رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

« يا خبر»

لا أستطيع أن أقرأ قرار الكيست الإسرائيلى قبل أيام بحظر عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» والذى من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ فى غضون 90 يوما بمعزل عن تصريحات وزير المالية الإسرائيلى اليمينى المتطرف بتسلئيل سموتريتش قبل أكثر من شهرين عندما قال: «موت مليونى فلسطينى بغزة جوعا قد يكون عادلا وأخلاقيا»!! , و اعتبر أنه من المستحيل تدمير حركة «حماس» عسكريا ومدنيا من دون السيطرة على المساعدات الإنسانية وحينها جدد سموتريتش معارضته إبرام أى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع الفصائل الفلسطينية فى غزة، قائلا «أعتقد أنه ينبغى عدم إطلاق سراحهم.. سيعودون إلى قتل اليهود»، هذه هى خلاصة الفكرة اليمينية المتطرفة التى تدير الحرب وتسيطر على نتنياهو وتجعله يعرقل أى اتفاق مطروح لمنع تفكك ائتلافه الحاكم وفقدان منصبه.

كانت «الأونروا» دائما هدفاً لهجمات إسرائيل فى قطاع غزة المحاصر, فقُتل أكثر من 220 من موظفى الوكالة فى غزة، خلال العام الأخير، بينما خُفِّض تمويلها بشكل كبير، وصدرت دعوات لتفكيكها فى ظل اتهام إسرائيل - من دون دليل - بعض العاملين فيها بالمشاركة فى هجوم السابع من أكتوبر.

تعد الأمم المتحدة الاستيطان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من أنه يقوض فرص معالجة الصراع وفق مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتطالب منذ عقود بوقفه، ولكن دون جدوى, فتجاهلت إسرائيل العديد من قرارات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية دون أى عواقب، منذ مهّد تصويت فى الجمعية العامة سنة 1948 الطريق للاعتراف بإسرائيل, ولطالما تجاهلت إسرائيل القرار 194 الذى يضمن حق العودة أو التعويض للفلسطينيين الذين طُردوا من الأراضى التى احتلتها إسرائيل فى عام 1948, كما تجاهلت القرارات التى تدين حيازتها للأراضى وضم القدس الشرقية بعد حرب عام 1967، وسياسة توسيع المستوطنات المتواصلة بالضفة الغربية, وتحتجز إسرائيل فى سجونها ما لا يقل عن 9500 فلسطيني، وتقدر وجود 115 أسيرا إسرائيليا بغزة، فى حين أعلنت حركة حماس مقتل أكثر من 70 أسيرا فى غارات إسرائيلية عشوائية.

منذ هجوم حماس على إسرائيل فى السابع من أكتوبرالعام الماضي، احتدّت الحرب الكلامية المشتعلة بين إسرائيل ومختلف الهيئات الأممية, حتى طالت الأمين العام للأمم المتحدة واتهمته بأنه شريك فيما أسمته الإرهاب وأعلنته شخصا غير مرحب به فى إسرائيل, وقال وزير خارجيتها يسرائيل كاتس: «إن أى شخص لا يمكنه إدانة هجوم إيران الشنيع على إسرائيل بشكل قاطع، لا يستحق أن تطأ قدماه التراب الإسرائيلي، متّهماً جوتيريش بـدعم الإرهابيين والمغتصبين والقتلة».وتدهورت العلاقة تدريجيا وصولا إلى حظر أونروا فى إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة. 

منذ تأسيس مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة عام 2006، استهدف أكثر من ثُلث قرارات الإدانة التى يتجاوز عددها الثلاثمائة، إسرائيل، لكن على ما يبدو أن السماح لإسرائيل بمواصلة عدم امتثالها للقانون الدولى والإفلات من العقاب واسع النطاق الذى مُنحته، يدفع إلى اعتقاد أن إسرائيل فوق القانون الدولي, ولا يكترث نتنياهو واليمين المتطرف أن تذكر إسرائيل فى الإعلام الدولى بأنها تتحوّل سريعاً إلى دولة منبوذة 

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الحظر الذى تفرضه إسرائيل على الأونروا، إذا تم تنفيذه، من شأنه أن ينتهك القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة التأسيسى واتفاقية الأمم المتحدة المعتمدة فى عام 1946.

الهدف ليس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» التى أقامتها الأمم المتحدة فى عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين فى أعقاب الحرب التى تلت إعلان قيام إسرائيل، عندما نزح 700 ألف فلسطيني, وتقدم لأكثر من 7 عقود مساعدات حيوية للفلسطينيين, و إنما الهدف هو التخلص من فلسطين ومنع الحديث حول إقامة دولة فلسطينية, ومن لم يمت بالتفجير أوالرصاص سيموت من الجوع والعطش و المرض, وصولا إلى إعادة احتلال غزة و العودة لما قبل 2005, فسموتريتش و معه بن غفير وزير الأمن القومى الإسرائيلى المتطرف يطالبان دائما ببدء استيطان إسرائيلى فى غزة، متبنيان مبدأ «حيث لا يوجد استيطان، لا يوجد أمن».

أخيرا:  بما أن إسرائيل قررت أن تحارب الكل ولا تحترم القانون الدولى و قرارات الأمم المتحدة  فلماذا لا يعاد النظر مثلا فى عضويتها بالمنظمة.. أى عار هذا على المجتمع الدولي؟!