لوجه الله
وجد الناخب الأمريكى نفسه أمام أزمة اختيار حقيقية فى الانتخابات الرئاسية الجارية.. فكلا المرشحين.. الرئيس الحالى بايدن.. والسابق ترامب.. لا يحظيا بأى رصيد لدى الناخب المحايد.. فالأول بدا انه لم يعد مناسبا لشغل المنصب، بعد ما ظهر عليه من علامات التقدم فى السن وعدم اللياقة الصحية والذهنية.. أما الثانى فرغم خطاباته الحماسية الفارغة والساخرة من الخصوم حد الإهانة.. والتى تجمع عادة حولة هواة ذلك النوع من الخطاب.. بقى السؤال الحرج يطارده ويطارد أعضاء حملته الانتخابية فى كل موقع.. كما يتم تداوله بكثرة فى أحاديث الناخبين الأمريكيين.. ماذا قدم ترامب فى فترة رئاسته الأولى حتى نقوم بانتخابه لفترة ثانية.. فلو كان له أى أثر إيجابى فى حياة المواطن لما خسر انتخاباته الأولى أمام بايدن.. وهو ما دفع الكثير للتساؤل أليس لدى الحزبين الكبيرين من يقدمانه للناخب الأمريكى.. وبات الأمر كطريق مسدود أمام الناخبين.. وبدأت بعض الاصوات تعلو بضرورة عدم ترشح الرئيس بايدن لفترة رئاسة ثانية.. وهنا كان لآليات الديمقراطية واحترام القانون والرأى العام وتغليب مصلحة الوطن الكلمة الأخيرة.. بالطبع رفض بايدن فى البداية التنحى عن الترشح.. فللمنصب بريقه.. وبدأ رجال بايدن فى عرض ما حققته فترة الرئاسة الأولى له.. والتى كان أبرزها تخطى الاستثمارات الأجنبية المباشرة ترليون دولار فى عام واحد.. وهو ما يشير إلى قدرة إدارته على التعامل مع أزمات الاقتصاد العالمى والتضخم بكفاءة.. والدليل ثقة المستثمر الأجنبى فى المناخ الاقتصادى الأمريكى.. لكن فى النهاية لا يصح الا الصحيح وكانت الاستجابة لرأى الاغلبية الحزبية والتنحى.. رغم أنه لم يكن الأسوأ على الإطلاق.
ولتؤكد الأحداث الأخيرة على أن للديمقراطية بابين.. باب للولوج إلى المنصب وآخر للخروج منه دون أزمات وثورات أو انقلابات.. نعم فكما تنظم الديمقراطية الوصول إلى الحكم.. تنظم أيضا الخروج السلس منه.. دون أزمات تعصف بأمن الوطن واستقراره.. فلا قيمة لرغبة الفرد واحلامه الخاصة وأطماعه أمام مصلحة الوطن.. فلا يمكن لديمقراطية منقوصة أو مشوهة ومفتعلة أن تقود الأوطان إلى بر الأمان.. إنه النصف الآخر للديمقراطية الذى تجاهلته أو عميت عنه الكثير من دول العالم الثالث.. والتى لم تعرف من الديمقراطية سوى صورة نصفها الاول فقط.. بحشد ناخبين فى صفوف طويلة أمام صناديق انتخابات ذات اتجاه واحد.. لكنها لا تعرف طريق العودة.. أو تمنحهم الفرصة للتغيير أو الإصلاح أو النقد.. فغرقت فى الفوضى والفقر والتخلف عن ركب الانسانية.. ووضع ذلك التعامى اوطانهم على حافة الهوية.. و« إما أنا أو الفوضى»
وبتنحى بايدن ظهرت الانفراجة فى الانتخابات الامريكية بتصدر كامالا هاريس مرشحى الحزب الديمقراطى.. والتى باتت المرشح الاوفر حظا فى الانتخابات.. فبمجرد ظهور مرشح بديل لبايدن انهالت التبرعات على الحزب الديمقراطى فتخطت ال ٨٠ مليون دولار فى ٢٤ ساعة فقط.. والفرصة كبيرة أمام هاريس.. فبجانب أصوات الجمهور الديمقراطى والاقليات العرقية والنسوية.. والرغبة العامة الخفية فى وصول سيدة إلى البيت الأبيض.. تعد كامالا ابنة العائلة المهاجرة هى الوجه الجديد الذى طال البحث عنه.. والبديل العاجل المطروح لرئيسين لم يقض أى منهما سوى فترة رئاسة واحدة فى البيت الأبيض.. وتعد هذه النقطة هى الاهم فى طريق كامالا للبيت الأبيض.. بعد ان عانت الانتخابات من حالة انسداد حقيقية.. كادت أن تضع الولايات المتحدة فى أزمة سياسية حقيقية.. والخلاصة أن الأيام الماضية اثبتت.. ان للديمقراطية المكتملة حلولا حقيقية لحماية الوطن من الانسدادات السياسية والاقتصادية.. فتلك الديمقراطية التى تفرض احترام القانون والعدل وتنعكس مباشرة على حياة المواطن ومعيشته.. ما كان لها أن تقود الوطن لطريق مسدود.. وما كان لها أن تتعامى عن السنة الكونية.. «العدل أساس الملك».. إن اختلت اختل الملك واختلت المعايش.. وتركت الاوطان كقارب تائه بين الأمواج المتلاطمة.. وتبقى الأيام المقبلة وما ستشهده من مواجهات بين كامالا وترامب عنصر الحسم الحقيقى لتلك الانتخابات.. وإقناع المواطن بأيهما الأصلح لقيادة المرحلة المقبلة للدولة التى تقود العالم.