رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مفتاح السعادة.. كيف تتقرب من الله وتعالج قلبك؟

التقرب من الله -
التقرب من الله - تعبيرية

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي الديار المصرية السابق، إن الله عز وجل جعل القلب هو أساس العلاقة بين العبد وربه، فالقلب هو الذي يتأثر بالمعاصي والطاعات على حد سواء. من هنا، نجد أن العناية بالقلب وتطهيره من أمراضه هي السبيل إلى القرب من الله تعالى. ففي كتاب الله تعالى، قال الله عز وجل: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: 46)، وفي هذا دلالة على أن العمى الحقيقي ليس عجز العين عن الرؤية، بل هو تعطل القلب عن إدراك الحق.

 

وأيضًا، جاء في قوله سبحانه: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ} (الحج: 32)، مؤكداً أن تقوى القلب هي معيار عظمتنا عند الله تعالى، وأن كل عمل صالح وعبادة تتجسد من خلال تقوى القلب والإخلاص لله. لذلك، لابد للإنسان أن يسعى دومًا لتصفية قلبه من الشوائب والآفات.

القلب: محل نظر الله تعالى

وتابع جمعة إن الحديث الشريف يوضح لنا أن الله لا ينظر إلى صورنا وأموالنا، وإنما ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا. ففي الحديث النبوي الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (رواه مسلم)، ما يعزز الفكرة أن جوهر العلاقة مع الله هو نقاء القلب وإخلاصه في الطاعات، وليس في المظاهر أو المال.

وفي حديث آخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (رواه البخاري). وهذا الحديث يوضح لنا كيف أن صحة القلب هي أساس صحة سائر الجسد، فإذا صلح القلب صلح سلوك الإنسان، وإذا فسد القلب انحرفت أعماله وتفكيره.

أهمية سلامة القلب في تجنب المعاصي

وأضاف جمعة أنه تعد معاصي القلب أكثر خطورة من معاصي الجوارح، لأن معصية القلب تؤدي إلى فساد الجوارح. المعاصي الظاهرة من السلوكيات والتصرفات قد تظهر نتيجة لمرض في القلب، مثل الكبر أو الحسد أو الرياء، وهذه الأمراض القلبية يجب علاجها من جذورها. وقد يقول البعض أن معصية الجوارح هي الأخطر، ولكن في الحقيقة، معاصي القلب هي الأساس الذي يجب أن يُعالج أولاً.

وفي هذا السياق، يؤكد الإمام ابن عطاء الله السكندري في حكمته: "رُبَّ معصية أورثت ذلاً وإنكساراً، خيرٌ من طاعة أورثت عزاً وإستكباراً". هذه الحكمة تعكس حقيقة عظيمة وهي أن المعاصي، رغم ضررها، قد تجعل العبد يشعر بالتواضع والتوبة، في حين أن الطاعة قد تؤدي إلى الاستكبار والتفاخر، وهو ما يبطل أجرها. لذلك، من المهم أن يتنبه العبد لصدق نية قلبه أثناء الطاعات وتجنب أي شعور بالعظمة أو الكبر.

الذل والتوبة في المعاصي خير من الاستكبار في الطاعات

يقول الشيخ ابن عباد النفزي الرندي في شرح هذه الحكمة: "الطاعة قد يقارنها آفات قادحة في الإخلاص، كالإعجاب بها أو الاحتقار لمن لا يفعلها، مما يمنع قبولها. بينما الذنب قد يقارنه الالتجاء إلى الله والاعتذار إليه، وهذه التوبة الصادقة قد تكون سببًا في مغفرة الله". ما يعنيه هذا هو أن القلب هو الذي يحدد مصير العمل، فلا تساوي بين طاعة تؤدي إلى الفخر والاعتداد بالنفس، وبين معصية تجعل العبد يعود إلى ربه متذللاً.

وفي هذا السياق، يقول الإمام أبو مدين قدس سره: "انكسار العاصي خير من صولة المطيع"، وهذا يشير إلى أن الذل الناتج عن معصية قد يقود إلى التوبة والانكسار أمام الله، بينما صولة المطيع قد تؤدي إلى الكبرياء، وهو ما يعرض الإنسان للخذلان.

مراقبة القلب والتوبة

واختتم جمعة إن حكمة الإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تدعونا إلى مراقبة القلب، وأن نتجنب الإعجاب بأعمالنا الطيبة وأن نتواضع بعد المعاصي. علينا أن نعلم أن من صفات العبودية الحقيقية التذلل لله، وأن الله تعالى لا ينظر إلى المظاهر، بل إلى ما في قلوبنا. لذلك، يجب علينا أن نسعى دومًا لتطهير قلوبنا، والرجوع إلى الله بالتوبة والندم، ونتجنب الوقوع في فخ الاستكبار بعد الطاعات.