حكم الدعاء الجماعي بعد انتهاء الصلاة.. الإفتاء توضح
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الدعاء الجماعي عقب أداء الصلاة، وهو أن يدعو الإمام بعد الانتهاء من ختام الصلاة وقراءة الأذكار ويُؤَمِّنُ المصلون خلفه، إذ أنه اعتاد الناس على القيام بذلك الأمر، ولكن هناك من ينكر .
الإفتاء: الذكر والدعاء الجماعي والتأمين عليه أمرٌ مشروعٌ في المسجد وفي غيره
وقالت الإفتاء إن الذكر والدعاء الجماعي والتأمين عليه أمرٌ مشروعٌ في المسجد وفي غيره، وتبديعه في الحقيقة نوعٌ من البدعة؛ لأنه تضييقٌ لِمَا وسَّعه الشرع الشريف، ومخالفةٌ لما ورد في الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح وعلماء الأمة المتبوعين، وجرى عليه عمل المسلمين مِن غير نكير، لكن مع مراعاة الضوابط واللوائح التي وضعها القائمون على نظارة المساجد؛ حتى يتم ذلك بشكلٍ منظمٍ لا تشويشَ فيه على المصلين والذاكرين وقُرَّاء كتاب الله تعالى؛ استِرشادًا بالأدب النبوي الكريم في هذا المقام.
وتابعت: والواجب على المسلمين أن لا يجعلوا ذلك مثار فُرقة وخلاف بينهم؛ حتى لا يقعوا في الفُرقة المحظورة شرعًا؛ فإنه لا إنكار في مسائل الخلاف، والصواب في ذلك تَركُ الناسِ على سَجاياهم: فمَن شاء جَهَرَ، ومَن شاء أَسَرَّ، ومن شاء فعله فرادى أو جماعة؛ لأن أمر الذكر والدعاء على السعة، والعبرة فيه حيث يجد المسلمُ قلبَه.
حكم الدعاء الجماعي عقب الصلاة
وأضافت الإفتاء أن الدعاء من أعظم العبادات التي أمر بها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد جاء الأمر به مطلقًا؛ فيشمل ذلك كل هيئاته؛ سرًّا أو جهرًا، فرادى أو جماعات.
والجهر بختام الصلاة والإسرار به الأمر فيها واسع، والخلاف فيها قريب، وقد ورد الأمر الرباني في الذكر عقب الصلاة مطلقًا في قوله تعالى: ﴿فإذا قَضَيتم الصلاةَ فاذكُرُوا اللهَ قِيامًا وقُعُودًا وعلى جُنُوبِكم﴾ [النساء: 103]، والمطلق يؤخذ على إطلاقه حتى يأتي ما يُقَيِّدُه في الشرع، ومن المقرر أن الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال، فإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ من وجهٍ (فرادى أو جماعة، سرًّا أو جهرًا) فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته ولا يصح تقييده ولا تخصيصه بوجه دون وجه إلا بدليل، وإلا كان ذلك ابتداعًا في الدين بتضييق ما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن الأدلة على الذكر الجماعي: قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28]، وامتثال الأمر بمعية الداعين لله يحصل بالمشاركة الجماعية في الدعاء، ويحصل بالتأمين عليه، ويحصل بمجرد الحضور.
واختتمت الإفتاء قائلة: فالذكر والدعاء الجماعي والتأمين عليه أمرٌ مشروعٌ في المسجد وفي غيره، وتبديعه في الحقيقة نوعٌ من البدعة؛ لأنه تضييقٌ لِمَا وسَّعه الشرع الشريف، ومخالفةٌ لما ورد في الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح وعلماء الأمة المتبوعين، وجرى عليه عمل المسلمين مِن غير نكير، لكن مع مراعاة الضوابط واللوائح التي وضعها القائمون على نظارة المساجد؛ حتى يتم ذلك بشكلٍ منظمٍ لا تشويشَ فيه على المصلين والذاكرين وقُرَّاء كتاب الله تعالى؛ وذلك استِرشادًا بالأدب النبوي الكريم في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» رواه الإمامان مالك في "الموطأ" وأحمد في "المسند".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض