خلال أكتوبر الفائت، شهدت القاهرة نشاطًا دبلوماسيًا مصريًا مكثفًا، على مختلف المحاور الإقليمية والدولية. استقبل الرئيس السيسى فى القاهرة زعماء دول الإمارات والسعودية والجزائر، ووزير الخارجية الإيراني، إلى جانب الزيارة المهمة لدولة إريتريا، وحضور قمة «بريكس بلس» التى التقى على هامشها بالعديد من زعماء دول التجمع. هذا النشاط تزامن مع توتر إقليمى متصاعد فى ضوء انتظار الضربة الإسرائيلية لإيران وتداعيات ما بعد تلك الضربة. القاهرة نجحت فى خلق حالة من التوافق حول هدف واحد موحد، ألا وهو احتواء حدة الضربة الإسرائيلية على إيران وتداعياتها ومنع اتساع رقعة الصراع. وهذا النشاط الدبلوماسى المكثف يعكس مدى محورية الدور الذى تلعبه القاهرة فى ضمان أمن واستقرار الشرق الأوسط.
القاهرة نجحت فى تحقيق «وحدة الساحات» العربية، وبناء تكتل سياسى ودبلوماسى من الدول العربية المركزية فى مواجهة التمدد والتصعيد الإسرائيلى المتواصل. والضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لأنها الوحيدة التى يمكنها الضغط على إسرائيل. وبالفعل نجح الضغط العربى مع توافق أمريكى فى تحجيم حدة الرد الإسرائيلى على الهجوم الصاروخى الإيرانى فى بداية أكتوبر.
ما حدث فى أكتوبر 2024 من تنسيق وتشاور مصرى عربى إقليمى رفيع المستوى، يستدعى بالتبعية روح أكتوبر 1973 وكيف كانت الوحدة العربية آنذاك هى الكارت الرابح لدعم النصر العسكرى المصرى العربى الذى وصفه جمال حمدان بأنه «حرب عربية صرفه»، والضغط على أمريكا والغرب بسلاح الوحدة العربية قبل سلاح البترول
هى الصحوة العربية أو الوحدة التى قال عنها جمال حمدان فى كتابه 6 أكتوبر فى الاستراتيجية العالمية؛ «جاءت المعركة أعظم بوتقة وأدق كشاف لحقيقة العروبة وجوهرها الأصيل، فبرزت القومية العربية حقيقة واقعة ملء السمع والبصر والوجدان – والميدان أيضاً» يضيف حمدان: «لقد ألهبت المعركة خيال العروبة، وفجرت كل طاقتها الكامنة. فتنادت كل الدول العربية إلى ساحة المعركة منذ اللحظة الأولى، وألقت بكل مواردها وإمكانياتها وثقلها فى الميدان؛ رجالاً وسلاحاً، مالاً وبترولاً. تلاشت كل الحساسيات والحسابات القديمة، وانفكت العقد الوهمية والتحفظات، تقاربت كل الأنظمة والمذاهب، ذابت دول المساندة فى دول المجابهة، وانصب المغرب فى المشرق. لقد أدغم الجميع فى جبهة حرب واحدة طولها القومية وعرضها الوحدة، وتحققت جماعية القيادة، وبدا قادة العرب كما لو كانوا «فرسان المائدة المستديرة»، وبعد أن كنا نعيش (أو نعاني) معركة القومية، عايشنا قومية المعركة».
الشرق الأوسط فى مرحلة تحول حرج، ولو أن هناك إيجابية وحيدة لعدوان إسرائيل المستمر منذ 7 أكتوبر 2023، فهى التأكيد على أهمية التعاون والتنسيق العربى العربى الفاعل من خلال نظام عمل عربى متعدد الأطراف؛ حماية للمصالح المشتركة من جانب. ومن جانب آخر التخفيف عن دول بعينها، تتحمل العبء الأكبر فى هذا الصراع، فى مقدمتها مصر. تعاون نستعيد معه روح قومية أكتوبر 73 العربية، وكما قال حمدان «القومية العربية حقيقة واقعة، الحرب أثبتت وحدة العرب، وحققت العرب وحدة الحرب». لذلك من المهم أن يجتمع ويتوافق كبار العرب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض