نبض الكلمات
بما أن الفن هو قوة المجتمع الناعمة، والرسائل الأسرع وصولا كسرعة البرق فى اختراق القلوب قبل العقول والتى بإمكان فيلم أو مسلسل واحد أن يمررها لتتفوق على عشرات اللقاءات الحوارى للمتخصصين والمناظرات الأكاديمية والمقالات المكتوبة فى أعتى الجامعات والأكاديميات فى العالم ، ولأن شخصية درامية واحدة بإمكانها أن تحدث تغييرًا كبيرًا حتى فى القوانين الموضوعة، تأثيرها يتجاوز عقود ولوائح آلاف التشريعات والقوانين التى يقوم بطبخها وتصميمها ترزية أباطرة القوانين...إلى السادة منظموا الدراما بأنواعها رجاءا ثم الرجاء عليكم الحفاظ على ما بقى من صحتنا النفسية، فلقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى.. وبالمناسبة ذكروهم أيضا أن برامجهم تلك ومسلسلاتهم لا تمت خالص للترفيه عن النفس أو خفة الدم بصلة، ما هى إلا إنها بحور من الأوهام نعوم بها ليس لها علاقة بواقعنا الأليم ومجتمعنا المريض بهموم الواقع، بل إنها دعوة صريحة للتمرد على أحوالنا ومعيشتنا ومستوى إمكانيات أسرة بسيطة.. وأتساءل دائما عن سر ربط وقت رمضان والإفطار تحديدا بالحاجة إلى الضحك والفكاهة والترفيه بمادة دسمة من المسلسلات والبرامج الخادشة لحياء الزبون أولاً الذى يشارك حوار مستفز لنشر «غسيله القذر» أمام العالم وحكى عن حياة الفنانين الخاصة وفضائح، وأسرارهم وعلاقاتهم الطائشة، وعالمهم التافه الذى لا يشبه أبدا واقع المجتمع ككل، لا نعلم إن كانت تمثيلية على الجمهور لجذب المزيد من الترندات والآف الأنظار لمشاهدة المزيد من الإعلانات التى توحى لنا من الوهلة الأولى إننا نعيش فى كوكب آخر.. لا أعلم من وضع هذه العادة؟!، وهذا «الترفيه» ما هو إلا وسيلة لمساعدتنا على تحمل انقضاء الشهر الكريم؛ فكلما أمضينا وقتا أطول ونحن نتابع التلفاز، إلا ومرت أيامه بسرعة فلا نشعر روحانيات الشهر الفضيل.. وما إن نتمكن من رؤية الهلال، حتى تنطلق عاصفة البرمجة الرمضانية؛ مسلسل تلو الآخر.. سموم تسرى فى عروق المجتمع ولا نعلم إلى مدى تأخذنا هذه الدراما وغيرها فى إسقاط هذا المجتمع فى متاهات تنتهى الى وجود خلل فى زعزعة أواصر البنيان المتماسك.. فهذا تدور أحداثه فى إطار كوميدى ساخر، وذلك عبارة عن دراما اجتماعية مليئة بالمشاعر الجياشة، يختلط فيها الحب بالوفاء، فنحن شعوب لا تعرف أصلا معنى الأحاسيس إلا على شاشة التلفاز، والآخر مقتبس من الرواية الأكثر مبيعا فى العالم العربي، وهذا مسلسل أكشن وتشويق داخل كواليس الجريمة والمحاكم وتلك الإعادة الألف لمسرحية، توفى نصف ممثليها والنصف الآخر قابع بين جدران المستشفيات، كذلك القضايا العائلية الشائكة وصراع الأسرة والسلب والنهب والخيانات وكل ما يتناقض مع القيم المجتمعية، والقضايا المسيئة فى المجتمع لتظهرها للعلن وتسلط الضوء عليها ، وكأن المجتمع لم يعد به سوى القتل والخيانة والسرقة والظلم والإدمان وأكل مال اليتيم.. سواء بالألفاظ التى يتم تداولها والإيحاءات المسيئة، وحتى المشاهد التى تتناقض مع القيم التربوية الصحيحة والسليمة.. وهذا أيضا مسلسل بدون سيناريو لكنهم أدرجوه لكسب الملايين فى دقائق كيف لا وميزانيته تتعدى تلك المخصصة لقطاع بأكمله.. يعنى الموضوع كله تجارة فى تجارة على حساب مشاعرنا الجياشة وقلوبنا الطيبة.. رمضان شهر البراءة والإخلاص والجد والعمل، هو فتح صفحة جديدة مع الله وإعداد النفس على تقواه طيلة السنة. أيقنوا أن يوم عيد الفطر، هو يوم الجوائز، كل منا يثاب بقدر اجتهاده وإتقانه للصيام والقيام لا بعدد المسلسلات التى نتابعها، آمنوا أنها فرصة قد لا تعاد فكُثر من كانوا معنا السنة الماضية، هم الآن بين أحضان التراب، وبشكل عام تقدم الفنون وأهل الإبداع رسالة وقيمة تربوية وأخلاقية فى المقام الأول والأخير أيضا تستخدم جمالياتها لتعلى من قيم الانتماء والوطنية ذات «الطابع الدينى والأخلاقى» وبشكل خاص يزداد هذا الهاجس بتحجيم وتطويق دور الفن والثقافة وبفرض هذه الرؤية عليه كلما ازدادت قدرة هذا الفن على الوصول إلى قطاع أكبر من الجمهور وهو المفترض أنه مطلب أدبى وسياسى أيضا لكن الواقع «غير كده خالص» .. وليس خروجا عن المألوف واختراع واقع جديد أكثر قسوة ليس له علاقه من بعيد أو قريب عن حياة المواطن المصرى البسيط الذى يتميز عن غيره من شعوب العالم بالتدين وخفة الدم.. لكن للأسف لم يعد خفيف الدم بل ثقيل وثقيل قوي!.. بسبب «جرار» الهموم و الأعباء التى «تعوم» فيها معظم بيوت أهل مصر بسبب وبدون سبب..والسؤال الأهم أين دور الرقابه على المصنفات الفنية؟! والتى يجب على هذه الجهات أن تراعى وبل وتفرض نوع خاص من المادة الفنية الجيدة وليست رديئة فيما تعرضه ، بل وتفرض قيودا لتؤكد التمكين لقيم المجتمع والمستوى الرفيع للعمل الفنى وتجنب ما يكون، مبتذلًا منه، وخطورة هذا الدراما الفنية وكذلك البرامج فى التى تعرضها تصل لأنها تصل إلى أفراد من جميع الأعمار مما يفرض عليها مسئولية أدبية وأيضا وطنية لحماية الصغار من انهيار الذوق العام الذى أصبح المجتمع يسبح فيه ليل نهارا بسبب جيوش المنصات الإلكترونية التى تبث الأفكار الهدامة وتشيع الفاحشة بكل أنواعها لنعوم فى مستنقع و مخلفات وأمراض لا نهاية لها، إلا مزيد من الأمراض المجتمعية والأدبية لو توغلت ودبت فى الجذور كفيلة بهدم أمم وانهيار أوطان... وللحديث بقية فى حلقة أوضح قادمة.. دمتم فى أجواء رمضانيه بيضاء نعيش بها على أطلال زمن رمضان الجميل!!.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
magda_sale7@yahoo
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض