رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

بظل الشعب المصرى هو النموذج الفريد فى الانتماء والولاء لوطنه، وهو القدوة والمعلم لكل معانى وأسس الوعى الوطنى، فلا تكاد تنفجر أزمة يمكن أن تشكل تهديدًا لمسيرة هذه الأمة، إلا ويفاجأ الجميع بحالة اصطفاف وطنى غير مسبوقة لمواجهة كل ما يهدد أو يمس الأمن القومى المصرى. وتستدعى قاعدة «فى الأزمات تكمن الفرص»، فلم تكن أزمة إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن خطة تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن، إلا دعوة لانتفاض هذا الشعب واصطفافه فى مواجهة هذا المخطط الشيطانى، فى ظل اتخاذ الرئيس عبدالفتاح السيسى موقفًا تاريخيًا جديدًا يضاف إلى رصيد مصر، ويؤكد عظمة هذا البلد والقدرة على الوقوف فى مواجهة العواصف وحماية أمنه القومى ومقدراته، بل والأمن القومى العربى فى مواجهة كل المخططات الإسرائيلية الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، وصناعة شرق أوسط جديد تحت الهيمنة الصهيونية، ليأتى الإعلان المصرى الواضح عن رفض هذا المقترح، ثم الدعوة لقمة عربية طارئة للتأكيد على الموقف المصرى، ولم تكن زيارة وزير الخارجية المصرى بدر عبدالعاطى إلى واشنطن إلا إعلانًا صريحًا برفض المقترح «الترامبى».

الموقف الصلب والتاريخى الذى سجلته مصر وقيادته السياسية كان سببًا ودافعًا فى اتخاذ دول عربية شقيقة مواقف قوية ومشرفة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، كما جاءت التحركات الدبلوماسية المصرية والعربية مثمرة على المستوى الدولى سواء فى ردود الأفعال الأوروبية أو الصين وروسيا ومعظم دول الجنوب فى العالم التى أعلنت رفض هذا المقترح باعتباره يشكل عملية تطهير عرقى، وينسف كل قرارات الشرعية الدولية التي صدرت من مجلس الأمن الدولى، والجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 67 وحتى الآن، والتى أكدت حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته على أرضه التاريخية وعاصمتها القدس الشرقية.. أيضًا استدعى الموقف المصرى الصلب مواقف ورؤى قوى مؤثرة فى الداخل الأمريكى رفضت هذا المقترح، وجاء مقال الكاتب الكبير توماس فريدمان فى صحيفة - نيويورك تايمز - كاشفًا عن مخاطر هذا المقترح على إسرائيل وأمريكا ذاتها، عندما أكد الكاتب أن الفرق شاسع بين التفكير خارج الصندوق والتفكير خارج العقل، متهمًا هذا المقترح بالأكثر غباءً وخطورة فى الشرق الأوسط، ويمكن أن ينجح فى أفلام هوليود وليس فى الحياة الواقعية، لأنه يشكل زعزعة الاستقرار فى كل الدول بما فيها إسرائيل، ويشكل رد فعل عنيفًا ضد السفارات والمصالح الأمريكية فى العالم العربى والإسلامى، كاشفًا عن خطورة هذا المقترح باعتماد ترامب علي فريق عمل لا يرى الأمور إلا بعدسة اليمين المتطرف.

الحقيقة أن مصر قادت حملة دبلوماسية نشطة فى الأيام الماضية لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام لجميع شعوب المنطقة، وأنتجت هذه التحركات توافقًا دوليًا على المقترح المصرى سواء بالنسبة لعملية إعادة إعمار مدينة غزة دون تهجير، أو حل القضية الفلسطينية بشكل عام من خلال قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين.. ولكن يبقى هناك مردود جديد كشفت عنه هذه الأزمة، وهو المردود الشعبى المصرى الجارف واصطفافهم خلف قيادتهم السياسية، وحالة الفخر والزهو بقوة الموقف المصرى الذى يعبر حق عن قيمة الدولة المصرية ومواقفها التاريخية، وبدت هذه الحالة بوضوح فى المجتمع المصرى على شتى مستوياته، وأبرزتها وسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا بشكل لم يحدث منذ ثورة الثلاثين من يونيو وجعلت المصريين وحدة واحدة جذبت انتباه ومشاركة كثير من الأشقاء العرب وتفاعلهم مع المصريين واستدعاء كل المواقف التاريخية لمصر بداية من مواجهة التتار وحتى الآن باعتبارها حائط الصد عن العرب والمسلمين فى استدعاء واضح لقيمة وقدرات مصر وتاريخها المشرف التي عبر عنه أيضًا كثير من الساسة والخبراء وأصحاب الرأى فى الدول العربية والمحيط الإقليمى والدولى عبر وسائل الإعلام التي تناولت هذه الأزمة على مدار الساعة، وأثنت على الموقف المصرى التاريخى والمشرف.

حفظ الله مصر