع الحمل)، وقد تشكل كل ذلك نتيجة الاعتراف بالوضع الأدنى للمرأة، الناتج عن التمُّيز وعدم المساواة.
[email protected]