هل ممكن تحويل مشكلة الزيادة السكانية من (قنبلة موقوتة) إلى (وقود جديد) للتنمية؟، سأحاول الإجابة على هذا التساؤل المهم فى مقالى هذا، حيث إن الزيادة السكانية «سلاح ذو حدين»، يمكن استخدامها فى التنمية والإنتاج، وقد تكون «عبئًا» على الدخل القومى وتوزيع الثروة بين المواطنين، وتعانى مصر من أزمة اقتصادية ونقص مزمن فى العملة الأجنبية، ومع وصول عدد سكان إلى 110 ملايين نسمة تقريبًا، فإن مصر هى البلد العربى الأكبر ديموجرافيا والثالث فى إفريقيا بعد نيجيريا وإثيوبيا، ووفقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2024 (بالزيادة الطبيعية) ارتفع عدد سكان مصر من 72.8 مليون نسمة وفقاً لتعداد عام 2006 إلى 94.8 مليون نسمة فى تعداد عام 2017، ثم إلى 105.9 مليون نسمة فى بداية عام 2024 بزيادة قدرها 11.1 مليون نسمة عن بيانات آخر تعداد، (51.4٪ ذكورًا، 48.6٪ إناثًا)، كما أن الزيادة السكانية لها علاقة بالمشكلة البيئية فيما يتعلق بمشكلات نوعية ضاغطة ومعوقة للتنمية مثل الازدحام والضوضاء والتلوث بأشكاله المختلفة وما ينجم عنها من مشكلات أخرى صحية وسلوكية واجتماعية واقتصادية وتعليمية، ومن الناحية العلمية كلما زاد العنصر البشرى زادت القدرة على تحقيق التنمية، بشرط تأهيل القوى البشرية بشكل جيد يفيد الاقتصاد، ومن هنا يأتى العلاج متمثلًا فى عدة إجراءات منها رسم سياسة للإعلام السكانى تلتزم بها المؤسسات الإعلامية الحكومية وغير الحكومية، وتفعيل دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من أجل وضع المشكلة السكانية فى بؤرة الاهتمام، ووضع تقديرات النمو السكانى وأعداد المواليد فى الاعتبار عند التخطيط للمرافق والخدمات المختلفة فى الدولة، وكما بدأت مقالى بتساؤل مهم سأنتهى إلى تساؤل ناتج عن هذا الطرح، فبينما تواجه البلاد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ما هى التداعيات للقفزات المليونية السنوية على الاقتصاد المصرى التى قد تصل إلى 200 مليون نسمة خلال سنوات قليلة، وتأثير ذلك على التنمية المستدامة للبلاد اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيا؟، وللحديث بقية إن شاء الله.