غدر الأصدقاء حرم علاء من أسرته
استدرجوه لسرقة التوك توك وأشعلوا النار بجثته.. وهاتفه كشف المستور
طفلتيه تنتظران عودته بفارغ الصبر
كعادته كل صباح، استيقظ «علاء» على ضحكات طفلتيه، داعبهما بحنان وهو يودّعهما قبل أن يخرج إلى عمله.
قبل جبين زوجته، وطلب منها إعداد قائمة بمستلزمات رمضان، فقد كان متحمسًا لاستقبال الشهر الكريم وسط عائلته الصغيرة، لم يكن يعلم أنه اللقاء الأخير معهم، وأن الأقدار تخبئ له غدرًا لم يخطر بباله.
خرج إلى الشارع، نظّف «التوك توك» الخاص به كما يفعل كل يوم، ثم انطلق بحثًا عن رزقه، كان يعلم أن الحياة قاسية، لكنه لم يكن يشكو، فقد كان مستعدًا لمواجهة كل صعابها من أجل طفلتيه.
فى ذلك اليوم المشئوم، تلقى اتصالًا من أصدقائه الثلاثة، «سمير» و«عبده» وشقيق الأخير، تربطهم به علاقة صداقة منذ سنوات طويلة، كانوا بمثابة الإخوة الذين يثق بهم، أخبروه أنهم يريدون قضاء بعض الوقت معه، فوافق دون تردد، كيف له أن يشك فى نواياهم؟.
قاد «التوك توك» متجهًا إلى الأرض الزراعية فى كرداسة، حيث الهواء نقى والهدوء يعم المكان، جلس معهم، تبادلوا الأحاديث والضحكات كما اعتادوا.
أثناء ذلك رن هاتفه، كانت زوجته تطلب منه شراء بعض المستلزمات للبيت وبينما كان يتحدث معها، شعر فجأة بألم حاد يخترق جسده انطلقت منه صرخة مدوية، سقط الهاتف من يده، والتفت برعب ليجد «سمير» ممسكًا بسلاح أبيض ملطخ بالدماء، ثم تلقى طعنة أخرى، بينما وقف الآخران يراقبان المشهد.
حاول المقاومة، لكن «عبده» باغته بضربة قوية على رأسه، فسقط جسده على الأرض الموحلة، عاجزًا عن الحركة.
فجأة تحول المكان إلى هدوء مرعب، وقف الجناة يتهامسون حول ضرورة التخلص من الجثة وإخفاء معالم الجريمة، لم يكتفوا بطعنه وسرقة «التوك توك» والمبلغ المالى الذى كان بحوزته، بل قرروا إحراق جثته، حتى لا يتركوا خلفهم أثرًا.
جمعوا كومة من القش فوق جسد الضحية وأشعلوا النيران، ليقفوا بعدها يشاهدون ألسنة اللهب وهى تلتهم جسد من كان يومًا أقرب الناس إليهم، دون أن يهتز لهم جفن.
فى المنزل، شعرت زوجته بقلق شديد، حاولت الاتصال به مرارًا، لكن هاتفه ظل مغلقًا، أخبرت شقيقه الأكبر، الذى بدأ رحلة البحث عنه فى كل مكان، لكن بلا جدوى.
فى اليوم التالى، تلقى الشقيق اتصالًا من رقم «علاء»، ظن للحظة أن أخاه هو المتصل، لكنه فوجئ بصوت غريب يخبره أنه عثر على الهاتف ملقى فى الشارع.
أسرع شقيقه لمقابلة الرجل الذى وجد الهاتف، وأخذ منه تفاصيل المكان، توجه إلى هناك باحثًا عن أى أثر لشقيقه، لكنه لم يجد سوى تجمهر كبير حول إحدى الأراضى الفضاء، سأل أحد الواقفين، فأخبره أن رجال المباحث عثروا على جثة متفحمة فى إحدى العشش المهجورة.
تسارعت دقات قلبه، هرول نحو موقع الحادث، لكنه مُنع من الدخول حتى يتم التأكد من هوية الجثة.
اجتمع حوله رجال المباحث بالجيزة وبدأ فى سرد تفاصيل اختفاء شقيقه، ووصف ملامحه وملابسه، بدأت خيوط القضية تتكشف شيئًا فشيئًا أمام رجال المباحث، وبعد فحص هاتف «علاء»، اكتشفوا أنه تلقى عدة مكالمات من أصدقائه الثلاثة قبل اختفائه.
تم استدعاؤهم للتحقيق، حاولوا فى البداية إنكار علاقتهم بالقضية مؤكدين أنهم لم يشاهدوه أو يقابلوه قبل الحادث لكن كاميرات المراقبة كشفت كذبهم، إذ أظهرت الضحية وهو يجلس معهم داخل «التوك توك».
أمام الأدلة الدامغة، انهاروا واعترفوا بجريمتهم الشنيعة وكشفوا عن أسباب الجريمة البشعة وهى الطمع فيما يملكه المجنى عليه من مبلغ مالى وتوك توك، أخطرت النيابة التى أمرت بحبسهم على ذمة التحقيقات.
فى منزل «علاء»، كان المشهد أكثر قسوة، جلست زوجته تحتضن صورته، غير مصدقة أنه غادر المنزل مبتسمًا ولم يعد إلا جثة هامدة محترقة، كانت طفلتيه تسألان عنه ببراءة، تنتظران عودته، لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُقال.
فيما وقف شقيق الضحية فى الجانب الآخر من المنزل يندب حظه على خسارة شقيقه الأصغر مؤكدًا أنه كان شاب صالح محبوب من الجميع أفنى عمره فى الكدّ والكفاح من أجل أسرته، وفى النهاية وقع ضحية غدر من أقرب الناس إليه ليقتلوه بدم بارد من أجل حفنة من المال و«توك توك».

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض