كلام فى الهوا
مُخطئ من يظن أن السياسة لا علاقة لها بالأخلاق، فالأخلاق تُعرف بأنها مجموعة المبادئ المحمودة التى اتفق عليها الناس، مثل الأمانة والعدل والرحمة والصدق، والسياسة هى أداب إدارة الدولة لصالح الجميع ونشر العدالة والحق والمساواة بين الناس، فإذا تخلى السياسى عن مبادئ الأخلاق فى التعامل مع الناس ينفض الناس عنه. وقد يوطد السياسى إدارته بظلم الناس، إلا أن الظلم يخلق مجتمع مليئًا بالمشاكل والتناقضات، ولا يلبث هذا المجتمع أن ينفجر فى وجه الظالم، الالتزام بالأخلاق أساس استمرار السياسى، لذلك يجب عليه أن يكون معه بوصلة الأخلاق حتى يستطيع أن يظهر له الطريق الصحيح، وأن يتقبل وجود معارضين له، فليس هناك من يرضى عنه جميع الناس، ويعتبر هؤلاء المعارضون مرآة له يرى منها أخطاءه فلا يكسرها أو يحتقرها وعليه احترامها. لقد قالت أمثال العرب قديمًا «الرائد لا يكذب أهله» يا لها من حكمه بالغة تُلخص العلاقة التى يجب أن تكون بين السياسى والناس، فإذا كان العرب فى جاهليتهم قد وصلوا إلى إدراك يُعبر عن الجهل والتخلف والظلم، ولذلك عند اختيار رائد لهم يثقون به ليس لعلمه وخبرته وشجاعته فقط ولكن أيضًا لأخلاقه، لأن الخطر يزداد ويتضاعف حين يقع الكبار فى الكذب والافتراء على الناس.
لم نقصد أحدًا!