رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات

عندما يصبح المحظُور مُباحاً .. قُل وداعاً .. للقيم و الأخلاقيات و المبادئ  والمرجعيات و أى قواعد تضبُط المجتمع و تعمل على ضمان أمنه القومى .. 
بعد ما كان شهر رمضان فرصة لترويض النفس و البعد عن التجاوزات ، أصبح الآن شهر المنافسة و السباق عبر الشاشات المصرية ، التى أصبحت ساحة مباحُُ فيها تمرير رسائل و أفكار هدَّامة ، و استعراض لمسوخٍ مُشوَّهة وأداء متدنى لنماذج فجَّة .. إما لفقراء بلطجية أو بلطجية لكن أبطال أو أغنياء منحلِّين و منحرفين .. يطلقون علينا من فوهات أسلحتهم الفاسدة وابلاً من طلقات الألفاظ الجارِحة ، المصَوَّبة مباشرة نحو الهدف ، و هو تغييب عقل و وجدان الشريحة المستهدفة .. لتتلقى هذه الجرعات التى تُخدر و تَمحو كل ما تحاول الدولة أن تعيد بناءَه .. من خلال مبادرات رئاسية .. على رأسها معركة الوعى و بناء الإنسان .. فلقد تم فرض حصار فنى على المشاهد بمزيج سام من المصنفات اللاَّ فنية .. التى تفتقر لأبسط القواعد و المعايير الأدبية و لا يمكن أن تخرج منها لا بعبرة و لا معلومة مفيدة .. فضلاً عن الإفلاس الواضح فى المضمون ، حتى فى اختيار اسم للعمل الدرامى ، فالأسهل استعارة اسم أغنية قديمة مشهورة أو قصة فيلم عربى ينتمى لجيل الخمسينات لا يزال يحتفظ بنجاحه و قيمته الفنية فى ذاكرة المشاهد ، اعتقاداً أن فى ذلك تذكرة مرور لنجاح زائف ، فى حين أنه لا توجد  مقارنة أصلا بين العمالقة و الأقزام !! 
فعلى سبيل المثال .. أما كان من الواجب و الأَولى على أى من هذه الكيانات الإنتاجية أن تعرض عملاً واحداً يوَثقِّ لقصة حياة البطل ، الفريق أول عبد المنعم رياض ، الذى توافق ذكرى استشهاده يوم ٩ مارس و ٩ رمضان لأول مرة هذا العام ..؟!!!  
إن هذه النكسة الكبرى و غير المسبوقة هى الفشل الأعظم الذى أصاب الحالة الفنية فى مصر و التى تحققت بعد أن أصبحت الساحة خالية حتى من قلم الناقد الفنى الواعى المثقف ، الذى كان يمثل أحد الأدوار الرقابية و يُحسَب له ألف حِساب قبل عرض أى عمل فنى دون المستوى المطلوب .. و بعد أن تم تقويض أذرع و أسلحة منظومة الدفاع الفنى الوطنى للدولة من ثقافة و فنون و إعلام ، و هدم قلاع الإنتاج الفنى التى تمثل القوى الناعمة الفاعلة للدولة ،  و التى كانت تنطلق فى تظاهرة فنية رمضانية ، بتوليفة مبدعة من روائع القصص و الأعمال الأدبية التى تعود بالمجتمع إلى هويته و اتزانه الفكرى و النفسي و الأسرى ، من خلال رموز و نخب ثقافية و دينية و فنية .. تركت لنا كنوزاً من هذه الأعمال التى أصبحت الآن تراثاً يعاد عرضه مئات المرات على قنوات خاصة مصرية و عربية و لا زال يحظى بنسب مشاهدة عالية 
و الآن و بعد أن تم حقن المجتمع بجرعات زائدة من الأفكار المسمومة التى أسقطت شبكة الحماية الاجتماعية ، و أفقدت المجتمع توازنه فى العشر سنوات الماضية .. نعود لنتساءل عن السبب وراء الخلل الذى أصاب المجتمع و الأفراد .. ثم ننادى بالعمل على بناء الشخصية المصرية و عودة الوعى .. و لكن كيف السبيل إلى تحقيق هذا الهدف ، و سلاح المعركة الرئيسى أصبح فاسداً و فاقداً للوعى .. ؟!!

إن التأثير المباشر و الخطير على العقل ، بسلاح الإعلام و الإنتاج الفنى ، يعتمد فى الأساس على علم .. اسمه علم البرمجة اللغوية العصبية ،  الذى يعمل على إعادة برمجة الأنماط الفكرية و العاطفية للمتلقى .. !!

و هنا أستطيع أن أقول  : 
إن الانتصار الحقيقى لمعركة الوعى ..  يبدأ بتفعيل دور الرقابة الواعية والقضاء على الأسلحة الفنية الفاسدة ..!