رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أيقن السادات خلال مجريات حرب أكتوبر أن مصر لا تحارب إسرائيل فقط ولكنها تحارب فعلياً أمريكا وبشكل مباشر لذا كانت رؤيته العبقرية التى استشرفت المستقبل بأن 99% من أوراق اللعبة السياسية فى الشرق الأوسط سوف تتحكم بها واشنطن، السادات رجل سبق عقله عصره وقرر بشجاعة نادرة المضى فى طريق السلام كخيار استراتيجى لكى يستعيد سيناء بالكامل، وبدأ مشوار الألف ميل عندما استقبل ولأول مرة نيكسون فى القاهرة لتدشين مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الأمريكية أثمرت معاهدة كامب ديفيد، فأمرت راعية التسوية مكافأة مصر وإسرائيل بمنحهم مساعدات سنوية ما بين أربعة إلى خمسة مليارات دولار. 
فكرة المساعدات أداة سياسية تبنتها واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهى تطبيق عملى لمقولة الرئيس هارى ترومان فى عام 1948، يجب أن تدفع امريكا ثمن السلام، وإلا فإنها ستدفع ثمن الحرب لكن مع مرور الوقت تزايد الحديث حول من المستفيد من هذه المعونة السنوية لاسيما مع التطورات المتسارعة فى المنطقة كل فترة، وهنا يجب التذكير بالشروط الأمريكية المعروفة لإنفاق هذه المعونات مثل برنامج الاستيراد السلعى للقطاع الخاص الذى يجبر الحكومة على شراء منتجات أمريكية، ونقلها على سفن أمريكية وربما يكون عمرها الافتراضى قد انتهى وربما تكون معدات مستعملة وهناك أكثر من 1200 شركة أمريكية استفادت من المعونات التى قدمت لمصر سواء من خلال تصريف منتجاتها أو من خلال تنفيذ مشاريع فى مصر. كذلك برامج التدريب والإبتعاث وهى تتم من خلال إرسال البعثات العسكرية لتلقى دورات تدريبية فى الولايات المتحدة وأيضاً استقدام الخبراء الأمريكيين الذين تقدر بعض المصادر عددهم بنحو 26 ألف خبير تصل رواتبهم إلى 35% من القيمة السنوية للمعونات وتذهب باقى المعونة لدعم قطاع الخدمات، ولا يقدم منها نقداً إلا نسبة لا تتجاوز 10% لا يمكن لمنصف جاد أن يقول إن مصر لم تستفد من هذه المعونة على مدار عقود. 
المساعدات الأمريكية لمصر ليست منة أو هبة، بل هى جزء من التزامات متبادلة مرتبطة باتفاقية كامب ديفيد وأهمية دور مصر المحورى فى استقرار المنطقة، ومحاولة استخدامها كأداة ابتزاز سياسى تعكس قصوراً فى فهم الالتزامات الدولية. واشنطن تستفيد سياسياً من شراكتها مع القاهرة بشكل يفوق كثيراً قيمة المساعدات. 
أى محاولة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة بمثابة إعلان حرب. مصر مستعدة لأى إجراءات قد تتخذها واشنطن، بما فى ذلك احتمال وقف المساعدات المالية، وبالتأكيد أن هذه التهديدات سترتد سلباً على المصالح الأمريكية فى المنطقة، وفى نفس السياق كشف وزير الخارجية البولندى سر طريقة تعاطى ترامب مع الآخرين وهى تكتيك روسى يسمى «الاستطلاع خلال المعركة» وهو دفع العدو للحائط بعنف؛ ثم تراقب ما يحدث؛ وتغير وضعيتك على حسب رد فعله لذا لن تستسلم القاهرة لضغوط التهجير مقابل المعونة، فمصر لا تقبل المقايضة على أمنها القومى ولسوف تتخلى كل التزاماتها تجاه واشنطن كشريك استراتيجى موثوق به. 
هنالك خطاب شهير للرئيس جمال عبدالناصر يستخف فيه بتهديدات أمريكية بوقف المساعدات خلال المواجهة مع إسرائيل، قائلاً «على الجزمة ولا يهمنا» هذه اللهجة الشعبوية هى بنت هذه المرحلة التاريخية ثنائية القطبية وكفاح التحرر الوطنى لكنها لا تصلح الآن بأى حال من الأحوال أدرك أن المزاج الشعبى متأثر بشدة من بشاعة جرائم الاحتلال الفاشية ومشروع ترامب العنصرى لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية لكن هذا ليس مبرراً لاستخدام الإعلام لنفس اللغة الحنجورية التى أوردتنا المهالك لنكن واقعيين أمريكا هى القوة العظمى المسيطرة على مقاليد الأمور فى المنطقة، وليس من الحصافة خلق عداوة مجانية معها، يمكننا التحاور معها والوصول إلى تفاهمات مرضية للطرفين. 
الحكمة الوحيدة التى خرجت من فيه المهرج زيلنسيكى عندما قال للقادة الأوروبيين «ترامب لا يحب الأصدقاء الضعفاء» لا شك فى أن علاقتنا مع أمريكا تمر بمنحنى خطير يجب أن تدار بذكاء وحرص متجنباً أى مواجهة عنترية لا طائل منها ونفس الوقت لا انبطاح مذل يجور على مصالحنا، أعتقد أن هناك طريقاً ثالثاً وهو وقفة جادة مع الصديق الأمريكى الذى أدرك مؤخراً أننا أقوياء بما يكفى للحفاظ على أمننا القومى.