كلام فى الهوا
دخل صديقى حنظلة باكيًا.. فسألته لماذا تبكى؟ ليقول لى إنه اكتشف بعد هذا العُمر معنى المُعاناة الحقيقية.. وقال أنا لا أبكى إنها فقط نار حياتى البائسة تظهر على وجهى رغمًا عنى، ماذا لو متُّ؟ هل يتغير شىء فى العالم؟ لا أعتقد سوف تسير الحياة كما هى بكل البؤس الذى فيها.. لماذا لا أزهد فيها.. لقد ولدت وحيدًا وبالتأكيد سوف أموت وحيدًا. ويا له من شريط حزين. ويقول إن الله علّم آدم كل شىء، ألسنا نحن أبناءه، فكان يجب أن نكون على علم، ونعلم الصالح والطالح، أو نسير بدون هُدى كما نحن الآن.. قُلت بسرعة لصديقى حنظلة: أطال الله فى عُمرك يا صديقى.. اصبر على ما أصابك، لأنه يُصيبنا جميعًا، فلا تفقد الثقة فى إصلاح الحال لأنه ليس من المُحال، يا صديقى الدنيا تطلب من الإنسان عدم الراحة، تقبل الابتلاء.. فإن مع العُسر يُسرا. فرد على حنظلة وقال: كله مجرد كلام، إنما الحقيقة أنهم يقولون لنا ذلك حتى نسكت على ما نحن فيه من أذى وكرب وإيلام، وكل يوم تزداد المصائب، ونتعرض لكثير من الآلام أسوأ مما سبقها، وليس هناك دواء لها. لقد نفد الصبر، ونحن نجد آخرين يتلذذون بما نحن فيه، فقلت له إن الشىء الوحيد المهم هى حياتك فحافظ عليها، واعلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، فلا تكن كذلك.
لم نقصد أحدًا!