الناصية
يقال دائمًا الفن مرآة المجتمع.. والحقيقة الفن ضمير المجتمع، يقول ما يجب أن يقال للناس، وليس بالضرورة يقول ما يرضى الناس ويأتى على الهوى!
لأن الفن يتقدم ويقود الناس للأفضل وللأمام ولا يرجع بهم للخلف.. وهذا لا يعنى أن تحمل فنون مثل السينما ودراما التليفزيون لافتات عليها شعارات، أو تتحول إلى حصص تعليمية للأخلاق والآداب ولكن فى نفس الوقت لا يجب أن تنزل إلى مستوى قد يصل إلى الابتذال!
وفى السنوات الأخيرة زادت على الحد أفلام الضرب والعنف فى المناطق الشعبية، ولا أريد أن أقول البلطجة، أكثر بكثير من أفلام الكوميديا والموضوعات الاجتماعية وجرَت وراءها الدراما التليفزيونية وحوّلت المسلسلات البيوت إلى ساحات حرب وقتال وألفاظ نابية وصراخ.. والمشكلة ليست أخلاقية فقط فهناك الأخطر من ذلك وهو أن المنطق الذى تروج له هذه الأفلام والمسلسلات هو منطق القوة والسيطرة، وأن كل مشكلة حلها الوحيد هو العنف!
وإذا قال البعض إن ذلك ما يحدث فى الواقع ونحن ننقله لا أكثر ولا أقل.. صحيح هو كذلك، ولكن لا يدرك الكثير من صناع هذه الأفلام والمسلسلات أن الشر التقليدى والشرير القديم الذى كان يقدمه محمود المليجى أو توفيق الدقن، كان يتم ضربه وسجنه وفى كثير من الأحيان يموت فى نهاية الفيلم على يد البطل الجماهيرى مثل فريد شوقى الذى يمثل الخير.. أما الآن الشرير اختلف، إلى درجة أنه يمكن أن يكون كل أبطال الفيلم ناس عادية تحاول عمل الخير ولكن بالعنف والبلطجة!
ومع ذلك.. هذه الحالة تراجعت كثيرًا فى الآونة الأخيرة، ولم تعد أفلام العنف والبلطجة تحتل مساحة كبيرة على الخريطة الإنتاجية للسينما، ولأن الدراما التليفزيونية تمشى عادة وراء الرائج فى السينما، صارت معظم المسلسلات تميل إلى الموضوعات الاجتماعية والكوميدية، وهناك أمثلة كثيرة فى ذلك ربما يكون مسلسل «موضوع عائلى» تأليف أحمد الجندى ومحمد عز الدين وكريم يوسف، بطولة الفنان الكبير ماجد الكدوانى، وعدد من المبدعين مثل سماء إبراهيم، رنا رئيس، طه دسوقى، محمد رضوان محمد شاهين والمسلسل فكرة وإخراج أحمد الجندى!
وما يزيد من التفاؤل أن الكوميديا قادمة بقوة وبأداء راقٍ زيادة عدد المسلسلات الكوميدية فى شهر رمضان.. ومن المعروف الدراما التليفزيونية فى موسم رمضان تحاول أن تقدم أجمل ما عندها!
وخريطة المسلسلات الرمضانية هذا العام معظمها كوميدية واجتماعية.. وهذا ما يحتاجه الناس فى ظل الضغوط الاقتصادية والقلق من كل شىء.. ولا يحتاجون إلى العنف ولا الصراخ فقد شبعوا من أجواء الضيق من ارتفاع الأسعار فى الأسواق، والأزمات والحروب الدائرة فى المنطقة والتى تحاصرهم فى كل وقت وحين.. المشاهدون يحتاجون إلى عودة إنسانيتهم التى كادوا أن ينسوها بكثير من الضحك!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض