رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

الحديث عن تطوير القاهرة التاريخية واستثمارها سياحياً واقتصادياً يتجدد من حين لآخر، ويستدعى كثيراً من الجدل والرؤى المتباينة بين رجال المال والاقتصاد والتطوير العقارى، فى مواجهة رؤى مختلفة من خبراء التراث والفنون والثقافة والفكر الذين ينحازون للحفاظ على التراث المعمارى الفريد للقاهرة الذى يشكل هويتها على مدار أكثر من قرنين.. عودة السجال هذه الأيام جاءت نتيجة إعلان الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء عن تلقى الصندوق السيادى طلبات من مستثمرين أجانب لتطوير منطقة وسط البلد، وإعلان رجل الأعمال الإماراتى محمد العبار المشاركة فى تطوير القاهرة التاريخية وتحويلها إلى مركز سياحى يشبه - الداون تاون - فى مدينة دبى لجذب حوالى 120 مليون سائح سنوياً، وهو الأمر الذى أثار كثيرا من ردود الفعل على اعتبار أن قلب القاهرة يشكل تراثاً معمارياً فريدا يحمل هوية روح القاهرة ويشكل جزءًا هاماً من تاريخ وثقافة الشعب المصرى، ولا يجب التغيير أو التعديل به أو تتغلب عليه النزعة الاقتصادية وتحقيق الأرباح أثناء عملية التطوير والتحديث للمبانى التاريخية والتراثية التى يجب الحفاظ على طابعها التاريخى وتؤدى إلى نفس الغرض.

< الفكرة فى حد ذاتها جيدة، وتحرك الحكومة للاستفادة من القاهرة التاريخية بات ضرورة على مستويات عدة، ربما أهمها هو استعادة الوجه الحضارى لقلب القاهرة الذى كان يشكل منافسة لأشهر مدينتين وهما باريس ولندن، وكان سببا فى جعل القاهرة أجمل مدن العالم بين أعوام 1927 وحتى 1930 من القرن الماضى.. أيضا هناك المئات من المبانى التاريخية الآن تحتاج إلى الاستغلال بعد أن انتقلت ملكيتها إلى الصندوق السيادى بعد أن تركتها الوزارات والهيئات وغيرها من المؤسسات وانتقلت إلى العاصمة الإدارية، وباتت هذه المبانى والقصور التاريخية تشكل ثروة هائلة - معطلة - يجب استثمارها، وهو أمر لا يتعارض مع الحفاظ على طابعها التراثى والتاريخى، وعلى الحكومة أن تستفيد من تجارب بعض الدول التى حافظت على مدنها التاريخية من خلال القرارات السيادية والقوانين الصارمة، كما حدث على سبيل المثال فى باريس ولندن، وكلنا يلاحظ فى هاتين المدينتين الحفاظ على الطابع التاريخى بشكل صارم، وأى أعمال ترميم أو بناء جديد يتم الاحتفاظ بالواجهات والمبانى التاريخية من خلال ترميمها وصيانتها بشكل دورى، وتصل حالة التشدد فى بلديتى باريس ولندن إلى انعدام قدرة المالك على أى تعديل أو تغيير أو حتى صيانة واجهة المبنى إلا من خلال فرق عمل البلدية.

< الحقيقة أن مصر فى حاجة إلى استغلال كل كنوزها ومن بينها بالتأكيد استعادة الوجه الحضارى للقاهرة التاريخية خاصة فى ظل العجز الكبير فى البنية الفندقية لمصر والتى لم تتجاوز حتى الآن حوالى 220 ألف غرفة سياحية، بأقصى قدرة استيعابية بالمقارنة لما تحققه دول إقليمية مجاورة، لا تقارن بما تمتلكه مصر من كنوز أثرية وتراث حضارى وثقافى وتنوع سياحى قلّما وُجد فى بلد آخر ويضع مصر على رأس الدول الجاذبة للسياحة، وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال تحويل المبانى التاريخية فى وسط القاهرة، إلى فنادق للصفوة والأثرياء من دول العالم، وهى بالمناسبة نفس الفكرة التى عملت عليها بعض المدن مثل باريس ولندن وروما وبعض مدن إسبانيا التى حوّلت المبانى التاريخية إلى فنادق عالية المستوى والدخل وحققت من ورائها مئات المليارات من الدولارات.. وهو الأمر الذى يمكن أن تحققه القاهرة التاريخية بعد عملية التطوير والتحديث وإعادة التخطيط بما فيها البنية السياحية مع الحفاظ على طابعها التاريخى والتراثى والثقافى، لتصبح من أهم مناطق الجذب السياحى وتستعيد بها القاهرة بريقها وسحرها وتعود عاصمة الشرق كما كانت قبل مائة عام.

 

حفظ الله مصر