رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

اقتراح ترامب «لتطوير» غزة وإخلاء سكانها ليس مجرد شطحة فكرية عابرة. ففى ولايته الأولى، تحدث مرارًا وتكرارًا عن «الشواطئ الرائعة» و«العقارات المطلة على الواجهة البحرية» فى كوريا الشمالية كموقع رئيسى للشقق والفنادق. وفى مارس 2024، اتجه صهره جاريد كوشنر إلى الشرق الأوسط، قائلاً: «قد تكون العقارات المطلة على الواجهة البحرية فى غزة ذات قيمة كبيرة ومن وجهة نظر إسرائيل، وسأبذل قصارى جهدى لإخراج الناس ثم تنظيفها».
فى المقابل أشاد نتنياهو بترامب ومقترحه لأنه «يفكر خارج الصندوق بأفكار جديدة» أو كما أكد نتنياهو على أن مقترح الرئيس الأمريكى لتهجير سكان غزة هو مقترح «ثوري». ولما لا ترامب فرصة نتنياهو الذهبية، وحكومة اليمين المتطرف فى إسرائيل تعلم تمام العلم أن ما لم تحصل عليه مع ترامب بما يخدم مخططاتها التوسعية لن يتكرر مرة أخرى.
هذه ليست المرة الأولى التى يتكرر فيها الحديث عن تهجير وترحيل الفلسطينيين، فالتهجير مخطط جديد قديم قدم القضية منذ نكبة 48، غزة على وجه التحديد هى نتاج النزوح من مناطق فلسطينية عدة، فى عام 1948، فر أكثر من 700 ألف فلسطينى أو طردوا من منازلهم، أصبح هؤلاء الفلسطينيون لاجئين بلا وطن، ووُضِعوا تحت رعاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا. وفى قطاع غزة، أقامت الوكالة ثمانية مخيمات للاجئين لرعاية أكثر من 200 ألف فلسطينى أُرغموا على النزوح من أكثر من 190 بلدة وقرية. وعليه استمرت مخططات وخطط التهجير الإسرائيلية بدعم أمريكى مباشر فى الظهور، فى عام 1953، وضع وزير الخارجية جون فوستر دالاس خططاً لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين فى سوريا كجزء من مشروع ضخم لإدارة المياه، وعلى نحو مماثل، بدأت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التى تأسست حديثاً فى عام 1961 فى تمويل مشروع رى فى الأردن، واستقدام اللاجئين الفلسطينيين للعمل كمزارعين. لكن الهدف الأمريكى غير المعلن وراء ذلك كان أن يوافق هؤلاء المزارعين والعمال على إعادة توطينهم بشكل دائم فى الأردن. ولكن هذا لم ينجح. ومرة أخرى، وبعد فترة وجيزة من بدء احتلال غزة والضفة الغربية فى عام 1967، وبعد أربع سنوات أى فى عام 1970، سعى شيمون بيريز، وزير النقل والاتصالات الإسرائيلى آنذاك، إلى نقل المزيد من الفلسطينيين بالقوة من غزة إلى سيناء. وقبل ذلك بعام واحد فى عام 1969، وضعت الحكومة الإسرائيلية خططًا سرية لنقل ما يصل إلى 60 ألف فلسطينى من غزة إلى باراجواى بشكل دائم، وبالتوازى مع ذلك ناقشت الحكومة الإسرائيلية فى مراحل مختلفة نقل سكان غزة إلى مواقع بعيدة مثل العراق وكندا والبرازيل. لكن طالما بقى الهدف الرئيسى نقل سكان من الضفة للأردن، وسكان القطاع إلى سيناء.
الان يعود الرئيس الأمريكى بمقترح ومهندس جديد للتهجير هو «جوزيف بيلزمان»، أستاذ الشؤون الاقتصادية والدولية فى جامعة جورج واشنطن، الذى اقترح خطة للقطاع ملخصها «تدمير القطاع بالكامل، ثم البدء من الصفر، وهذا يتطلب إفراغ المكان بالكامل. وبالمعنى الحرفي».
لكن الرئيس الأمريكى وحكومة اليمين فى إسرائيل لم ولا يتعلمون شيئا من التاريخ، ومن فشل كل المحاولات الإسرائيلية المضنية لتهجير أصحاب الأرض من أرضهم، والتصريحات تعكس جهله الواضح بهذا التاريخ، وأنه يجهل أيضا العقبة الأكبر أمام أطروحات التهجير وإعادة التوطين، ممثلة فى المقاومة التاريخية للشعب الفلسطينى نفسه للخطط التى لا تبدو بلا نهاية لتهجيرهم وحرمانهم من وطنهم. وأنه رغم كل تلك المحاولات؛ فإن تصميم الفلسطينيين على البقاء فى وطنهم ليس بالأمر الجديد أيضاً. فعلى مدى ما يقرب من ثمانين عاماً، قاوم الفلسطينيون فى الأراضى المحتلة مقترحات مختلفة لتهجيرهم من القطاع. والواقع أن هذه الخطط كثيراً ما حفزت مقاومة الاحتلال والتهجير. وها هى الآن حفزت ووحدت كل الشعوب العربية خلف قادتها لرفض المخطط الجديد.